رواية وهم الرجوع الفصل الأول إلى الفصل السادس بقلم روما عيسي
المحتويات
بالحقيقة.
لم تكن تعرف ماذا تفعل بعد لكن شيئا واحدا كان واضحا
اليوم لن تدع الأمر يمر مرور الكرام.
في مكتب يوسف
جلس يوسف في مكتبه بالشركة يحاول التركيز على العمل لكن عقله لم يكن هنا. كلماته مع يارا كانت لا تزال تتردد في ذهنه
ماينفعش نفضل كده يا يوسف لازم تاخد قرار.
لماذا وافق على الحديث معها لماذا لم يقطع الأمر تماما أم أن هناك شيئا في داخله لم ينته بعد
تنهد بضيق ثم التقط هاتفه وفتح المحادثة بينه وبين يارا. تردد لثانية قبل أن يكتب
يارا لازم نتقابل و نتكلم بوضوح أكتر.
أرسل الرسالة ثم أغلق الهاتف بسرعة كأنه يخشى أن يراه أحد. لكن أكثر ما كان يخشاه هو أن يرى نفسه.
زفر ببطء ألقى الهاتف جانبا وأسند رأسه للخلف.
الفصل الثالث لقاء محفوف بالمخاطر
لم تكن رحيل تثق بمشاعرها لكن عقلها كان واضحا تماما يجب أن تعرف الحقيقة بنفسها. منذ الصباح وهي تشعر أن يوسف يهرب منها ومكالمته تلك الليلة مع طليقته لم يزدها إلا يقينا أن هناك شيئا يخفى عنها.
مع حلول المساء عاد يوسف إلى المنزل ليغير ثيابه. راقبته رحيل بصمت تدرس كل حركة يقوم بها.
قعد قدام المراية يعدل في شكله أكتر من اللازم غير التيشيرت مرتين وفضل ماسك موبايله كأن حياته متعلقة عليه لم يسألها إن كانت تحتاج شيئا ولم يتبادل معها الحديث كعادته فقط استبدل ملابسه على عجل وكأنه على موعد مهم... وهو بالفعل كذلك.
خارج سألت وهي بتحاول تخفي نبرة الشك في صوتها.
آه عندي مشوار مهم. رد وهو بيحاول يبان عادي.
مشوار الشغل
سكت لحظة ثم قال
أيوه شغل.
كڈبة جديدة وأسوأ ما فيها إن رحيل حست بيها فورا.
لازم أعرف الحقيقة بأي طريقة.
انتظرته حتى خرج ثم التقطت مفاتيح سيارتها وتبعته.
في المقهى
وصل يوسف إلى المقهى الهادئ في زاوية المدينة دخل بخطوات مترددة وكأن عقله يخبره بألا يكون هنا لكنه تجاهل ذلك وجلس عند الطاولة المعتادة. لم تمض سوى لحظات حتى ظهرت يارا أمامه.
كانت أنيقة كعادتها نظراتها تحمل ثقة لم تتغير رغم مرور السنين جلست أمامه بابتسامة خفيفة وهي تميل نحوه قليلا.
كنت متأكدة إنك هتيجي. قالت بنبرة واثقة.
ألقى يوسف نظرة سريعة حول المكان وكأنه يخشى أن يراه احد
ابتسمت يارا ميلت ناحيته شوية وقالت
وحشتني يا يوسف.
اتوتر بص بعيد عنها شرب شوية من المية اللي على الترابيزة لكنه في الحقيقة كان بيحاول يبلع التوتر اللي في حلقه.
يارا قولتلك قبل كده إن
قاطعت كلامه بسرعة
أنا عارفة إنك متجوز وعارفة إنك بتحب مراتك بس أنا متأكدة إنك لسه بتحبني.
كلامها كان صاډم لكنه مش غريب لأنه في مكان ما في قلبه كان عارف إنها صح.
يارا إحنا خلصنا الموضوع ده من زمان و
أنا هتجوز. قالتها فجأة وهي عارفة إن وقع الكلمة عليه هيكون قوي.
رفع عينه ليها بسرعة اتحرك في مكانه بانفعال واضح حس بلسانه مربوط كل كلمة كان بيخطط يقولها اختفت فجأة.
هتتجوزي سأل أخيرا وهو مش مصدق إنه حاسس بالغيرة دي كلها.
آه خلاص لازم أكمل حياتي. قالتها وهي بترقب كل تعبير في وشه.
يوسف حس بحاجة غريبة إحساس خانق كأن حد بيضغط على قلبه بقوة. هو المفروض يكون سعيد إنها أخيرا بتبعد المفروض يحس بالراحة لكنه مش حاسس بأي حاجة غير الغيرة.
بس إنت مش بتحبيه. قالها فجأة وكأن لسانه نطق قبل عقله.
يارا ابتسمت قربت أكتر وقالت
ولو إنت بتحب مراتك
اتسمر مكانه مش عارف يرد مش عارف حتى يفكر.
نظر إليها يوسف ولم يرد لكن صمته كان يحمل أكثر من معنى.
في اللحظة دي كانت رحيل واقفة قدام الكافيه بتراقب من بعيد قلبها كان بيدق بسرعة وإيديها بتترعش. هي تبعته ومش مصدقة اللي شافته قدامها.
زوجها قاعد قدام طليقته بنظرات مش ممكن تكون عادية.
عادت رحيل إلى المنزل وهي بالكاد تستطيع التقاط أنفاسها. لم تكن تعرف كيف وصلت كيف فتحت الباب كيف دخلت إلى غرفتها. شعرت أن كل شيء ينهار من حولها أن الأرض تسحبها للأسفل بلا رحمة. جلست على السرير تحدق في الفراغ بينما صدى حديثهما يتردد في أذنها.
في منتصف الليل عاد يوسف إلى المنزل. دخل بخطوات هادئة لم يكن يتوقع أن يجد رحيل مستيقظة. وقف للحظة يراقبها لكنها لم تحرك ساكنا. شعر ببعض التوتر لكنه تظاهر بالهدوء وقال بنبرة طبيعية
لسه صاحية
رفعت عينيها ببطء وحدقت فيه للحظات قبل أن تسأله بهدوء
كنت فين
تردد قليلا قبل أن يقول بصوت ثابت
قلتلك كان عندي عشاء عمل.
كان يوم طويل جدا في الشغل وبعد العشاء العمل قعدنا نتكلم في شغل جديد معرفتش أخرج بدري.
نظرت إليه رحيل نظرة ثابتة وكأنها تزن كلماته واحدا تلو الآخر ثم قالت بصوت هادئ لكنه حاد
متعلقش نفسك بالكلام أنا خلاص فهمت كل اللي كنت عاوزة أفهمه.
تسمر يوسف في مكانه شعر بالارتباك سألها وهو يحاول أن يتماسك
قصدك إيه
الفصل الرابع رحلة غامضة
متعلقش نفسك بالكلام أنا خلاص فهمت كل اللي كنت عاوزة أفهمه.
شعر يوسف بوخزة قلق وتوتر واقترب منها قليلا وهو يعقد حاجبيه
قصدك إيه
نظرت إليه بابتسامة خفيفة لكنها خالية من أي دفء وقالت بصوت هادئ لكنه قاطع
قصدي إنك مشغول كتيير... مابتفضاش.
ثم نهضت بثبات واتجهت إلى غرفتها تاركة يوسف واقفا مكانه يشعر بأن كلماتها تحمل أكثر مما تبدو عليه. لم يحاول إيقافها لكنه شعر أن هذه الليلة لن تمر بسهولة على عقله.
في صباح اليوم التالي استيقظ يوسف وهو يأمل أن يكون ما حدث مجرد لحظة عابرة لكن الأجواء في المنزل لم تكن توحي بذلك.
دخل إلى المطبخ فوجد رحيل تحضر قهوتها كالمعتاد. حاول أن يتحدث معها كأن شيئا لم يكن وقال بنبرة طبيعية
صباح الخير.
ردت دون أن تنظر إليه
صباح النور.
جلس على الطاولة يراقبها وهي تصب القهوة في الكوب وتأخذ رشفة ثم قال بحذر
أخبارك إيه شكلك مش نايمة كويس.
هزت كتفيها بلا اهتمام
عادي.
لاحظ أنها تتجنب النظر إليه وترد بكلمات مختصرة. حاول أن يفتح موضوعا آخر لكنها كانت ترد بكلمات مقتضبة أو تكتفي بالإيماء.
بعد لحظات صمت وضع كوبه جانبا وقال
أنا رايح الشغل عندي يوم طويل.
تمام. أجابته ببساطة ثم حملت كوبها وخرجت من المطبخ تاركة يوسف يشعر وكأنه يتحدث إلى جدار.
خرج من المنزل وهو يشعر بأن هناك شيئا تغير. لم تكن رحيل تصرخ أو تواجهه مباشرة لكنها كانت ترسل رسائلها بطريقتها الخاصة وكان ذلك يقلقه أكثر من أي مواجهة مباشرة.
في مكتبه كان يوسف يحاول التركيز على عمله لكن عقله ظل مشغولا برحيل وتصرفاتها الغامضة.
رن هاتفه فوجد اسم يارا يضيء على الشاشة.
ألو عامل إيه جاء صوتها مرحا كعادته.
كويس انتي أخبارك إيه
تمام بس عندي فكرة ممكن تخلينا نكسر الروتين شوية.
إيه هي
أنا رايحة رحلة يومين في مكان تحفة وحسيت إنه هيكون ممتع لو كنت معايا.
تردد يوسف للحظة لكنه شعر برغبة غريبة في مرافقتها. جزء منه كان يريد الهروب من التوتر في المنزل وجزء آخر كان يشعر بغيرة غير مبررة عندما سمعها تتحدث عن السفر وحدها.
هفكر في الموضوع وأقولك. قالها وهو يحاول أن يبدو
متابعة القراءة