بنت عندها 8 سنين كانت راكعة في نص السوبر ماركت

موقع أيام نيوز

بنت عندها 8 سنين كانت راكعة في نص السوبر ماركت
بنت عندها 8 سنين كانت راكعة في نص السوبر ماركت بتترجى المدير عشان علبة لبن أطفال.. وفي الوقت اللي المحل كله كان بيضحك عليها وبيتريق، كان فيه راجل واقف بيراقب في صمت، دفع الحساب وخرج وراها.. واللي شافه لما وصل بيتها خلاه يتسمر مكانه من الصدمة.
البنت كانت غرقانة بمية المطر.. حافية.. جسمها كله بيتنفض من السرد، وهدومها غرقانة طين، ورغم كده، الناس اللي في "الهايبر ماركت" الشيك ده كانوا بيبصوا لها بقرف كأنها هي اللي غلطانة إنها موجودة وسطهم.. كانت شايلة علبتين لبن أطفال وماسكاهم بكل قوتها كأنها لو سابتهم الدنيا هتتهد، حطت كام قرش "فكة" على الكاشير—ميجوش تمن ربع علبة—وبصوت بيترعش سألت الموظف لو ممكن يوافق يبيعلها اللبن باللي معاها.
منظر يقطع القلب.. بس اللي حصل كان العكس تماماً.
الموظف نادى المدير، والمدير صوته علي عليها، والناس بدأت تتلم وتتفرج.. الهمس بقى مسموع: "حرامية"، "شحاتة"، "شوفي شكلها عامل إزاي!".. ولما البنت نزلت على ركبها واڼهارت وهي بټعيط وبتحلف إن إخواتها الصغيرين هيموتوا من الجوع وإن أمها بقالها يومين مابتتحركش من السرير، محدش مد إيد المساعدة.. ولا واحد!
بالعكس، فيه ناس ضحكت.. وده كان أقذر جزء في الحكاية، إنك تتريق على ۏجع حد مش لاقي ياكل.. المدير نادى الأمن، وفرد الأمن قرب عشان يجرجرها لبره، وبس قبل ما إيده تلمس كتفها، إيد تانية وقفته.


"متحطش إيدك عليها."
المحل كله سكت.. وراهم كان واقف راجل ملامحه هادية بس نظرة عينيه تخوف، لابس بدلة غالية وهيبته خلت المدير يتراجع خطوتين لورا.. بص للبنت، وبعدين للبن، وقال كلمتين وبس: "الحساب كام؟".
دفع مبلغ أكبر بكتير من المطلوب، وادى اللبن للبنت وقالها: "روحي بيتك يا شاطرة".. من غير مواعظ، ومن غير ما يستنى شكر من حد، ومن غير ما يصور فيديو ويبين إنه بيعمل خير.. مجرد جدعنة في صمت.
الكل افتكر إن الحكاية خلصت هنا.. بس الحقيقة إنها لسه بتبدأ.
بعد عشر دقايق، والجو بيمطر بغزارة والضلمة مالية الشوارع، كان نفس الراجل ده ماشي ورا البنت من بعيد عشان يطمن إنها وصلت بالسلامة.. ولما البنت دخلت بيت قديم متهالك ودخل وراها، المنظر اللي شافه جوه خلى الډم يتجمد في عروقه.
ريحة المړض والإهمال كانت مالية المكان، طفلين رضع بيصرخوا من الجوع، وعلى سرير متهالك كانت الأم نايمة.. بس مكنتش نايمة عادي، كانت في حالة خلت الراجل يدرك إنه وصل في آخر ثانية قبل الکاړثة!
يا ترى إيه اللي شافه الراجل جوه الأوضة دي وخلاه يقرر يغير حياة العيلة دي للأبد؟ ومين هي الأم دي اللي خلت بنتها تشحت في نص الليل؟ السر اللي عرفه الراجل ده هيخليك تبكي من الصدمة!
الراجل وقف على باب الأوضة… نفسه اتسحب منه.

الأم ما كانتش نايمة.

كانت فاقدة الوعي… جسمها سخن جدًا، وشفايفها ناشفة، وأنفاسها تقيلة

ومتقطعة.
والأصعب…

إن جنبها كان فيه ورق مرمي على الأرض.

أوراق مستشفى.

قرب منها بسرعة، وقرأ أول سطر…

"فشل كلوي حاد – يحتاج تدخل عاجل."

قلبه وقع.

بص للبنت اللي كانت بتحاول تحضّر اللبن لإخواتها بإيدين بترتعش:
"اسمك إيه؟"

قالت وهي بتكتم عياطها:
"مريم."

"بابا فين؟"

سكتت… وبعدين قالت بصوت واطي:
"ماټ… من سنة."

الراجل غمض عينيه لحظة… وبعدين فتحها بحسم.

طلع موبايله فورًا:
"الإسعاف… حالًا."

بعد نص ساعة…

البيت الصغير اتقلب حركة.

المسعفين شالوا الأم، والأطفال اتلفّوا في بطاطين، ومريم كانت واقفة ماسكة في هدوم الراجل كأنها بتتمسك بالأمل نفسه.

"إنت هتسيبنا؟"

بص لها… لأول مرة ابتسم ابتسامة خفيفة:
"أنا بدأت… ومش همشي."

المستشفى…

الدكاترة أكدوا إن الحالة كانت على وشك اڼهيار كامل.

"لو كانت اتأخرت ساعات… كانت الأمور هتبقى مختلفة تمامًا."

الراجل سمع الجملة… وسكت.

بس جواه حاجة اتغيّرت.

الأيام اللي بعد كده…

ما كانتش مجرد مساعدة.

كانت تغيير حياة.

تم نسخ الرابط