رواية ثمن الصمت الفصل الاخير بقلم هبه أبو الفتوح
ثمن الصمت
البارت الأخير
مرت الأيام وكأنها حملت معها تسلسلا من الأحداث التي لا تنتهي لكنها كانت تترك في أعماق سلمى ويمنى شعورا جديدا بالقوة شجاعة لم تكن موجودة من قبل. الحياة كانت تعلمهما أن المعركة الحقيقية لا تكمن في المواقف الكبرى بل في كل خطوة صغيرة نأخذها نحو الأمام.
في أحد الأيام بينما كانت سلمى جالسة في مكتبها تتأمل آخر تصاميمها دخلت يمنى الغرفة بعد يوم طويل من العمل في مشروعها الشخصي. كانت عيونها تحمل شيئا مختلفا نوعا من الراحة التي لم تكن هناك من قبل.
يمنى
سلمى في شيء لازم أخبرك عنه... حصل تغييرات كبيرة في العمل. وبنفس الوقت قررت حاجة كبيرة.
سلمى رفعت حاجبها ثم وضعت القلم على الطاولة وابتسمت بهدوء متسائلة
إيه اللي حصل
يمنى نظرت إليها بعيون مليئة بالثقة ثم قالت
قررت أنني مش هخاف أبدا من المستقبل. اليوم قدمت استقالتي. بدأنا في مشروع جديد بس المرة دي مع نفسي. مش هخاف أبدأ من جديد.
سلمى شعرت بارتياح عميق في قلبها ثم ردت بنبرة مليئة بالفخر
ده قرار جريء بس أنا عارفة إنك جاهزة ليه. كلنا بنحاول نكتب قصة جديدة صح
يمنى ابتسمت بهدوء ثم قالت
آه دي لحظة جديدة في حياتي. ولسه هبدأ الكتابة لكن المرة دي هكون أنا المؤلفة مش مشهد جانبي.
سلمى قالت بثقة
وأنا كمان أنا كمان هبني حياتي بالطريقة اللي تناسبني. بقت عندي الفرصة أني أكون نفسي وما فيش شيء هيوقفني عن ده.
ثم جاء اليوم الذي قررت فيه سلمى أن تقدم مشروعها الكبير للعالم الذي كان عبارة عن تصميم فريد لعدة منازل تجسد فيها ليس فقط ذوقها بل جزءا من شخصيتها وأحلامها. كان المشروع يشمل أكثر من مجرد تصميم كان يمثل رحلة طويلة من التحديات والاختيارات.
وفي نفس الوقت كانت يمنى في مشروعها الشخصي تفتح صفحة جديدة من حياتها حيث قررت أن تبدأ مسارا مستقلا في العمل الاجتماعي وأن تكون جزءا من تغيير حقيقي في المجتمع الذي كانت دائما تشعر بأنه بحاجة إلى صوت أقوى وأكثر تفهما.
وعندما جاء اليوم الذي عرضت فيه سلمى ويمنى مشاريعهن للعائلة كانت الجلسة هادئة بشكل غير اعتيادي. كانت أمهما تجلس بينهن تراقب بحذر كيف سيؤثر قرارهما في المستقبل.
أم يمنى
أنا فخورة جدا بيكم لكن في نفس الوقت خاېفة عليكم. الطريق مش سهل وكل خطوة في حياتكم ستكون محطمة. كيف هتتعاملوا مع العقبات اللي جاية
سلمى ابتسمت برقة وأجابت
احنا مش لوحدنا أمي. كل يوم هنتعلم حاجة جديدة. وخليكي واثقة إحنا هنتعامل مع العقبات زي ما عملنا قبل كده.
يمنى أضافت بنبرة حاسمة
مش هنتراجع عن الطريق اللي اخترناه. الحياة مش دايما عادلة لكن إحنا مش هنخاف من مواجهتها.
والدتهما ابتسمت ثم قالت بهدوء
أنتم كبرتوا. وأنا متأكدة من إنكم هتقدروا تكونوا اللي عايزينه. المهم إنكم هتظلوا دائما مع