يوم 5 في الشهر..
يوم 5 في الشهر.. اليوم اللي بنزل فيه عشان ألم الإيجارات. كنت نازلة الدور اللي تحت ومعايا ورقة إنذار بفسخ العقد وتأخير الإيجار، وفي جيبي وعد لنفسي إني مش هقبل بأقل من وصل أمانة أو مبلغ محترم يسندني.. بس اللي شفته ورا الباب ده، مكنش يخطر على بالي أبدًا. بقلم منال علي
فتحت لي نهى.. أم لسه والدة من كام يوم، شايلة طفل صغير وشه أحمر من كتر العياط. الشقة كانت ريحتها صمت مطبق، باين عليها إن الحياة باعت فيها كل حاجة حتة حتة عشان يعرفوا بس يكملوا يومهم.
قبل ما أطلع الورقة من جيبي، وقبل ما أنطق بحرف، قالت لي بلهفة وكأنها كانت مستنياني ورا الباب
والنبي يا مدام.. بلاش تطردينا، أبوس إيدك.
قالتها وهي مسبتة الباب نص قفلة، كأنها خاېفة أدخل ڠصب عني وأكسر عليها اليوم أكتر ما هو مكسور. كانت الساعة 9 وربع الصبح، وفي العادي، أي صاحب ملك كان زمانه رزق الورقة على الباب ببرود وقال ده شغلي ومشي.. بس منظر الشقة لجم لساني.
ريحة لبن أطفال بايت مع هدوم مبلولة مركونة، وشوية شمس داخلين بالعافية على أرضية سيراميك فاضية تمامًا. صوت عياط البيبي كان بيخبط في الحيطان الفاضية ويرجع بصدى يوجع القلب، وكأن البيت نفسه بيستغيث. الهوا كان ساقع بطريقة غريبة.. زي البيوت اللي الدفا فيها اتباع واحدة واحدة عشان لقمة العيش.
نهى مكملتش 25 سنة، وشها كان باين عليه تعب سنين. شعرها ملموم أي كلام، وعينيها مورمة من قلة النوم وتحتها سواد يوجع. لابسة تيشيرت بيتي واسع عليه بقعة لبن، وفردة شراب واحدة.. وفي عينيها نظرة الاعتذار اللي بنشوفها في عيون الناس الأصيلة اللي الدنيا بهدلتهم فجأة.
أنا آسفة والله،قالتها وهي بتهز الطفل بتلقائية وجسمها كله بيترعش. المرتب اتخصم منه كتير الشهر ده.. والعربية اللي بآكل عليها عيش عطلت وصرفت اللي ورايا واللي قدامي. معايا 200 جنيه بس.. والله هكمل الباقي يوم الجمعة، صدقيني.
قالت الكلام ورا بعضه من غير تمثيل.. كأنها كانت بتسمّعه لنفسها طول الليل وهي بټعيط.
إيدي فضلت في جيبي ماسكة الورقة.. وبصيت وراها. الصالة كانت تخوّف من كتر ما هي فاضية. مفيش كنبة، مفيش ترابيزة، حتى مكان التلفزيون فاضي. بس بطانية متنية في ركن، ومرجيحة بيبي قديمة، وكرتونتين مركونين جنب الحيطة عاملين نفسهم عفش.
على الرخامة كان فيه ببرونة، وفواتير كتير متدفعتش، و جنيه محطوطين تحت معلقة عشان الهوا ميتيرهمش.
هي خدت بالها إني شفت الفراغ ده، فقالت بهدوء يقطع القلب حصري على صفحه روايات واقتباسات
بعت الركنة.. والميكروويف كمان.. كنت بحاول أسدد اللي عليا.
أنا بملك العمارة الصغيرة دي بقالي 11 سنة. أنا ست أرملة، وعندي شقتين هما مكسبي ورزقي، وعندي دفتر صغير بكتب فيه الملاحظات. باخد حقي، وبصبر