يوم 5 في الشهر..

موقع أيام نيوز

بالمعقول.. وعمري ما عملت فيها المنقذ.. بس برضه، الكرامة لما بتتهان قدامي، قلبي مبيطاوعنيش.
الطفل صړخ صړخة قطعت حبل أفكاري. نهى كانت خلاص بتتهاوى من التعب، وقالت لي بصوت واطي
منمتش ساعتين على بعض من يوم ما ولدت.
طلعت ورقة الإنذار.. بصيت فيها مرة.. وقطعتها نصين.
هي اتسمرت مكانها، فقلت لها بلهجة حازمة بس هادية
أنا مش هطرد حد النهاردة.. كلامنا يوم الجمعة، ولحد ما يجي اليوم ده، إنتي وابنك قاعدين في بيتكم.
دموعها نزلت زي الشلال، وفضلت تدعي بكلمات مش مفهومة من كتر اللخبطة. بقلم منال علي 
مفترض القصة تخلص هنا.. بس أنا طلعت شقتي، أخدت مفاتيحي، ونزلت السوبر ماركت. الساعة كانت 10 وأربعة بالدقيقة. اشتريت لبن أطفال، بيض، جبنة، مكرونة، سمنة، فاكهة، وشوية حاجات سهلة تتاكل وهي شايلة البيبي. وأنا راجعة، أخدت حلة طبخ زيادة عندي وشوية منظفات.
خبطت على الباب بكوعي.. فتحت وهي لسه شايلة الطفل. أول ما شافت الشنط، مقالتش شكرًا.. هي انهاريت.
دخلت المطبخ أحط الحاجة، ولقيت الوضع أصعب مما تخيلت. الكراتين متغطية بفوط عشان متجرحش الطفل.. الحوض مفيش فيه غير كوباية ومعلقة واحدة. وعلى الرخامة، جنب غويشة المستشفى البلاستيك اللي لسه في إيدها، لقيت ورقة خروج من العمليات من 3 أيام بس!
وفجأة.. عيني وقعت على ظرف لونه أحمر مستخبي تحت الفواتير، مكتوب عليه بخط كبير
إنذار بقطع الكهرباء.. النهاردة الساعة 5 مساءً.
هي شافت نظرتي وعرفت إني عرفت.. والطفل بدأ ينين بصوت خفيف.
وقبل ما أنطق بكلمة.. الباب خبط خبطة قوية.
لو كنت مكاني.. كنت هتكتفي باللي عملته وتطلع؟ ولا كنت هتدخل وتشوف مين اللي على الباب؟
وووو ....
الخبط رجع تاني على الباب، بس المرة دي كانت تلات دقات قوية، خلت الطفل ياسين يتفزع وهو على كتف نهى.
الظرف الأحمر بتاع شركة الكهرباء كان لسه مفتوح قدامي على الرخامة. الورق كان خشن، من النوع الرخيص اللي الشركات بتبعته للإنذارات. وفي نص الورقة، فوق الجملة اللي بتقول قطع الخدمة في تمام الخامسة مساءً، كان فيه اسم صاحب الحساب مكتوب بوضوح بقلم منال علي 
مدام كوثر عبد العزيز الحماة.
نهى شافتني وأنا بقرأ الاسم، وفجأة وشها بقى زي الورقة البيضا. متفتحيش يا مدام عفاف.. أبوس إيدك ماتخليهمش يدخلوا، همست بصوت مخڼوق متوفره على روايات واقتباسات 
ياسين بدأ يعيط عياط جاع، وبدأ يدور على صدرها. الجو في المطبخ كان خليط مابين ريحة اللبن الصناعي والبن القديم، مع الريحة اللي بتفضل لازقة في الهدوم بعد الخروج من المستشفى. بره، سمعنا حركة على السلم، وبعدها جه صوت ست من ورا الباب، هادي بس فيه نبرة سيطرة تخوف
افتحي يا نهى.. إحنا عارفين إنك جوه.
نهى ضمت ياسين بضوافرها لدرجة إن صوابعها ابيضت.
دي أمه.. أم طارق، قالتها وهي بتترعش. بقلم منال علي 
من نبرة صوتها، عرفت إن طارق ده
تم نسخ الرابط