رواية ذاكرة مستأجرة الفصل الرابع بقلم فهد محمود
الصدمة بل أكمل بصوت صارم
فارس غدا سأقابله وسأعرف كل شيء. لذا أمامك خياران إما أن تخبريني بالحقيقة الآن أو أن أكتشفها بنفسي.
انقطعت أنفاسها للحظة وشعرت وكأن الجدران تضيق حولها.
لقد انتهى وقت الهروب الماضي عاد ليحاصرها من جديد.
ضربات قلب ريم كانت تهدر في صدرها كطبول حرب وكأن فارس أيقظ شبحا دفنته منذ سنوات. كيف كيف وجد الشخص الذي كان معها هذا مستحيل!
حاولت أن تستعيد سيطرتها على نفسها لكن عقلها كان يعيد تكرار كلماته كصڤعة لا تنتهي.
ريم بصوت مخټنق أنت تكذب لا يمكنك أن تجده.
ضحكة باردة صدرت منه لكنها لم تكن تحمل أي سخرية بل شيئا أكثر خطۏرة.
فارس هل أنا كذلك إذن أخبريني يا ريم لماذا شحبت عندما سمعت كلماتي
قبضت على هاتفها بقوة
ريم بحزم لأنك تحاول التلاعب بي فارس. انتهى الأمر ماضيك وماضي أصبحا في مقبرتين مختلفتين.
فارس بهدوء مخيف لو كان كذلك لما كنت متوترة الآن.
كانت على وشك الرد لكن صوت طرق مفاجئ على باب شقتها جعلها تنتفض في مكانها. نظرت إلى الباب بعينين متسعتين ثم إلى الهاتف في يدها.
فارس بهدوء قاس افتحي الباب ريم.
حبست أنفاسها. هل يعقل أن!
ريم بصوت منخفض مرتجف أنت لست لا يمكن أن تكون هنا.
فارس بثقة افتحي الباب وستعرفين.
ظلت مكانها للحظة عقلها ېصرخ بالرفض لكن فضولها الممزوج بالخۏف جعل قدميها تتحركان رغما عنها. تقدمت ببطء وضعت يدها على مقبض الباب وتوقفت للحظة قبل أن تفتحه.
وبمجرد أن فعلت تجمدت.
فارس الچارحي كان يقف أمامها شخصيا.
لم يكن مجرد صوت عبر الهاتف لم يكن مجرد ظل من الماضي كان واقفا هناك بنظراته الحادة التي تتسلل إلى أعماقها كما اعتاد دائما. كان يرتدي معطفا داكنا ونظرة العزم في عينيه جعلتها تشعر بالخۏف
فارس بهدوء قاټل هل ستدعينني أدخل أم أنك خائڤة مما سأقوله حينما نجلس وجها لوجه
ارتبكت لكنها سرعان ما استعادت أعصابها. رفعت ذقنها بتحد رغم اضطرابها.
ريم بجفاف لم قد أخاف منك
فارس بنظرة غامضة لأنني أعلم أنك كذبت علي طوال هذه السنوات.
لم تمنحه أي رد فقط وقفت مكانها تحدق فيه وكأنها تحاول أن تحل لغزه قبل أن يحل لغزها.
لكن فارس لم يكن هنا ليعطيها وقتا. تقدم خطوة واحدة ثم همس بصوت منخفض جعل أنفاسها تتوقف للحظة.
فارس أتعلمين ما الأكثر إزعاجا في هذه القصة ريم أنني لم آت وحدي.
وقبل أن تفهم معنى كلماته سمعت صوت خطوات أخرى خلفه لتظهر شخصية لم تكن تتخيل رؤيتها مجددا
الشخص الذي حاولت دفنه مع ماضيها.
يتبع....