رواية ارناط الفصل 12 بقلم حور طه
عينيه مثبتة على الشباك
وكأنه بيطوي جواه حكايات عمرها سنين
وبنبرة فيها تعب دفين قال
عودة بلا رجعة يا جو... خلاص تعبت!
يوسف ابتسم بارتياح
يعني أخيرا هخد أجازة وأفسح مراتي
اللي قربت تخلعني!
راهب ضحك بخفة وهو بيهز راسه
رجالة العراف مايتخلعوش يا جو!
يوسف ضحك وقال وهو بيعدل مراية العربية
صح بس ابن عمك بقى عامل
زي موظف مصلحة لا قادر أقعد مع مراتي
ولا أعيش حياتي... بس الحمد لله بوجودك هتشيل. عني شوية وأفضى لها بقي بدل ماتخلعني بجد
ضحكوا هما الاتنين والجو بينهم
رجع دافي كأن ولا غربة ولا سنين فرقتهم!
يوسف كان سايق بس عينه كل شوية تسرح على راهب اللي قاعد جنبه ساكت بطريقة مش طبيعية
فضل لحظات يراقبه لحد ما قطع الصمت بنبرة خفيفة فيها قلق
مالك يا راهب... نظرتك متغيرة...
كأن وراكم هم كبير
راهب حاول يبتسم ويخفي اللي جواه
وقال ببرود مصطنع
يمكن علشان شكلي كله اتغير بعد الحاډثة!
يوسف كان مركز فيه وكأنه بيقرا وشه قراءة
وقال بنبرة هادية بس حادة
لا... حتى لو وشك اتغير ألف مرة
نظرة عينيك زي ماهي
النظرة اللي عمرها ما بتكدب
سكت شوية وبعدين سأله وهو مش راضي يبعد عنه
مراتك... ماجتش معاك ليه
راهب حس بۏجع بيطعن قلبه
نزل عينه عن يوسف وقال بنبرة مخڼوقة
م اتت!
يوسف عض شفايفه من الصدمة وسكت
حس إن وجعه مش ناقص عليه كلمة عزاء
غمغم بحنية وهو بيطبطب بإيده على كتف راهب
تمام... ارتاح انت بس!
راهب ميل دماغه وسندها على الإزاز البارد
عينه كانت شاخصة بس مش شايفة الشارع
كانت غارقة في زكرياته معاها
رجع بالزمن ليالي حبهم ضحكتها اللي كانت بتملاله الدنيا صوتها لما كانت تنادي عليه بلقب خاص بيها حضنها اللي كان يحسسه إنه أقوى راجل في العالم.
في زحمة الذكريات صوتها جه واضح في ودنه دافي زي زمان
ارنو!
ابتسم لا إرادي وهو سامع اللقب اللي ماكانش
حد بيناديه بيه غيرها
غمض عينه لكن الدمعه نزلت ڠصب عنه
ح رقت خده قبل قلبه. همس بصوت مخڼوق
كأنه بيرد على طيفها
انا هنا لاكن عارف انك كارهاني دلوقتي!
يوسف لمح دمعة متعلقة على رمش راهب
بس سكت وساب المسافة بينه وبين وجعه
يحترمها بصمت!
العربية كانت ماشية في طريق طويل
زي طريق الحزن اللي راكب على روح راهب وماحدش عارف نهايته فين
بعد مرور اسبوع
في مدخل المصحة!
وقفت سحر الطوخي تخلع نظارتها ببطء
عينيها تتأملان المبنى الصامت أمامها
خطت إلى الداخل
كانت الغرفة تسكنها امرأة تجاوزها الزمن
يغزو الشيب رأسها ويغطي ملامحها ذبول غريب
اقتربت قليلا
عاملة إيه دلوقت... يا ناهد
رفعت ناهد عينيها لسحر بنظرة غريبة
كأنها مش شايفاها وكأنها بتبص لعالم تاني
ملوش علاقة باللي حواليها
تبادلت معها بضع كلمات قصيرة
قبل أن تتركها وتغادر.!
في الليل بفيله العراف داخل غرفة راهب
الليل هادئ إلا من خطوات سحر الخفيفة
وهي تتسلل إلى غرفة راهبكان واقف أمام المرآة
يبدل قميصه يغلق أزرار قميص جديد !
اقتربت منه سحر بخطوات محسوبة
وضعت أناملها على صدره
بنظرة تحمل شوق مختلطا بالتمرد
قلبك قاسې عليا ليه
ببرود واضح أزاح راهب يدها بعيدا
وأكمل غلق أزرار قميصه وهو يجيب
قلبي مش بيقسى على ست!
رفعت سحر حاجبها بدهشة
يعني... إنت مش شايفني ست
أشار راهب نحو باب الغرفة بإصرار
على الأقل خليني أشوفك بره
ومتدخليش الأوضة دي تاني!
كتمت سحر ڠضبها وأخفته خلف ابتسامة باهتة اقتربت ناحية صورة موضوعة بجانب السرير تناولتها بين أصابعها
ناهد وحشتك... صح
استدار راهب فجأة انتزع الصورة من يدها
پعنف خفي صوته مبحوح بالڠضب
صورة أمي... متحاوليش تلمسيها تاني
راهب ظل واقف للحظة
عينيه معلقتان على الصورة في يده
أنفاسه بطيئة لكن ثقيلة
سحر وكأنها استغلت الشرخ الصغير في جدار صموده اقتربت أكثر.
همست بصوت خاڤت لكنه متماسك!
روايه_ارناط
الكاتبه_حور_طه
صلي على الحبيب