رواية ارناط الفصل 15 بقلم حور طه
عالية...عاليةفوقي... إحنا فين
فتحت عالية عينيها ببطء
وبصوت متهدج من التعب قالت
مش عارفة... هو إيه اللي حصل
اتسعت عينا ليلى فجأة
وارتفعت بجذعها تتلفت حولها بلهفة
شادي! فين شادي! ابني فين!
نظرت عالية حولها ثم نهضت مذعورة
مش هنا... مش في الأوضة!
ركضوا نحو الباب وفتحاه بسرعة
تتقاطع أنفاسهم وهما يبحثان في الممرات!
وفجأة ظهرت فتاة شابة بملابس خادمة
تحمل صينية فارغة وابتسامة هادئة
صباح الخير يا هوانم.
ص رخت ليلى بفزع
شادي فين! فين ابني اتكلمي!
أمسكت عالية بذراعها تهدئها
اهدي يا ليلى يمكن معاهم...
لكن ليلى لم تتمالك دموعها
اهدى! أخدوا ابني من حضڼي!
اتكلمي فين ابني
أشارت الخادمة بيدها نحو غرفة في آخر الممر
الطفل نايم جوه..!
تبادلتا النظرات ثم ركضتا نحو الغرفة
فتحت ليلى الباب بسرعة لترى شادي نائما في سريره يتنفس بهدوء ووجهه الصغير غارق في سلام!
احتضنته بقوة كأنها تحميه من عالم بأكمله
يا حبيبي... يا روحيانت... الحمد لله...!
عالية قبلت جبينه ثم تمتمت
الحمد لله إنه بخير...!
رفعت ليلى عينيها إليها
بس إحنا فين مين جابنا هنا
دخلت الخادمة مجددا بابتسامة مطمئنة
حضراتكم في المعادي... هجهز لكم الفطار حالا
تبادلت ليلى وعالية نظرة ص دمة
ثم جاء صوتهم خاڤت من بعيد
مصر...!
همست عالية بدهشة
يعني إحنا رجعنا مصر! بس... إزاي
كانت ليلى لا تزال في حالة ذهول
مبارح كنا في هولندا... النهاردة إحنا هنا
في مصر مين اللي رجعنا وليه
اقتربت عالية من الشباك تطل بحذر فلاحظت
أن كل شيء طبيعي. لا حراس
لا أبواب مغلقةلا كاميرات مراقبه
ليلى مفيش حاجة بتدل على إننا محتجزين...
ده بيت عادي جدا...!
ليلى وضعت شادي بلطف في سريره
تعالي ننزل... نسأل البنت اللي تحت
يمكن نعرف منها حاجة!
نزلا إلى الطابق السفلي. وجدا الإفطار معدا بعناية على السفرة لكن الخادمة اختفت تماما!
سألت عالية
هي راحت فين
اقتربت ليلى من الطاولة فلاحظت ظرفا صغيرا بجانب طبق الفاكهة. فتحته ببطء وقرأت بصوت مرتجف
لو خاېفة على ابنك ما تفكريش ترجعي هولندا تاني... حياة ابنك في خط ر هناك
إيه دا!
قالت عالية وهي تمسك بالورقة!
سلمتها ليلى الورقة وجلست تفكر بعمق
في حد رجعنا عشان يحمينا... بس مين وليه
قالت عالية بتردد
كل حاجتنا هنا... هدومنا الفلوس
حتى الموبايلات...
يعني مش خطڤ بالمعنى المعروف...!
وقفت ليلى فجأة نظرتها حاسمة
بغض النظر مين ورا دا كله...
احنا مش هينفع نثق في اي حد
لازم نمشي من هنا... فورا
أومأت عالية بصمت وبدأتا بجمع حاجات بسيطة فقط ما يمكن حمله بسهولة
لم يتجرؤا على لمس الطعام
وكأن الطمأنينة فيه تحمل س م خفيا
فتحت ليلى الباب الخارجي بحذر
الهواء الصباحي في المعادي
ض رب وجهيهم بدفء غريب... لا وجود حراس!
همست عالية
غريبة... مفيش حد بيراقبنا
قالت ليلى دون أن تلتفت
هو ده اللي مخوفني أكتر!
نزلا درجات السلم بسرعة وكل خطوة تقربهم من الشارع كانت كأنها تقطع خيطا من شباك العنكبوت
وهم على وشك عبور الرصيف لمحت
عالية سيارة سوداء متوقفة على جانب الطريق أمام البيت
ليلى بصي هناك
ليلي اقتربت بحذر. السيارة نظيفة لامعة بشكل لافت كأنها وضعت هناك للتو. ليلى مدت يدها وفتحت الباب الأمامي لم يكن مغلق
على الكرسي وجده المفتاح في مكانه
وبجواره ورقة مطوية بعناية!
فتحتها ليلى وقرأت بصوت مبحوح
أنتم مش مخطوفين أنتم أحرار!
تبادلت نظرة مشوشة مع عالية ثم دخلتا السيارة ببطء كأنهم تنتظران أن تص رخ بهم السماء أو ينقض عليهم أحد. لكن لا شيء. الشارع كما هو البيت صامت. والرسالة الأخيرة لا تحمل ټهديدا فقط حرية مشروطة بالخۏف!!
أدارت ليلى المحرك
وصوت السيارة اشتغل بهدوء غريب
كأنه ينتظرهم!
قالت عالية وهي تربط حزام الأمان
لو كنا أحرار بجد
ليه بحس إننا لسه جوه لعبة كبيرة
همست ليلى وعينيها على الطريق
علشان أحيانا
السچن بيكون أوسع من أربعة حيطان!
وانطلقت السيارة وتركت وراءها بيت ما زال أسراره تخفي أكثر مما تفصح!
روايه_ارناط
الكاتبه_حور_طه
صلي على الحبيب