خرج من دار الأيتام بكيسٍ أسود… وبعد أشهر قلب الطاولة على شركة بمليون بيزو!
المحتويات
شيء همست اعتن بنفسك يا ليو.
وأنت أيضا. أحبك.
أغلقت الهاتف ونظرت إلى انعكاسي في النافذة شاب بعينين متعبتين يحمل كيسا أسود. بالغ بقرار إداري وطفل في الداخل.
استقبلني الموثق في مكتب تفوح منه رائحة الخشب القديم والورق الأصفر. كان رجلا مسنا بنظارات سميكة.
وضعت المئة بيزو على مكتبه.
وقع هنا
وهنا قال بلا انفعال.
وقعت بخط مرتجف.
ثم قال
جدك اشترى هذه الأرض قبل ثلاثين عاما. لا كهرباء لا ماء لا طريق. والمستودع حالته سيئة. إن أردت نصيحة بعها. لقد سألوا عنها.
أخرج عرضا من شركة سييرا أزول للتطوير مئة وخمسون ألف بيزو مقابل القطعة كما هي.
قفز قلبي. بذلك المبلغ يمكنني استئجار غرفة أن أعيش مدة أن أبحث عن محام ربما أبدأ إجراءات ضم ماريانا إلي.
كان ذلك نعم السهلة.
لكن جدي لم يكن رجل مزاح قاس.
لا قلت.
رفع الموثق حاجبه.
أنت متأكد
أريد أن أراها أولا. إنها لي.
دفع نحوي مفتاحا قديما ثقيلا صدئا.
تركه جدك مع تعليمات واحدة فقط لليو. إن وصل فهذا لأنه يريد أن يبني حقا.
شدتني العبارة من صدري.
سرت حتى ابتلعتني الغابة.
كانت الأشجار صامتة على نحو يثير الريبة كأنها تعرف سرا لا تريد أن تبوح به. وكان كيسي الأسود رغم خفته يضغط على كتفي كما لو أنني أحمل فيه سنوات كاملة لا ملابس قليلة. كل خطوة كنت أخطوها فوق التراب الرطب كانت تحدث صوتا مكتوما كأن الأرض تبتلع أثري قبل أن يثبت.
وعندما ظهر المستودع أخيرا بين الأشجار انقبض قلبي.
كان أكبر مما تخيلت وأشد كآبة مما توقعت. صفائح معدنية مموجة تآكلها الصدأ بقع بنية داكنة تشبه چروحا قديمة باب منبعج كأنه تعرض لاصطدام لم يصلح أبدا وأعشاب برية تنمو حوله كما لو أنها تحاول دفنه أو حمايته أو
عزله عن العالم.
تابوت من صفيح.
وقفت أمامه طويلا.
كان يمكنني أن أضحك.
كان يمكنني أن أبكي.
كان يمكنني أن أستدير وأعود أدراجي.
لكنه كان لي.
وهذه الكلمة وحدها كانت كافية لتجعل قدمي ثابتتين في مكانهما.
أخرجت المفتاح القديم من جيبي. كان ثقيلا باردا خشنا. أدخلته في القفل. قاومني. كأن المستودع نفسه لا يريد أن يفتح. أدرته بقوة أكبر حتى شعرت بعروق يدي تشد. صړخ المعدن صړخة حادة ثم صدر صوت طق.
ذلك الصوت الصغير.
كان أجمل صوت سمعته في حياتي.
فتحت الباب ببطء. تحرك على مفصلاته بصوت احتكاك طويل وكأن الزمن نفسه ينزلق. ضړبتني رائحة الرطوبة والزمن والحديد المعتق في وجهي. كان الداخل مظلما تقريبا إلا من شعاع ضوء يتسلل من شق في السقف يسقط مثل إصبع ذهبي على نقطة محددة في المنتصف.
هناك كان شيء موضوع بعناية.
صندوق خشبي.
لم يكن ملقى بإهمال. لم يكن مدفونا تحت الغبار. كان في منتصف المساحة كأنه ينتظرني.
تقدمت نحوه ببطء وكأنني أخشى أن يتلاشى إن اقتربت بسرعة. ركعت أمامه ورفعت الغطاء.
في الداخل مرطبانات زجاجية من تلك التي تستخدم لحفظ الطعام. لوهلة ظننت أنها مليئة بفواكه محفوظة أو حبات فاصولياء قديمة.
لكنها لم تكن خوخا.
كانت لفافات من أوراق نقدية مربوطة بأربطة مطاطية قديمة مضغوطة داخل القش.
مددت يدي ببطء. التقطت مرطبانا. ثقيل.
آخر. ثقيل.
وثالث.
جلست على الأرض الخرسانية دون أن أشعر. شعرت أن الأرض تميل وأن الهواء صار أثقل.
وبكيت.
لم يكن بكاء فرح فقط. كان بكاء سنوات. بكاء على أبي الذي رحل على أمي التي لم تمهلنا الحياة على السنوات التي عشتها أتعلم كيف أكون قويا لأن لا أحد سيتطوع ليكون قويا عني. بكيت على يد ماريانا الممدودة خلف الزجاج على شعوري بأنني قابل للاستبدال على كل مرة قلت فيها لنفسي إنني لا أستحق أكثر.
وبكيت على جدي.
ذلك الرجل
متابعة القراءة