سر ابنها كامله

موقع أيام نيوز


وقفت مكانها مصډومة، وشها جاب ألوان ومقدرتش تنطق بكلمة. بصيت لها وقلت لها:
"ربنا مبيسيبش حق حد، والبيت اللي طردتيني منه في عز حزني، هو اللي هيحفظ كرامتي في كبري.. اطلعي بره."
خرجت ولاء مکسورة، وأنا سجدت لربنا شكر، وعرفت إن اللي بيتقي الله في أهله، ربنا بيبعت له اللي ينصفه ولو بعد حين.
المحامي طلع من شنطته ظرف كبير، وبدأ يقرأ
الورق بصوت واثق:
"ياسين الله يرحمه قبل ۏفاته بشهرين، جالي المكتب وكان قلقان عليكي جداً. عمل عقد بيع وشراء نهائي للبيت باسمك، والورقة دي متسجلة في الشهر العقاري ومعاها توكيل عام بالبيع لنفسك أو للغير. يعني يا ست الكل، البيت ده قانوناً وشرعاً بتاعك إنتي، مش بتاعها هي."
مبقتش مصدقة ودقات قلبي زادت، المحامي كمل:
"ومش بس كدة، ياسين كان عامل حساب توفير في البنك باسمك، وحاطط فيه مبلغ كبير كان شايله للزمن عشان محدش يتحكم فيكي ولا يذلك."
روحت البيت ومعايا المحامي والورق، وأول ما "ولاء" فتحت الباب وشافتني، ضحكت بسخرية وقالت:
"إيه اللي جابك تاني؟ مش قلتلك ملكيش مكان هنا؟"
المحامي رد عليها بكل هدوء وورالها ورق الملكية:
"لا يا مدام، إنتي اللي غلطانة في العنوان. الست دي هي صاحبة البيت، وحقك فيه هو 'الميراث الشرعي' فقط في نصيب ابنك، لكن العين نفسها ملكها هي. إنتي قدامك ٢٤ ساعة تلمي حاجتك وتسيبي البيت، أو نطلب البوليس ينفذ قرار الطرد."
ولاء وشها جاب ألوان، وبدأت تتلعثم في الكلام وتحاول تعتذر وتتمسكن:
"يا طنط، أنا كنت مضغوطة.. ده بيت ولادك، متعمليش فينا كدة."
بصيت لها بكل قوة وقلت لها:
"ياسين كان عارف أصلك، وعشان كدة ربنا ألهمه يمنّ مالي عليكِ ويحفظ كرامة أمه. البيت ده هيفضل مفتوح لولاد ابني، لكن إنتي ملكيش مكان فيه. اللي يرمي لحمه في الشارع، ملوش عيش وملح معانا."
خرجت ولاء من البيت مکسورة ومصدمومة، وأنا
دخلت بيتي، صليت ركعتين شكر لله، ودعيت لياسين بالرحمة لأنه مسبنيش لوحدي حتى وهو تحت التراب. ربنا كبير، ومبيسيبش حق المظلوم أبداً.بعد ما ولاء خرجت، الدنيا مكنتش سهلة في الأول، بس الحق كان رجع لأصحابه. المحامي قعد معايا وفهمني إن "ياسين" مكنش بس مأمن لي البيت، ده كان سايب لي رسالة بخط إيده جوه الظرف.
فتحت الورقة وأنا إيدي بتترعش، كان كاتب فيها:
"يا أمي، أنا عارف إنك ضحيتي بكل حاجة عشاني، وعارف إن ولاء طبعها صعب. سامحيني إني عملت كدة من وراكي، بس كنت لازم أضمن إنك تعيشي ملكة في بيتك زي ما عيشتيني ملك في حضنك. البيت ده ملكك، والقرشين اللي في البنك عشان متمديش إيدك لحد. ادعي لي يا أمي."
مرت الشهور، وولاء حاولت بكل الطرق ترجع وتستعطفني عشان الفلوس والبيت، بس أنا كنت اتعلمت الدرس. وافقت إنها تيجي بالولاد يشوفوني وأشوفهم، وده لأني عارفة ديني كويس ومش هقطع صلة رحم، بس البيت فضل بيتي، وكلمتي بقت هي اللي ماشية.
فتحت جزء من البيت ده كـ "صدقة جارية" على روح ابني وجوزي، وبقيت أساعد الأرامل والستات اللي عيالهم رموهم في الشارع، عشان ربنا جعلني سبب في جبر خاطرهم زي ما جبر بخاطري.
وفي ليلة، وأنا قاعدة في الصالة اللي كنت هطرد منها، بصيت لصورة ياسين وقلت: "يا حبيبي يا ابني، نمت مرتاح لأنك كنت بار بيا وأنت عايش، ونصرتني وأنت مېت."
الحكاية دي بتعلمنا إن "البر بالوالدين" دين بيترد في الدنيا قبل الآخرة، وإن ربنا دايماً بيجعل للمظلوم مخرجاً من حيث لا يحتسب.
 

تم نسخ الرابط