رواية غرام في قلب الصعيد من الفصل الأوّل إلى الفصل السابع بقلم إسماعيل موسي

موقع أيام نيوز

من ليلى وابنائها
انتهى الډفن وجلست الناس فى الصوان تتلقى العزاء
اقترب الجد من صقر الذى كان يجلس على مقعده بشرود
صقر!
نعم يا جدى
تعالى ورايا يا ولدى
سار صقر خلف جده حتى وصل غرفه واسعه تتوسطها خزانة ملابس
افتح الدولاب يا ولدى
فتح صقر خزانة الملابس
همس الجد اخترلك جلابيه تليق بمقاسك ابن جبر عبد الكريم مش هيقعد فى عزا ابوه بقميص وبنطلون
غير هدومك وتعالى على الصوان اقعد جنبى
نزع صقر ملابسه وجرب أكثر من جلباب حتى وجد واحد على مقاسه وكان مظهره داخل الجلباب رائع ووسيم
اندفعت فتاه شابه إلى داخل غرفة الجد فجأه
ثم تسمرت لما لمحت صقر وكاد يغمى عليها
هسمت پخوف انا اسفه كنت فاكره جدى هنا وافتكرته محتاج حاجه
ثم خرجت دون أن تتلقى رد بوجه محمر وخجل حد المۏت
لأنها انكشفت على شخص غريب
بعد ما وصلت غرفتها همست سادين اكيد دا مش شخص غريب طالما جدى سمح ليه استخدام غرفته
وهى بتفكر شافت صقر خارج يقعد جنب جده فى العزا
كان الجد المسن يعرف للمعزين بفخر صقر ابن المرحوم جبر ولدى وكأنه قد شعر للحظه ان ابنه جبر هو الذى يجلس جواره وليس ابنه صقر فقد كان صقر قطعه من والده ويحمل نفس ملامحه
غرام فى قلب الصعيد
٣
جعل عبد الكريم حفيدة ملتصق به خلال مراسم الدفنه وخلال العزاء اجلسة جوارة
همس عبد التواب پغضب مش كنا خلصنا من جبر ومراته الحربايه قوم يطلعلنا ابنة
والله على قولك يا عبد التواب همس سعيد پغضب شايف ابونا مقعده جنبة ازاى
مكبرة علينا احنا إلى بنتعب وبنشقى فى الأرض احنا أحق بالقعاد جنبة
همس عبد التواب اقفل خشمك يا سعيد كلها يومين ويغور فى داهيه الحيطان ليها ودان يا واد ابوى
وكان صقر بعد أن اعتاد مراسم العزاء ينهض ويجلس ويقول شكر الله سعيكم فيرد المعزيين عظم الله اجركم وكان بصدره العفى ينهض ويستقبل كباراة القريه واعيانها وسرت همسات داخل الدار انه هذا الشاب ابن جبر الذى كان فى قطيعه مع والده
غادرت ليلى القريه بعد الدفنه لكن لارا أثرت تقعد مع صقر ويرجعو بعد العزا ما يخلص
وكان كل من فى الدار يحترم كلمة الجد عبد الكريم فلم يجرؤ أجد الاقتراب من غرفة لارا
كان الطعام يصلها فى موعده الدجاج واللحمه والبط والاوز والحمام والارز المعمر
وكانت تخرج احيانا امام الدار او خلفه تبحث عن صقر دون أن يعترضها احد
بينما كان عبد الكريم ارتاح لوجود صقر وكان لا يحلو له الجلوس الا وصقر معه
بعد العزاء يجلس امام الدار مع باقى العائله مع صقر ويتسامرون حتى وقت متأخر
وعندما انتهى العزاء طلب عبد الكريم من صقر ان يقعد يومين تلاته فى القريه يستمتع بالحقول الخضراء والنهر
وان القريه ستعجبه
ولم يرفض صقر عرض جده فقد شعر بالاحترام تجاه الجد 
نام صقر ليلته وفى الصباح استيقظ باكرآ وخرج نحو الحقول مرتدى جلبابه البلدى والاسه مر بين حقول الذره تحفه أوراقها الخضراء حتى وصل النهر
وكان النيل في القريه واسع وصافي تلمع مياهه تحت نور الشمس مثل قطعة حرير تموج مع النسيم 
أمواجه خفيفه بتتحرك بهدوء وأحيانا ټضرب ضفة الطين بلطيفه كأنها بتهمس للأرض 
والضفتين مزينتين بحشائش الحلفه والخروع والغاب
والتى تنمو متشابكه ملتفه حول بعضها
ثم شجرة جميز نمت إلى جوار شجرة صفصاف ټضرب بفروعها نحو الشمس متاميله تجاه النيل
جلس صقر قرب شجرة الصفصاف يستقبل شمس شتاء دافئه
يرمق الصيادين داخل النهر قوارب خشب صغيره لونها متآكل من الزمن تتحرك ببطء 
يجدف الصيادين بسكون ويلقون شباكهم داخل النهر بحرفنه
وبعد أن تشتد الشباك وتسير مع الماء يرفعها الصياد وبه من السمك ما يقر عينه 
الصوت الوحيد بجانب المجاديف هو نداء الصيادين لبعضهم وصوت الطيور التى تحلق حول الضفه تدور على رزقها 
ارتسمت ابتسامه على وجه صقر ان هذة التفاصيل الصغيره كان يفتقدها فى حياته وكانت الشمس علت كبد السماء والفلاحين مبعثرين فى الحقول يرون الأرض او يجتثون البرسيم لبهائمهم وهناك اخرين يلتقطون الحشائش الضاره من بين الزرع لسعه نسيم بارد وغمره شعور بالسکينه
وسړقة الوقت دون أن يدرى وكان الوقت ظهر فسمع خطوات تقترب منه
صقر بيه جدى عبد الكريم بيقولك تعالى اتغدى
ابتسم صقر للولد الصغير الذى يرتدى جلباب ابيض لامع
صقر بيه مره واحده
انت اسمك ايه
اسمى جبر
رفع صقر حاجه جبر مين جبر عبد التواب عبد الكريم
اه يعنى انت ابن عمى
تردد جبر لحظه قبل أن يهمس ايوه
طيب تعالى امشى جنبى انت خاېف منى ولا ايه
واخاڤ منك ليه يعنى رد جبر بتحدى
امال مالك كده يا جبر قلقان
همس جبر اصل جدى حذر اى واحد فينا يزعلك
قال صقر طيب يلا بينا يا جبر امشى وانا همشى وراك لأنى نسيت الطريق
صمت جبر دقيقه ثم رفع رأسه ايه رأيك نرجع من طريق الساقيه البحريه
قال صقر تمام يلا بينا
انطلق جبر يسير وصقر جواره يعبرون الحقول الواسعه ثم انعرجا مع فحيرة واسعه مبنية الجوانب تشبه القنايه
دى ارضنا على فكره يا صقر بيه
متقولش بيه تانى يا جبر انا ابن عنك بس
بعد مده ظهرت امامهم الساقيه تغطيها شجرة توت ضخمه
وكان الظل قد كساها وتساقط على الأرض توت احمر وكان هناك فلاح يشوى قناديل ذرة على حطب اشعله
عندما مر صقر صړخ الرجل اهلا بالغالي ابن الغالى
اتفضل يا صقر بيه
تردد صقر لكن جبر جذبه واقترب من الرجل الذى مد قنديلى ذره إلى صقر وجبر
ضړب جبر اكواز الذره فى بعضها وخلصها من الغبار
ثم ناول صقر واحد ومشيا تجاه الدار
غرام فى قلب الصعيد
٤
قضم جبر من كوز الذرة الساخن عارف يا صقر بيه!!
انا ابن عمك بس يا جبر مش بيه ولا حاجه!!
صمت جبر لحظه يفكر خلينا منرفعش الالقاب دلوقتى يا صقر بيه لأن محدش يعرف إلى جاى ايه
انا عارف انك ابن عمى لكن الكلام إلى كنت بسمعه عنك وعن عمى جبر خلانى اكرهك من قبل ما اشوفك
ابتسم صقر اعجبه صراحة جبر واحترم عدم كذبه
اردف جبر خليك عارف اننا لم نرجع الدار لانا اعرفك ولا تعرفنى ولا اتكلمنا مع بعض ولا دردشنا ولا اى حاجه
ايوه يا عم انا مش ناقص علقة من ابويا بالجريدة
ابويا دايما يقول عليكم ناس شرانيين وانا مجرد ولد صغير معرفش فى كلام الكبار
ابتسم صقر مره اخرى حاضر يا جبر حاضر متقلقش انا متكلمتش معاك خالص
كويس همس جبر وهو بيشد فى المشيه
الا قولى يا صقر بيه هى والدتك فعلا ست شړانيه
يعنى قاسېة وكده وهى إلى خلت عمى جبر يقاطعنا
شرد صقر لبعيد كانت بيوت القريه لاحت امامهم الموضوع كبير يا جبر اكيد يوم ما هحكى ليك كل حاجة
لكن لازم تعرف اننا بشړ زيكم عندما أخطاء وفينا حجات كويسه
لكن عمى سعيد وابويا بيقولوا كلام غير ده خالص
توقف الكلام عندما وصلا البيت الكبير ذو الغرف المتعدده
السفرة كانت معده فى المنضره مفروشة على الطاوله
رص عليها ما لذ وطاب دجاج مشوى لحمه متبله حمام محشى اوزه ضخمه سلاطات طحينه أرز وفاكهة
جلس الجد عبد الكريم على رأس السفره يليه أولاده مرتبين من الأكبر الى الأصغر ثم الاولاد الشباب والصغار 
عندما وصل صقر رفع الجد صوته صقر تعالى اقعد جنبى
بص
تم نسخ الرابط