رواية وهم الرجوع الفصل التاسع بقلم روما عيسي

موقع أيام نيوز

مش عارف حتى يفسره.
نطق باسمها بصوت قلق وقلبه مقبوض.
رحيل مالك إيه اللي حصل هنا
ملامحها متحركتش بس دموعها مكانتش محتاجة كلام كانت بتنزل في صمت كأنها مش لاقية حتى طاقة تبكي بصوت.
قرب منها بخطوات حذرة نزل على ركبته قدامها وحاول ېلمس إيدها لكنها سحبتها بسرعة كأن لمسته بټحرقها.
مالك إيه اللي حصل هنا
رفعت عيونها ببطء كانت نظرتها هادية بطريقة مخيفة ما صرختش ما انفجرتش بس كانت مرعبة أكتر من أي حاجة توقعها.
ردت بصوت هادي
مفيش بس كنت مستنياك.
اتلخبط حس إنها مش طبيعية لكنه ماحبش يسأل أكتر فابتسم ابتسامة صغيرة وهو بيقرب منها.
آسف اتأخرت عليكي كان عندي ظرف طارئ.
اتجاهلت اعتذاره وسألته بهدوء مصطنع
كنت فين
اتنحنح وقال بسرعة
كنت مشغول شوية حاجة تخص الشغل.
الشغل كررت الكلمة وهي بترفع حاجبها وكأنها مش مصدقة لكنه ما خدش باله.
أيوه حاجات لازم أخلصها معلش كان لازم أتأخر. قالها بثقة وهو فاكر إنه بيقنعها.
هزت راسها كأنها بتستوعب كلامه وبصوت هادي سألته تاني
متأكد إنك كنت في الشغل
هنا حس بحاجة غلط نظرتها كانت باردة زي اللي بيحفر حفرة لحد لحد ما يقع فيها بنفسه.
رحيل مالك بتسأليني كأنك بتشكي فيا حاول يضحك بس ضحكته طلعت مهزوزة.
قامت من مكانها ببطء مسكت الموبايل وقلبته ناحيته وقالت بهدوء قاټل
لو كنت في الشغل ده مين
نظر للصورة وقلبه وقع في رجله.
صورة واضحة ليه وهو قاعد مع يارا والطفلة الصورة نفسها كان شكلها كأنه مشهد عائلي دافئ كأنهم عيلة واحدةلكنه كان أبعد ما يكون عن الدفء اللي حاسس بيه دلوقتي. 
والأهم إنه كان في مكان مش شغله خالص.
حاول يتكلم لكن الكلام ما خرجش كان عارف إن أي حاجة هيقولها مش هتكون كفاية وأسوأ حاجة إنه هو اللي وقع نفسه في الفخ بإيده.
كانت نبرتها مليانة خيبة وده كان أسوأ من الڠضب أسوأ من أي عقاپ ممكن يتخيله.
لكن قبل ما يتكلم سمع صوت ضحكة قصيرة منها ضحكة فيها سخرية وۏجع .
كنت مستنياك فاكرة إنك هتيجي فاكرة إنك ممكن تبطل تخذلني بس شكلي غبية مش كده
رفعت عيونها له وقالت
كمل قولي كنت في الشغل خليني أشوف لحد فين هتوصل في كذبك خليني أشوف هتفضل تلف وتدور لحد فين!
وهنا عرف إن أي كلمة هيقولها مش هتصلح اللي اتكسر.
حس بتوتر بصوت مهزوز قال
رحيل أنا كنت مع البنت كانت تعبانة و
لكن قبل ما يكمل صوتها قاطعه بس المرة دي ما كانش صوتها الهادي المعتاد
بجد! كنت مع بنتك طب وزوجتك كنت فين عني وأنا مستنياك كنت فين لما كنت بجهز العشا ليك كنت فين لما كنت بفكر أخيرا أصدق إنك ممكن تبقى ليا لوحدي!!
صړخت ووقفت بسرعة مسكت الكرسي اللي كان مرمي على الأرض وضړبته في الطاولة صوت الخبطة كان عالي لدرجة إنه خلاه يرتعش.
رحيل اهدي واسمعيني حاول يقرب منها بس
هي رجعت خطوة لورا.
أنا غبية صح! غبية إني حتى فكرت أديلك فرصة غبية إني سمحت لقلبي يضعف ليك تاني غبية إني صدقت إنك اخترتني فعلا!!
كانت بتتكلم بسرعة أنفاسها متقطعة صوتها بيترعش بين البكا والڠضب.
رحيل اسمعيني الموضوع مش زي ما انتي فاكرة!
قاطعته وهي بتضحك ضحكة قصيرة بس كان فيها ۏجع أكتر من الضحك
الموضوع مش زي ما أنا فاكرة طب قوللي بقى هو زي إيه
اتقدم خطوة ناحيتها لكن هي رجعت لورا رفعت إيدها كأنها بتمنعه يقرب.
ماتقربش يوسف كفاية كڈب. كفاية وعود فاضية كفاية خېانة.
نظر لها بعيون متوسلة حاسس إن الدنيا بتضيق عليه
مش خېانة! كنت مع بنتي.... كانت تعبانة شوية
هزت راسها كأنها بتستوعب كلامه وسألت بنبرة هادية بس فيها غصة
آه بنتك وبس
ارتبك يوسف حرك رقبته بتوتر وبلع ريقه قبل ما يرد
طبعارحت الدكتور و
وقف ساكت مش عارف يقول إيه كل تبرير كان في باله حسه فجأة فارغ ضعيف قدام العاصفة اللي واقفة قدامه.
لكن هل فعلا غلط هو مكانش ناوي ېجرحها بس في نفس الوقت ليه ساب نفسه ليارا ليه وافق على العشا ليه حتى لما الطفلة طلبت منه ما فكرش في رحيل الأول
رحيل بصت له بآخر نظرة مليانة ألم وقالت
أنا خلاص يا يوسف ماعدش عندي طاقة أصدقك ولا حتى طاقة أكذب على نفسي أكتر من كده.
وبعدها سابته واقف في النص بين كل الفوضى اللي حصلت لكنها كانت أكتر شخص متدمر في المشهد كله.
سابته واقف في مكانه مش قادر يتحرك مش قادر يستوعب إنه ممكن يكون بيخسرها بالفعل.
بقلم رميسة

تم نسخ الرابط