رواية وهم الرجوع الفصل الحادي عشر بقلم روما عيسي
المحتويات
قليلا ربما العمل سيكون طريقها للخروج من هذه الدوامة.
في شركة يوسف كان يحدق في الأوراق أمامه لكنه لم يكن قادرا على التركيز. كان عقله عالقا في حديث رحيل وما حدث الليلة الماضية لأول مرة يشعر أن الأمور قد تفلت من بين يديه.
جلس في مكتبه أخرج هاتفه وكتب لها رسالة
"رحيل لو سمحتي خلينا نتكلم بهدوء النهارده لما أرجع."
لكنه تردد ولم يرسلها.
شعر وكأن أي كلمة ستبدو فارغة أو بلا معنى بعد ما حدث.
"مستر يوسف عندك اجتماع بعد نص ساعة."
رفع رأسه ببطء ناظرا إلى مساعدته التي كانت تنتظره عند الباب. أومأ برأسه دون أن يقول شيئا ثم نظر مجددا إلى هاتفه مترددا بين الاتصال بها أو تركها تهدأ لبعض الوقت.
لكنه لم يكن يعلم أن هناك من يشعر بالانتصار الآن...
في أحد الكافيهات الهادئة جلست يارا على طاولة بالقرب من النافذة تتأمل الشارع بنظرة تحمل ثقة وكأنها ترى الأمور تسير لصالحها وأن قربها من يوسف بدأ يؤثر عليه لكنها تعلم أن الأمر ليس بهذه السهولة.
لم تمر سوى دقائق حتى وصلت صديقتها وجلست أمامها بابتسامة فضولية.
سمر (بابتسامة وهي تضع حقيبتها على الكرسي بجانبها)
"واضح إنك مبسوطة النهارده في حاجة حصلت"
يارا (بابتسامة خفيفة وهي ترفع كوب القهوة إلى شفتيها)
"ممكن نقول كده الليلة اللي فاتت كانت كويسة جدا حاسه إن في حاجات بتتغير."
سمر (بحماس)
"احكيلي! يوسف بدأ يلين معاكي يعني حسيت إنه ممكن يرجعلك"
يارا (بثقة)
"هو لسه مش مدرك ده بس آه بدأ يحس بالفرق بدأ يفتكر أيامنا مع بعض وده اللي كنت مستنياه."
سمر (بحذر)
"بس إنت عارفة إنه متجوز ورحيل مش هتسيبه بالساهل ما تعتبريش نفسك كسبتي لسه."
يارا (بهدوء وهي تقلب الملعقة في فنجانها)
"رحيل مشكلتها إنها بتشك فيه وده اللي هيبعدها عنه و هيكون سلاح ضدها. يوسف مش من النوع اللي بيتحمل الضغط ده وفي الآخر هيدور على اللي بيرتاح معاها. وهنا بقا أنا هكون البديل اللي بيرتاح معاه."
سمر (وهي تميل للأمام باهتمام)
"بس إنت متأكدة إنه حس بحاجة يعني كان مختلف معاك"
يارا (بابتسامة جانبية)
"كفاية إنه قعد معايا أكتر من أي وقت فات وتردده لما الطفلة طلبت منه يخرج معانا ده في حد ذاته خطوة. يوسف مش بيعمل حاجة هو مش عايزها وأنا عارفة ده كويس."
سمر (بتفكير)
"بس رحيل مش هتسكت أكيد عرفت إنه كان معاكي."
يارا (ببرود)
"لو عرفت يبقى هتشوف بنفسها اللي كنت بقوله يوسف مش زي الأول ودي البداية."
ابتسمت يارا بثقة وهي تميل للخلف في مقعدها تشعر أن خطتها تسير كما تريد دون أن تدرك أن القدر قد يحمل لها مفاجآت لم تكن في الحسبان.
عادت رحيل إلى المنزل وهي تفكر في كلام صديقتها. هل هذا هو الحل هل العودة للعمل ستجعلها تشعر بأنها قوية من جديد
دخلت المنزل وجدت يوسف يجلس في الصالة
متابعة القراءة