رواية وهم الرجوع الفصل الحادي عشر بقلم روما عيسي

موقع أيام نيوز

رفع عينيه نحوها فور دخولها وكأنه كان ينتظرها.
"كنتي فين" سألها بنبرة تحمل بعض القلق.
لم تجبه مباشرة بل وضعت حقيبتها على الطاولة خلعت معطفها ثم التفتت إليه وقالت بهدوء حازم
" كنت مع ليلى"
ثم اضافت
انا قررت قرار أنا هرجع لشغلي."
تجمدت ملامح يوسف لثوان وكأنها ألقت عليه قنبلة لم يكن مستعدا لسماعها. رفع حاجبيه قليلا محاولا استيعاب الأمر ثم اقترب منها خطوة.
يوسف (بتوتر) "شغلك قصدك التصميم"
رحيل (بإيجاز) "أيوه كنت بشتغل قبل ما نتجوز ولما اتجوزنا سيبته عشانك لكن دلوقتي عايزة أرجع ده قراري."
شعر يوسف بشيء ما ينقبض في صدره لم يكن ضد عملها لكنه لم يتوقع أن تلقي عليه هذا القرار هكذا وبكل هذه الحسم. كان يدرك أن الأمر ليس مجرد وظيفة بل خطوة أخرى تبتعد بها عنه تثبت له أن مكانه في حياتها لم يعد كما كان.
يوسف (يحاول كتمان انزعاجه) "وأنا مش المفروض تتكلمي معايا في حاجة زي دي قبل ما تقرري"
رحيل (بهدوء ولكن بحدة خفية) "زي ما إنت بتاخد قراراتك لوحدك أنا كمان ليا الحق آخد قراراتي خاصة لما تكون تخصني أنا."
كلماتها أصابته في الصميم أدرك أنها تلمح لما حدث وأنها لم تسامحه بعد بل ربما لن تسامحه أبدا. تراجع خطوة للخلف شعر وكأنها تنسحب تدريجيا من حياته وكلما حاول الاقتراب وجدها تشيد جدارا جديدا بينهما.
يوسف (بصوت منخفض وكأنما يحدث نفسه) "حاسس إنك بتبعدي عني وإنك مش عايزاني في حياتك زي الأول."
رحيل (تلتفت إليه أخيرا تنظر في عينيه مباشرة) "أنا مش بعدت إنت اللي خليتني أفكر لوحدي."
صمت يوسف لم يجد ردا كافيا شعر وكأنها تبتعد عنه بطريقة لم يستطع إيقافها. شاهدها تدخل غرفة النوم دون أن تلتفت وبقي هو واقفا في مكانه يتساءل إن كان لا يزال جزءا من حياتها أم أنه أصبح مجرد تفصيل قديم في قصتها الجديدة.
في صباح اليوم التالي
كان يوسف جالس في مكتبه يحاول التركيز على الأوراق المبعثرة أمامه لكن عقله كان في مكان آخر... في البيت مع رحيل ومع كلمتها التي ما زالت تتردد في أذنه
"قررت أرجع شغلي."
لم يكن يتوقعها لم يكن مستعدا لها لكنها قالتها بثقة كأنها كانت تفكر فيها منذ مدة طويلة. لم تعترض لم تشتكي فقط أخبرته بقرارها وكأن وجوده في حياتها لم يعد مركزها الوحيد وهذا ما أزعجه أكثر من أي شيء.
ارتكز بمرفقيه على المكتب وسند رأسه بين يديه يشعر بقلق غير مفهوم. رحيل كانت دوما تعتمد عليه كانت تراه عالمها لكنه الآن يشعر أنها تحاول استعادة جزء منها كان قد نسي بعد زواجهما. هل كان خطأه أنه جعلها تشعر بأنها فقدت ذاتها
أمسك بهاتفه بتردد أراد أن يرسل لها رسالة يسألها يستفسر أكثر لكنه تراجع... لم يكن يعرف ماذا سيقول وكيف سيواجه فكرة
أنها قد تكون سعيدة بقرارها بعيدا عنه.
تنهد بعمق نهض من مكتبه وسار نحو النافذة يراقب الشارع أسفله لكن ذهنه كان غارقا في سؤال واحد... هل رحيل بدأت بالفعل في الابتعاد عنه
بقلم رميسة
 

تم نسخ الرابط