رواية وهم الرجوع الفصل13 بقلم روما عيسي
المحتويات
أن تضيع وسط زواجها ومسؤولياتها.
أغلقت الباب خلفها بهدوء ثم خلعت حذاءها وسارت إلى الصالة حيث وجدت يوسف جالسا على الأريكة وكأنه كان في انتظارها. عيناه كانت تحملان مزيجا من الفضول والانزعاج ولم يخف عليها أنه كان يفكر كثيرا في قرارها طوال اليوم.
يوسف بصوت هادئ لكن يحمل توترا رجعتي أخيرا...
ألقت حقيبتها على الطاولة ثم جلست على الكرسي المقابل له وهي تشعر بثقل نظراته عليها.
رحيل يوم طويل ومتعب... بس كنت محتاجة ده.
يوسف محاولا أن يكون هادئا طيب... كان عامل إزاي
ترددت قليلا ثم قالت بابتسامة خفيفة مختلف حسيت كأني داخلة عالم جديد بعد غياب بس حبيت الشعور.
كان يوسف يحاول أن يبدو متقبلا لكن الحقيقة أنه لم يستطع منع الشعور بأن رحيل تبتعد عنه خطوة بخطوة. شيء ما في حديثها في نبرتها في لمعة عينيها وهي تتحدث عن العمل جعله يشعر بأنه لم يعد مركز حياتها كما كان من قبل.
يوسف بتنهيدة خفيفة يعني ناوية تكملي
رحيل بحزم طبعا أنا مش هرجع في قراري الشغل جزء مني وأنا ضيعته لفترة طويلة... دلوقتي مش ناوية أضيعه تاني.
ساد الصمت للحظات قبل أن تقرر رحيل أن تكسر حدة الجو بينهما.
رحيل بابتسامة خفيفة على فكرة... قابلت النهاردة زملائي القدامى في الشركة.
يوسف رافعا حاجبيه باهتمام زمايلك مين فيهم
رحيل بنشاط واضح محمود كان هناك وكمان نور وليلى اتفاجئوا جدا لما شافوني وقعدنا نفتكر الأيام القديمة والضحك اللي كان بيحصل وقت الشغل.
لاحظ يوسف الحماس في صوتها ورغم أنه حاول أن يبتسم إلا أن شيء ما بداخله شعر بالغيرة والانزعاج. لم تكن فقط عادت للعمل لكنها أيضا استعادت حياتها الاجتماعية التي تخلت عنها عندما تزوجته.
يوسف محاولا أن يبدو غير مكترث كويس... يعني رجعتي وسطهم بسرعة.
رحيل بإيجابية أيوة وده حسسني إني رجعت لنفسي.
هنا شعر يوسف وكأن كلمة نفسي كانت تعني العودة بعيدا عنه. هل كان عملها مجرد وسيلة للهروب أم أنها فعلا كانت بحاجة لهذا الاستقلال
وقف من مكانه واقترب منها قليلا صوته كان أكثر هدوءا لكن يحمل داخله توترا دفينا.
يوسف وإحنا إحنا فين من كل ده حسيت النهاردة إنك كنتي بعيدة حتى وإنتي مشيتي من الصبح وكأنك... مشغولة بحاجة تانية غير حياتنا.
أحست رحيل بوقع كلماته لكنها لم ترغب في التراجع.
رحيل يوسف أنا محتاجة ده مش علشان أهرب منك ولا من حياتنا بس محتاجة أحس إني مش بس... زوجتك وأم لبنتك محتاجة أكون أنا.
رأى في عينيها تصميما لم يره منذ فترة طويلة ورغم كل ما شعر به من خوف إلا أنه لم يجد كلمات أخرى ليقولها. فقط اكتفى بمراقبتها وهي تنظر إليه بثقة قبل أن تنهض متجهة إلى غرفتها تاركة إياه مع أفكاره المتشابكة.
اتجهت إلى غرفتها بدلت ملابسها وارتدت شيئا مريحا قبل أن تخرج لتجد ابنتها
متابعة القراءة