رواية وهم الرجوع الفصل13 بقلم روما عيسي
تجلس على السجادة تلعب بدمى صغيرة.
ابتسمت رحيل وجلست بجوارها بدأت تشاركها اللعب وكأنها تحاول أن تنسى كل شيء آخر. كانت تداعب الصغيرة تحكي لها قصصا بصوتها الحنون تضحك معها وكأنها تستمد من طفولتها طاقة نحتاجها بشدة. يوسف الذي كان يتابع المشهد من بعيد شعر بغصة في صدره.
رآها تبتسم بحرية تعطي ابنتها كل اهتمامها دون أن تلتفت له. وكأنها وجدت في الصغيرة ملاذا من كل ما يدور بينهما. تذكر الأيام التي كانت تملأ فيها ضحكاتها المكان عندما كان وجوده بجوارها يكفيها عن أي شيء آخر. لكنه الآن أصبح مجرد مراقب شخصا خارج عالمها الذي أعادت بناءه دون أن تحتاجه كما كان يتوقع.
بينما كان يوسف يراقب رحيل وهي تلعب مع ابنتهما اجتاحه شعور غريب مزيج من الحنين والندم. كان يراها تبتسم تتحرك برشاقة وهي تداعب الصغيرة تضحك معها بنفس العفوية التي كان يعشقها فيها. لكنها لم تكن تبتسم له لم تكن تلك النظرة المليئة بالحب التي اعتاد أن يراها في عينيها كلما نظر إليها.
أخذ نفسا عميقا وأغمض عينيه للحظة وكأن عقله عاد به إلى الوراء إلى تلك الأيام التي كانت تملأ البيت بحيويتها عندما كانت تستقبله بعد يوم عمل شاق بضحكة وربما بعناق دافئ. كيف كان يشعر بالراحة لمجرد وجودها بجانبه كيف كان بيتهم نابضا بالحياة وكيف كانا لا يحتاجان إلى كلمات كثيرة ليفهم أحدهما الآخر.
فتح عينيه مجددا ليجد نفسه أمام واقع مختلف تماما. رحيل ليست كما كانت أو ربما هو من غيرها بتصرفاته بإهماله وبأخطائه التي كان يعتقد أنها ستمر بلا أثر. كان يراها الآن أقوى أكثر استقلالية وكأنها تبني عالما بعيدا عنه عالما لا يحتاج إلى وجوده كما كان في الماضي.
اقترب منها قليلا محاولا أن يستعيد شيئا مما ضاع وقال بصوت دافئ لكنه يحمل رجاء خفيا
فاكرة لما كنا بنقعد كده نلعب معاها ونفضل نضحك بالساعات كنا بنقول إننا هنفضل جنبها دايما نكبر معاها خطوة بخطوة...
رحيل رفعت رأسها نظرت إليه لثوان لكن عينيها لم تكن تحملان نفس الشوق الذي كان في صوته. فقط ابتسمت ابتسامة خفيفة ثم نظرت إلى ابنتها مجددا وقالت بهدوء
وأنا لسه عند كلامي...
ثم عادت للعب مع الصغيرة تاركة يوسف في دوامة أفكاره يتساءل إن كان فقدها بالفعل... أم لا يزال هناك بصيص أمل!
بقلم رميسة