رواية وهم الرجوع الفصل 14 بقلم روما عيسي
المحتويات
كل شيء لم يستطع الشعور بأي دفء معها كما كان مع رحيل
أغمض عينيه بقوة محاولا إسكات كل الأصوات في رأسه لكنه لم ينجح. الليل كان طويلا وطويلا جدا.
استيقظت رحيل في الصباح بروح مختلفة وكأنها قررت طي صفحة الماضي والتركيز على نفسها. كانت تشعر بأن الوقت قد حان لتفكر في حياتها بعيدا عن يوسف بعيدا عن أي مشاعر قد تربكها أو تسحبها إلى الوراء.
وقفت أمام المرآة بعد أن ارتدت ملابسها الأنيقة استعدادا ليوم عمل جديد. مررت أصابعها على شعرها المرتب بدقة وتفحصت مظهرها بعين ناقدة ثم ابتسمت بخفوت. كانت تبدو واثقة قوية امرأة تعرف ماذا تريد.
عند خروجها من الغرفة وجدت يوسف يجلس على الطاولة يحتسي قهوته بصمت. ألقى عليها نظرة سريعة ثم أعاد تركيزه إلى فنجانه لكن رحيل شعرت بنظراته تراقبها رغم ذلك.
رايحة الشغل سألها بصوت حاول أن يبدو عاديا لكنه لم يكن كذلك.
آه عندي اجتماع مهم النهاردة مع العميل ولازم أخلص بعض التصاميم الجديدة للمشروع. ردت بهدوء وهي تأخذ حقيبتها.
أحس بشيء من الضيق وهو يراها مشغولة بعالم آخر لا يشمله. منذ متى أصبح عملها بهذه الأهمية منذ متى لم تعد تهتم إن كان غاضبا أم راضيا
واضح إنك بقيتي غرقانة في الشغل. قالها بنبرة فيها شيء من التلميح.
رفعت حاجبيها قليلا ونظرت إليه بثبات
ده حقي زي ما ليك حياتك أنا كمان ليا حياتي وطموحاتي ولا المفروض أفضل متعلقة بيك وباستنى رضاك
كلمتها كانت قوية جعلته يشعر وكأنها تفلت من بين يديه أكثر فأكثر. رحيل التي كانت تكرس وقتها له ولحياتهما المشتركة أصبحت الآن تركز على نفسها فقط وكأنها تعيد بناء ذاتها بعيدا عنه.
خرجت دون أن تعطيه فرصة للرد تاركة وراءها يوسف في صمت غاضب وشيء من الغيرة بدأ يتصاعد داخله.
في مكتبها الجديد جلست رحيل خلف مكتبها منهمكة في مراجعة تصاميم أحد المشاريع بينما كانت ليلى تجلس أمامها تراقبها بابتسامة متفحصة.
مش مصدقة إني شايفاكي كده غرقانة في الشغل ومندمجة! قالت ليلى بنبرة مازحة.
رفعت رحيل نظرها من الشاشة وضحكت بخفة بجد إنتي عارفة إني كنت بحب شغلي جدا وكان جزء مني بس... الظروف بعد الجواز خلتني أبعد.
هزت ليلى رأسها بتفهم وده السبب اللي مخليك راجعة بقوة دلوقتي سألتها وهي تميل للأمام باهتمام.
تنهدت رحيل وأخذت نفسا عميقا مش بس كده حاسة إني كنت تايهة وكان لازم أرجع لحاجة تثبت لي إن لسه عندي طموح وهدف بعيد عن أي حد.
ابتسمت ليلى بحنان وفعلا شايفة إنك واخدة القرار الصح. بس قولي لي يوسف كان رأيه إيه
تجمدت ملامح رحيل للحظة قبل أن تعود لطبيعتها اتكلمنا في الموضوع وهو كان متحفظ شوية في الأول بس بعدين... توقفت قليلا ثم أضافت بلهجة حاولت أن تبدو طبيعية يعني مفيش مشكلة كبيرة
متابعة القراءة