رواية وهم الرجوع الفصل 14 بقلم روما عيسي

موقع أيام نيوز

هو متفهم إن دي حاجة مهمة ليا.
لاحظت ليلى التردد في صوت رحيل لكنها لم تعلق بل اكتفت بالابتسام قائلة كويس إنه بيدعمك وأتمنى يفضل كده دايما. المهم قولي لي إيه الجديد في مشروعك أنا متحمسة أشوف لمستك عليه.
تبادلت الاثنتان الحديث عن العمل بينما كانت رحيل تحاول إبعاد أي أفكار قد تشوش على تركيزها لتستعيد إحساسها بأنها تملك زمام الأمور من جديد.
في مساء اليوم عاد يوسف إلى المنزل متأخرا قليلا عن المعتاد. كان يومه مزدحما لكن عقله ظل مشغولا بأفكار متداخلة أبرزها رحيل التي بدت وكأنها تبتعد أكثر مع كل يوم يمر.
عندما دخل إلى الصالة لمحها جالسة على الأريكة عيناها مركزة على شاشة اللابتوب أمامها وملامحها تحمل جدية واضحة. كانت ملامحها مضيئة بضوء الشاشة الخاڤت وشعرها منسدلا على كتفها بانسيابية مما جعل المشهد مألوفا لكنه مؤلم.
تقدم نحوها ببطء محاولا ألا يبدو مترددا.
يوسف إنتي لسه شغالة
أجابت دون أن ترفع رأسها 
رحيل تقريبا خلصت.. كنت براجع بعض التصميمات الجديدة.
جلس بجوارها على الأريكة يتأمل تفاصيل وجهها التي حفظها عن ظهر قلب لكنه شعر وكأنه يراها من بعيد وكأن حاجزا غير مرئي يفصل بينهما.
يوسف فكرت إننا نخرج نتعشى النهاردة.
توقفت يدها عن النقر على لوحة المفاتيح ورفعت رأسها نحوه ببطء تنظر إليه بتمعن وكأنها تحاول فك شفراته.
رحيل ليه فجأة
ابتسم بخفة لكن عينيه كانتا تحملان شيئا أعمق.
يوسف حسيت إننا محتاجين نكسر الروتين شوية.. بس عشاء بسيط من غير أي كلام عن الشغل أو الماضي.
تأملته للحظات ثم زفرت بهدوء.
رحيل تمام.. بس مش عايزة كلام عن اللي فات.
ابتسم يوسف رغم أنه كان يدرك أن الماضي لن يبتعد بسهولة لكنه اكتفى بموافقتها.
يوسف اتفقنا.
وصل يوسف و رحيل إلى المطعم الذي اختاره بعناية مكان هادئ يحمل طابعا دافئا بإضاءته الخاڤتة وطاولاته المرتبة بعناية مع موسيقى كلاسيكية ناعمة تتسلل في الأجواء.
كان يوسف قد حجز طاولة بجانب النافذة حيث يمكن رؤية المدينة تتلألأ بأضوائها في الليل.
سحب لها الكرسي بلطف لتجلس ثم جلس أمامها يراقبها وهي تتأمل المكان.
يوسف بابتسامة خفيفة عجبك المطعم
رحيل بنبرة هادئة أه جميل.. بس أنت مش من النوع اللي بيحب الأماكن الهادية صح
هز كتفيه وهو يتأمل ملامحها بتركيز 
يوسف زمان يمكن.. بس حاجات كتير اتغيرت.
وصل النادل وسألهما عن طلبهما فاختارت رحيل طبقا خفيفا بينما طلب يوسف طبقا كلاسيكيا من المطبخ الإيطالي.
بينما كانا ينتظران الطعام ساد الصمت للحظات لكنه لم يكن صمتا ثقيلا بل كان مليئا بالتفكير.
كان يوسف يتأمل رحيل يلاحظ الطريقة التي ترتب بها منديل المائدة بين أصابعها كيف يتسلل بعض التوتر إلى حركاتها رغم هدوء ملامحها.
يوسف مبتسما ليكسر الجدية فاكرة لما كنا بنطلب بيتزا ونختلف على الإضافات
رفعت حاجبيها وهي تتذكر ثم ضحكت بخفة 
رحيل أوه طبعا! دا أنت كنت مصمم تحط
أناناس وأنا كنت بشوفها چريمة!
ضحك بدوره مستمتعا للحظة بهذا الشعور الخفيف الذي افتقده.
يوسف وكنت بتاخدي نص البيتزا بتاعتي في الآخر!
رحيل بمزاح كنت بتسيبها باردة فكان لازم حد ياكلها!
لكن اللحظة اللطيفة لم تدم طويلا إذ تغير تعبير رحيل قليلا وعادت تتجنب النظر المباشر إليه.
رحيل بنبرة أهدأ عارف.. الحاجات دي كانت زمان.
لم يرد يوسف فورا بل ظل يتأملها يفكر في كل المسافة التي باتت تفصل بينهما رغم أنهما يجلسان على الطاولة نفسها.
يوسف بس في حاجات مش بتتغير بسهولة.
قبل أن تجيب جاء النادل ووضع الطعام أمامهما مما أتاح لها الفرصة لتجنب الرد.
لكن بينما كانت رحيل تمسك بالشوكة لتبدأ في تناول طعامها رأى يوسف شيئا جعله يتجمد للحظة.
عند مدخل المطعم دخلت يارا ترتدي فستانا أنيقا تتأبط ذراع رجل طويل القامة يبدو عليها الثراء وتضحك معه وكأنها تعيش أسعد لحظات حياتها.
شد يوسف ظهره في مقعده حدقتاه تتابعانها دون أن يشعر بينما لم تلحظ رحيل أي شيء إذ كانت منشغلة بقطع طعامها.
شعر بانقباض غريب في صدره لم يكن غيرة لكنه كان إحساسا غير مريح وكأن يارا تفعل هذا عن قصد
حاول أن يعيد تركيزه على رحيل لكن عقله ظل مشغولا غير مدرك أن هذا العشاء لن ينتهي كما خطط له
بقلم رميسة

تم نسخ الرابط