رواية وهم الرجوع الفصل الخاتمه بقلم روما عيسي
الخاتمة
كان يوسف يقف في صالة المطار تائها وسط الحشود وكل خطوة يخطوها كانت تسمع وكأنها تأتي من بعد بعيد. الهواء البارد القادم من المكيفات كان يلامس وجهه لكنه لم يشعر به. كان قلبه ينبض بسرعة غير عادية وكان عقله مشوشا بين مئات الأفكار التي تجتاحه.
في تلك اللحظة كانت عيناه تبحثان بين الوجوه كما لو أنه يبحث عن شيء ضاع منه منذ فترة طويلة. وضع أمامه خيار صعب لكنه كان عازما على اتخاذه.
لازم أروح وأصلح غلطاتي مهما كان الثمن قال يوسف لنفسه وهو ينفذ أنفاسا عميقة.
بينما كان يسير نحو بوابة الخروج كان قلبه يزداد ثقلا مع كل خطوة. كانت أفكاره تتزاحم أكثر. كيف ستكون أول كلمة يقوله لها هل ستسمح له بفرصة ثانية كيف سترد عليه بعد كل تلك الايام من الألم
نظر إلى السماء وظهرت في ذهنه صورة رحيل وهي تقف أمامه حزينة ومتعبة ثم صورة ابنته وهي تداعب يديه بحب. كانت هذه اللحظات هي اللحظات الوحيدة التي جعلت قلبه يخفق بشكل مختلف.
أنا مديون ليهم. لازم أرجع وأصلح كل شيء حتى لو مفيش فرصة للرجوع.
فكر في كلمات رحيل الأخيرة قبل أن تذهب أنا بدأت حياة جديدة من غير كڈب وخېانة. وكانت تلك الكلمات تقبع في قلبه كچرح لا يمكن شفاءه بسهولة.
ولكنه قرر أن يحارب. قرر أن يعيد بناء كل شيء حتى وإن كان سيخسر كل شيء آخر في سبيل ذلك. لأنه في النهاية كانت رحيل وابنته هما كل شيء له.
وصل يوسف للعنوان اللي وصله من زميل قديم واقف قدام الباب اللي يمكن يكون وراه كل اللي ضاع أو يمكن بس الحقيقة اللي كان بيهرب منها.
ضغط الجرس وبينه وبين نفسه بيقول لو فتحت هقولها كل حاجة من قلبي حتى لو آخر مرة أشوفها.
كانت رحيل واقفة أمام نافذة شقتها في المدينة الجديدة التي انتقلت إليها تحاول أن تتأقلم مع كل شيء جديد حولها. أما في قلبها فكانت هناك حالة من الهدوء الذي لم تشعر به منذ سنوات رغم أن الذكريات كانت تلاحقها بين الحين والآخر. كانت قد قررت أن تبدأ حياة جديدة حياة بعيدة عن كل ما جرحها حياة واضحة ونقية كما قالت لنفسها.
بينما هي في صمتها جاء صوت الباب يطرق وكان الصوت مألوفا للغاية لدرجة أنها شعرت بشيء ما يربطها بتلك اللحظة. ترددت للحظة ثم قررت أن تفتح الباب.
في اللحظة التي فتحت فيها الباب كانت الطفلة الصغيرة تركض نحوها تقول
بابااا!!
قلبها سقط في معدتها. هذا الصوت هذا الشعور جعلها تشعر بشيء غير قابل للتفسير. لحظة بين الحقيقة والوهم بين الماضي والمستقبل.
يوسف دخل بهدوء وأخذ ابنته بين ذراعيه فابتسمت الطفلة في سعادة وهو يضمها إلى صدره. نظرات رحيل كانت ثابتة لا تعبيرات