رواية وهم الرجوع الفصل الخاتمه بقلم روما عيسي

موقع أيام نيوز

واضحة ولكن قلبها كان ينبض بشدة. كان يسير نحوها ببطء وقال لها بصوت هادئ 
مكنتش هقدر أعيش من غير ما أشوفك ومن غير ما أقولك إنك كنت دايما الأهم.
رحيل ردت بصوت مملوء بالثقة رغم كل شيء 
يوسف أنا مشيت عشان أبدأ من جديد... مشيت عشان أنقذ نفسي من دوامة كنت بتغرقني كل يوم. إنت جيت ليه دلوقتي
جيت لأنك الوحيدة اللي حسيت بقيمتها لما بعدت... لأنك الوحيدة اللي كانت دايما جنبي وأنا كنت أعمى.
أنا بدأت حياة جديدة من غير كڈب ولا خېانة ولا خداع. حياة واضحة ونضيفة حياة مليانة راحة وكرامة كنت محتاجاهم من زمان.
أنا اتغيرت والله... كل يوم من غيرك علمني حاجة وعلمني أنا كنت قد إيه ظالمك... بس لو في ذرة أمل فرصة صغيرة... مستعد أستناها طول العمر.
لم يكن هناك أي نوع من الڠضب في صوتها بل كانت كلماتها نابعة من قوة داخلية كانت قد اكتسبتها من سنوات من الألم والتجارب الصعبة. عرفت تماما ما تريده في حياتها الآن وكيف لا يمكن لأي شخص أن يدمر هذا السلام الداخلي الذي زرعته.
ولكن عيناها لم تفارقا ابنتهما الصغيرة التي كانت تسحب يد يوسف وكأنها لا تريد أن تبتعد عنه. لحظة صمت ثم تابعت 
أنا مش هرجع لحياة تعبتني بس بس عشان مصلحة بنتي أنا مش همنعها تشوف أبوها أنا مش هحرمها من إحساس الأب ولا هخليها تكبر وهي حاسة إن في حاجة ناقصة... هي محتاجاك أنا مش هحرمها منك.
القرار ده مش لقلبي بس ده لمستقبلي ومستقبلها.
يوسف نظر إليها وعيناه مليئة بالندم. ثم نظر إلى ابنته التي كانت تبتسم له وتحاول أن تقنعه بوجوده في حياتها. فقال بصوت منخفض وكأن كل جزء من نفسه ېصرخ من الداخل لندمه.
أنا ندمان على كل لحظة بعدتنا عن بعض... وحشتيني إنتي وبنتي وحشتني ضحكتها وحضنها أنا يمكن ضيعتكم زمان بس النهارده مستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعولي عشان نكون عيلة من تاني.
بنتهم الصغيرة التي كانت تراقب المشهد اقتربت منه وقالت بصوت بريء 
بابا مش هتسبنا تاني صح
يوسف نظر إلى رحيل بنظرة مليئة بالعزم وقال 
عمري ما هسيبكم تاني ده وعد.
وأنا هفضل أحارب عشانكم هفضل أجاهد علشان أكون جزء من حياتكم. مهما كان الطريق صعب مش هسيبكم تاني ده وعد مني.
رحيل لم ترد لكن نظرت إلى عينيه لفترة طويلة وكأنها تقرأ كل شيء في عمقه. كانت عيونها مليئة بالدموع ولكنها لم تخرج كانت دموع بداية جديدة. بداية يمكن أن تعني أملا جديدا أو ربما مجرد مسار جديد نحو حياة مختلفة. ربما تكون هناك مساحة جديدة لتسامح ولكن هل هي مستعدة حقا لذلك
ومع تلك اللحظة توقفت كل الكلمات ولم يتبق إلا
الصمت الذي يحمل بين طياته الأمل والحيرة.
بينما هو يقف أمامها تذكرت رحيل كل تلك اللحظات التي مرت بها وكل شيء وقع بينهما. ولكن لم ترد أن تعيش في الماضي بعد الآن. كان قلبها قد بدأ يتغير وتعلمت أن الحياة تحتاج دائما للمضي قدما.
وفي النهاية ربما كانت هي مثلما كانت في السابق تسير على طريقها ولكن هذه المرة بشجاعة أكبر.
ولكن هناك شيئا واحدا لم تتوقعه وهو أن يوسف حتى وإن قرر المضي في حياته سيظل يحارب من أجلهم ومن أجل هذه العائلة.
مش دايما بنقدر نرجع اللي ضاع ولا نداوي كل اللي انكسر...
بس في لحظة ممكن قرار واحد يغير كل حاجة.
يوسف قرر يحارب لآخر نفس و رحيل قررت تختار نفسها لأول مرة.
الطريق بينهم ماكنش سهل ولا مضمون... بس كان في حب وكان في ۏجع وكان فيه حكاية لسه ما خلصتش.
يمكن يتقابلوا... يمكن لأ.
بس اللي أكيد إن كل واحد فيهم هيفضل يشيل جواه حتة من التاني.
ودي كانت وهم الرجوع...
ويمكن في وهم الرجوع نكتشف إن الرجوع الحقيقي بيبدأ من قرار الرحيل.
النهاية.
بقلم رميسة

تم نسخ الرابط