رواية عهد الغرام الجزء الثالث (أسيرة في مملكة عشقه) الفصل 5 بقلم سيليا البحيرى
عشان هي أكيد هتحتاجك أول ما تفوق.
سليم ينظر إليهم بصمت ثم يمسح وجهه بيده
أنا مش عارف أعيش فكرة إنها ممكن ما تصحاش... مش عارف أكون الأب اللي كنت دايما فخور إني هو.
زين يضع يده على كتف سليم بقوة
غزل هتصحى وأنا متأكد من ده. لكن دلوقتي لازم تكون أقوى من أي وقت فات مش عشانك... عشانها.
إياد بابتسامة مطمئنة
بالمناسبة مين اللي بيشوفنا كلنا مجتمعين كده ما يحسش قد إيه عيلتنا قوية غزل هتشوفنا وتعرف إن محدش هيقدر يهزمها لأننا كلنا وراها.
على الجهة الأخرى صفاء الجدة تراقب الوضع بعيون دامعة لكنها تحاول التماسك أمام أحفادها الصغار الذين يشعرون بالخۏف. نادر الجد الأكبر يقترب منها ليشد من أزرها.
نادر بصوت مطمئن
كل حاجة هتكون بخير يا صفاء. غزل حفيدتنا قوية زي أمها وجدتها. دي بنت الشرقاوي وإحنا ما بننكسرش بسهولة.
صفاء تمسك بيده وهي تمسح دموعها
إن شاء الله يا عمي. أنا بدعي ربنا ما يحرمنا منها أبدا.
الجميع يجتمع حول زجاج الغرفة يراقبون غزل داخلها وكلهم أمل أن تستجيب قريبا
في صالة الانتظار خارج غرفة العناية المركزة
يجلس الأطفال في زاوية من صالة الانتظار تتشابك ملامحهم بين الحزن والقلق. أدهم ومازن إخوة غزل يجلسان بجانب بعضهما بينما حور تلعب بدمية صغيرة بين يديها. محمد وسارة ينضمان إليهم يحاولون فهم الموقف
مازن بصوت منخفض وبحزن وهو ينظر إلى الباب
ليه غزل ما بتقومش هي كانت دايما تقولي إنها قوية وما بتخافش من حاجة.
أدهم يمسك يد مازن بحزم
غزل قوية بس هي محتاجة وقت عشان ترجع لنا. الدكتور قال إنها هتكون كويسة.
حور وهي تمسك بدمية وتقترب منهما
أنا عايزة غزل ترجع عشان نكمل القصة اللي كنا بنلعبها. كانت بتقول إن الأميرات دايما بينتصروا.
محمد يحاول طمأنتهم بصوت حازم
غزل هتصحى. هي ما بتسيبش حاجة نص نص وأكيد هتصحى عشان تحكي لنا حكاياتها.
سارة وهي تجلس بجانب حور وتمسك يدها
ماما قالت إننا ندعي لربنا عشان غزل. كل مرة بندعي ربنا بيستجيب. ليه ما ندعيش دلوقتي
حور بابتسامة صغيرة و بريئة
يعني لو دعيت أنا و العروسة بتاعتي غزل هتصحى
أدهم بنبرة جادة
كلنا لازم ندعي. غزل بتحبنا وإحنا بنحبها ولازم نحسسها بده حتى لو هي نايمة.
يصمت الجميع للحظة ثم تبدأ حور بالصلاة بصوت طفولي تردد كلمات بسيطة لكنها مؤثرة بينما ينظر البقية لبعضهم وينضمون إليها في الدعاء.
بعد لحظات يظهر ماجد وهو يركض نحوهم بحماس طفولي رغم التوتر في الجو.
ماجد بحماس
بابا قال لي إن غزل هتصحى قريب! وإحنا لازم نبقى مستعدين لما ترجع.
مازن بتردد
إزاي مستعدين هي مش هتقدر تلعب على طول.
ماجد يبتسم بفخر
هنعمل لها حفلة صغيرة. مش لازم تكون كبيرة بس لازم نوريها إنها وحشتنا وإننا مستنيينها.
أدهم ينظر لماجد ويفكر
فكرة حلوة بس لازم نستأذن بابا وماما.
محمد يبتسم وهو ينظر إليهم
هنخلي الكبار يوافقوا وإحنا نجهز كل حاجة. غزل بتحب البلالين صح
حور بحماس
وأنا هجيب لها ورد. غزل بتحب الورد الأبيض.
في حديقة المشفى
سليم وميار الاولاد يجلسان معا على مقعد خشبي في الحديقة كانت الأجواء مشحونة بالقلق بسبب وضع غزل لكن سليم وميار يحاولان التحدث مع بعضهما البعض دون أن يظهر أي منهما حقيقته الداخلية. كلاهما يشعر بحالة من التوتر والقلق لكن عيونهم تعكس مشاعر مختلفة.
سليم بصوت منخفض يحاول كبح مشاعره
عارفة... كل شيء صار غريب. غزل كانت دايما تقول لي إنها قوية ودي أصدق بس دلوقتي... أنا مش عارف.
ميار تنظر إلى الأرض ثم ترفع عينيها إليه بصمت وترد بصوت هادئ
أنت مش لوحدك كلنا بنمر بنفس الشعور. غزل هتكون كويسة
لازم نكون أقوياء عشانها.
سليم يبتسم لكن ابتسامته ضعيفة
أنت كمان متأثرة صح كلنا متأثرين... بس ما بقدرش أفكر في حاجة غيرها.
ميار تنظر إليه برفق محاولة تغيير الموضوع قليلا
أنا عارفة... بس لازم نكون قريبين من بعض عشان غزل محتاجة كل واحد فينا دلوقتي.
سليم يمسك يده بقوة من غير قصد ثم يبتعد بسرعة
أنا آسف... بس مش عارف إذا كنت قادر أتحمل فكرة إن حاجة تحصل لغزل.
ميار بصوت خاڤت بينما تشعر بالارتباك
سليم... أنا عارفة إنت مش لوحدك. كلنا خايفين. بس لازم نتحمل عشان غزل هتحتاجنا.
صمت طويل ثم يقترب سليم منها قليلا يلاحظ توترها ويشعر بنفس الشيء.
سليم بتردد يحاول كبح مشاعره
أنا... أنا مش قادر أخبي مشاعري تجاهها. أنا عارف إنه مفيش مجال للحديث عن ده دلوقتي بس مش قادر أعيش في نفس الغرفة مع فكرة إنها ممكن تكون... مش هنا.
ميار تهز رأسها وتبتسم ابتسامة حزينة
أنا كمان بحس بنفس الشيء. كنت دايما بفكر إن غزل هي الأخت اللي عمرنا ما كان لنا بس دلوقتي مش عارفة إزاي ممكن أواجه حياتي من غيرها.
سليم ينظر إليها وعيونه تحمل الكثير من المشاعر المكبوتة
إنت قوية. كلنا هنبقى أقوياء بس غزل... غزل لازم ترجع عشان نقدر نعيش بسلام.
ميار تنظر إلى سليم بحذر وفي داخلها شيء ثقيل
إحنا عائلة واحدة لازم نكون مع بعض عشان نعدي الأزمة دي. غزل هتحتاجنا كلنا... بس... إحنا هنبقى جنب بعض.
تتبادل النظرات بين سليم وميار كل منهما يحمل شعورا خفيا تجاه الآخر لكن لا أحد منهما يعبر عن ما بداخله. كل منهم مشغولا في التفكير في غزل بينما المشاعر المكبوتة بينهما تظل عميقة في الصمت