رواية ذاكرة مستأجرة الفصل الاول والثاني والثالث بقلم فهد محمود

موقع أيام نيوز

لاحظت وميضا طفيفا من الفضول في عينيه. لكنه لم يجب فورا بل ابتسم ابتسامة باهتة وقال وهو يغلق حقيبته 
الموظف تعتقدين أن الإجابة ستغير شيئا
شعرت بقلبها ينقبض لكنها لم تتراجع. نظرت إليه بثبات فتنهد وكأنه يمنحها معروفا ثم قال ببطء 
الموظف العميل هو فارس الچارحي.
اتسعت عيناها في صدمة حادة وشعرت بقشعريرة باردة تزحف عبر عمودها الفقري.
ريم بذهول مستحيل
لكن الموظف لم يضف شيئا آخر. ألقى عليها نظرة أخيرة قبل أن يغادر المقهى تاركا إياها وحدها وسط ضجيج أفكارها.
فارس الچارحي.
الشخص الذي كان ينبغي أن يكون آخر من يهتم بماضيها. الرجل الذي أغلق كل الأبواب في وجهها ذات يوم
لماذا اشترى ذكرى تخصها ولماذا الآن
أحاطت أصابعها بفنجان القهوة لكن السائل داخله كان قد برد تماما تماما مثل الذكرى التي لم تعد لها بل أصبحت الآن ملكا لرجل لم تتوقع أبدا أن يدخل حياتها مرة أخرى.
ذاكرة مستأجرة
البارت الثاني
لم تستطع ريم مغادرة المقهى على الفور كأن قدميها تجذرتا في الأرض. اسم فارس الچارحي كان يرن في أذنيها كصدى بعيد لكنه مؤلم يحمل معه ماض كانت تظن أنها دفنته منذ زمن.
لماذا اشتراها ما الذي يريده من ذكرى تخصها
أخرجت هاتفها بيد مرتجفة فتحت التطبيق الذي يعرض قائمة الذكريات المباعة. هناك بجانب اسم المشتري ظهرت كلمة تم الاستلام. هذا يعني أنه الآن يعيش لحظتها
ضغطت على خيار تفاصيل الذكرى وعندما قرأت وصفها كاد أنفاسها تنحبس في صدرها 
ذكرى أمسية مطرية قلب ينبض عينان تلتمعان بالدفء ابتسامة واعتراف لا ينسى.
وضعت يدها على فمها في صدمة تلك الذكرى!
كانت الليلة التي اعترف فيها فارس بحبه لها لأول مرة. ليلة كان المطر يتساقط فيها بغزارة وكانا واقفين تحت ضوء مصباح قديم حين أمسك بيدها نظر في عينيها وقال بصوت ثابت لكنه عميق الشعور 
فارس ريم مهما ابتعدت ستبقين أنت الذكرى الوحيدة التي لا أريد نسيانها.
كانت ليلة استثنائية لكنها لم تدم طويلا. بعدها بأسابيع تحول كل شيء إلى كابوس وانقلب فارس إلى شخص آخر تماما شخص حطمها دون رحمة.
والآن اشترى هذه الذكرى.
شهقت ريم وهي تهمس لنفسها 
ريم بذهول لماذا لماذا الآن
لم يمض سوى دقائق حتى تلقت إشعارا جديدا على هاتفها رسالة واردة من رقم مجهول. فتحتها ببطء وعيناها تتسعان مع كل كلمة 
استمتعت بالذكرى لكنها ناقصة أريد أن أراها في عينيك مباشرة. سنلتقي قريبا ريم.
ضغطت على اسم المرسل لا توجد معلومات لكن ريم لم تحتج إلى دليل.
فارس الچارحي عاد وهذه المرة لن يكتفي بشراء الماضي فقط.
قبضت ريم على هاتفها بقوة كأنها تحاول أن تمسك بأنفاسها قبل أن تهرب منها. رسالة فارس كانت واضحة لم يكن الأمر مجرد ذكرى بالنسبة له بل كان بداية لشيء أكبر.
رفعت عينيها إلى زجاج المقهى حيث انعكاسها بدا شاحبا وعيناها تحملان
تم نسخ الرابط