رواية ذاكرة مستأجرة الفصل الاول والثاني والثالث بقلم فهد محمود

موقع أيام نيوز

مزيجا من القلق والرهبة. لم تكن مستعدة لهذا اللقاء ولم تكن تريد أن تواجهه مجددا.
رن هاتفها فجأة فانتفضت من مكانها. نظرت إلى الشاشة رقم مجهول. شعرت بتردد قاټل قبل أن تسحب نفسا عميقا وترد بصوت خاڤت 
ريم من
صوت منخفض لكنه عميق هل فاجأتك رسالتي
أغلقت عينيها بقوة إنه هو.
ريم بحدة مكبوتة لماذا فعلت هذا يا فارس ماذا تريد من الماضي
صمت للحظة قبل أن يجيب بنبرة باردة لكنها مشوبة بشيء لم تفهمه 
فارس لأنني لا أؤمن بالماضي أؤمن فقط بما يمكنني استعادته.
شعرت بقلبها يهبط إلى معدتها. لم يكن فارس شخصا يتحدث دون هدف. وإن قال إنه يريد استعادة شيء فهو يعني ذلك حرفيا.
ريم بجفاف لقد انتهى كل شيء فارس. لا يمكنك شراء ما فات.
فارس بهدوء مريب وهل انتهى حقا لأنني أعتقد أنك لم تنسي أيضا وإلا لما اخترت بيع هذه الذكرى بالذات.
قبضت على يدها بقوة تحاول السيطرة على ارتجافها.
ريم أنا لم أبعها لك لم أكن أعرف أنك المشتري.
ضحكة خاڤتة صدرت منه لكنها لم تكن ساخرة بل أشبه بشخص واثق مما يقول.
فارس لكنني المشتري يا ريم وهذا يعني أنها أصبحت لي الآن. كما كنت دائما.
ازدادت أنفاسها اضطرابا وقبل أن تجد ردا مناسبا تابع بصوت منخفض لكنه محكم 
فارس نلتقي غدا المكان نفسه حيث بدأت الذكرى.
وقبل أن ترفض أو تحتج أغلق الخط.
ظلت ريم ممسكة بهاتفها تتأمل الشاشة المظلمة وكأنها تعكس ظلمة الماضي الذي عاد يطرق بابها من جديد.
غدا ستقابله.
لكن هذه المرة لن تكون الفتاة ذاتها التي تركها تحت المطر.
يتبع.....
ذاكرة مستأجرة
البارت الثالث
لم تستطع ريم النوم تلك الليلة. كانت عيناها معلقتين بالسقف وعقلها يدور في متاهة لا تنتهي من الأسئلة. لماذا عاد فارس وماذا يريد منها هل يظن أن شراء ذكرى يمكن أن يعيدها إليه
عند الفجر نهضت من سريرها ووقفت أمام المرآة. نظرت إلى انعكاسها طويلا لم تكن تلك الفتاة التي أحبها فارس يوما ولم تكن الفتاة التي كسرها لاحقا. لقد أصبحت امرأة أخرى أقوى أشد حذرا وأقل إيمانا بالحب.
لكن رغم ذلك كانت أنفاسها تتسارع كلما تذكرت لقاء الغد.
عند المساء ارتدت فستانا بسيطا بلون السماء قبل العاصفة وخرجت إلى المكان المحدد الحديقة التي شهدت تلك الليلة التي أصبحت مجرد ذكرى مستأجرة.
وقفت تحت المصباح العتيق المكان نفسه لكن المشاعر مختلفة تماما. هذه المرة لم تكن تنتظر اعترافا بل مواجهة.
دقائق ثم سمعت خطوات خلفها. كان فارس.
تغير قليلا ملامحه صارت أكثر نضجا لكن عينيه ظلتا تحملان ذلك العمق الذي كان يوما نقطة ضعفها. وقف أمامها يضع يديه في جيبيه ينظر إليها وكأنها لوحة ظل يبحث عنها لسنوات.
فارس بهدوء غامض لم تتغيري كثيرا.
رفعت حاجبها بسخرية خفيفة.
ريم لكنني تغيرت بما يكفي.
ابتسم بخفة ثم أشار إلى المصباح فوقهما.
فارس هل تتذكرينه
شعرت بقلبها يخفق
تم نسخ الرابط