رواية عهد الغرام الجزء الثالث أسيرة في مملكة عشقه الفصل 22 و23 بقلم سيليا البحيرى
رواية عهد الغرام الجزء الثالث أسيرة في مملكة عشقه الفصل الثاني وعشرون والثالث وعشرون بقلم سيليا البحيرى
أسيرة_في_مملكة_عشقه
فصل 22
بعد عدة أيام في منزل العائلة في فرنسا غرفة المعيشة
في غرفة فسيحة يجلس سليم بوجه متجهم عينيه ممتلئتان بالقلق والتصميم. أمامه تجلس غزل ووالدتها ميار تنظران إليه باستغراب واضح. بجانب غزل يجلس غيث وجهه متوتر وحزين يضع يده فوق يد زوجته بحماية وكأنه يخشى أن يفقدها.
ميار بقلق سليم مالك ليه فجأة بتقول إننا لازم نرجع مصر إحنا جينا من أسبوعين بس!
غزل باستغراب بابا انت مش طبيعي النهاردة في حاجة حصلت وإحنا مش عارفينها
يأخذ سليم نفسا عميقا يحاول إخفاء التوتر في صوته لكنه يفشل. ينظر إلى غيث نظرة خفيفة ثم يعود بنظره إلى غزل وميار.
سليم بصوت حازم أنا مش عايز نقاش حاجز لكم تذاكر طيران لازم ترجعوا مصر بكرة
تتسع عينا غزل من الصدمة بينما تتبادل نظرة مع والدتها التي تبدو مذهولة هي الأخرى.
ميار بكرة
غزل پغضب بابا أنا حامل ومش المفروض أسافر بالطريقة دي وبعدين غيث مش هيفضل معايا
يصمت سليم لثوان يعلم أن الإجابة لن تعجبها ثم يغمض عينيه قليلا قبل أن يقول بصوت منخفض لكنه قاطع
سليم غيث هيبقى هنا شوية ويرجع بعدك بأيام.
غيث يشد قبضته على يد غزل يحاول أن يبدو متماسكا لكنه يشعر بالغصة في حلقه. كيف يرسلها وحدها كيف يبعدها عنه وهي في أشد لحظات احتياجها له
غيث بصوت خاڤت لكنه مليء بالحزن سليم بيه انت عارف إن ده مش سهل علينا غزل محتاجة تبقى معايا.
ينظر سليم إليه بعيون حادة لكنه يحاول تهدئته.
سليم أنا مقدر ده بس فيه حاجات لازم تحصل دلوقتي وغزل لازم ترجع مصر فورا.
غزل بعناد إيه اللي مستعجل للدرجة دي إحنا قاعدين في بيتنا وإنت هنا معانا إيه اللي خطړ فجأة
يعلم سليم أنه لن يتمكن من قول الحقيقة لذا ينهض واقفا ينظر إلى ابنته نظرة الأب الذي لن يقبل جدالا في قراره.
سليم بصوت حازم غزل أنا بقول إنك هترجعي مصر يبقى هترجعي مصر. الموضوع مفيهوش نقاش.
تحدق غزل في والدها بعدم تصديق تشعر بشيء غريب هناك سر لا يريد إخبارهم به لكن أيا كان هذا السر فهو يجبره على التصرف بطريقة لم تعتدها منه.
تنظر إلى غيث الذي يشعر بالعجز يكره فكرة أن يراها تبكي ولا يستطيع فعل شيء. يمسح على يدها برفق ويهمس لها بصوت منخفض مليء بالأسى
غيث هتروحي مصر وأنا وراك على طول مش هسيبك لوحدك أوعدك.
لكن قلبه يخبره أن الأمور لن تكون بهذه البساطة وأن هناك عاصفة قادمة قد تبعده عن غزل أكثر مما يتخيل
في مخبأ لورانزو غرفة الاجتماعات
تتصاعد سحابة من الدخان في الغرفة المعتمة حيث يجلس لورانزو على كرسي جلدي فخم ممسكا بسيجارته بين أصابعه وعيناه تلمعان بدهاء. أمامه يجلس مجموعة من رجاله ومن بينهم تارا التي تضع ساقا فوق الأخرى عيناها مليئتان بالكراهية وهي تفكر في غزل. الخرائط والصور مبعثرة على الطاولة تظهر منزل العائلة في فرنسا والسيارات التي تأتي وتذهب منه.
لورانزو بهدوء خطېر الجميلة المصرية أخيرا استقرت وقتنا قرب ولازم ننهي الموضوع قبل ما تفلت من إيدينا.
تارا تبتسم بسخرية وهي تتأمل صورة لغزل ثم تتحدث بصوت يحمل الغيرة والاحتقار
تارا وأخيرا هنرتاح منها البلهاء اللي جعلت ماركو يتجاهلني! مش فاهمة إيه المميز فيها!
لورانزو بابتسامة ماكرة مش مهم إيه المميز فيها المهم إنها الهدف ولازم ناخدها قبل ما يجي يوم ما نقدرش نوصلها فيه.
يتدخل أحد الرجال ضخم الچثة يدعى ريكاردو يشير إلى خريطة المنزل على الطاولة
ريكاردو الحراسة مش قوية بس جوزها بيبقى معاها أغلب الوقت. محتاجين خطة تخليه بعيد عنها ولو لساعة واحدة وساعتها هتبقى بين إيدينا.
لورانزو ينفث دخان سيجارته ببطء قبل أن يبتسم ابتسامة شريرة.
لورانزو خلوني أنا أفكر في إزاي نبعده إنتو جهزوا الفريق عايز كل شيء يكون مثالي. مش عايز أي أخطاء فاهمين
تارا تميل للأمام عيناها تلمعان بالحقد.
تارا وبعد ما ناخدها هنقتلها
لورانزو ينظر إليها نظرة طويلة قبل أن يبتسم ببطء صوته يخرج وكأنه يتذوق الكلمات قبل أن يقولها
لورانزو لسه مش قررت بس خلينا الأول نمسكها وبعدها نقرر مصيرها.
تارا تضحك بينما الرجال في الغرفة يومئون برؤوسهم مستعدين لتنفيذ الأوامر غير مدركين أن خطتهم ستنهار قبل أن تبدأ لأن سليم الشرقاوي كان قد سبقهم بخطوة
في مطعم راق في القاهرة طاولة بجانب النافذة
يجلس سليم وميار في أحد المطاعم الراقية حيث الأضواء الخاڤتة تضفي جوا رومانسيا والموسيقى الهادئة تعزف في الخلفية. أمامهما طاولة أنيقة عليها شمعة مشټعلة وأطباق طعام نصفها لم يمس لأن أعينهما كانت مشغولة بالنظر لبعضهما أكثر من الطعام.
ميار تداعب حافة كوب العصير بإصبعها وهي تبتسم بخجل مش مصدقة إننا أخيرا لوحدنا من يوم خطوبتنا وكل العيلة مش سايبانا في حالنا!
يضحك سليم وهو يتكئ للأمام واضعا مرفقيه على الطاولة وعيناه تلمعان بالإعجاب بها.
سليم عيلتنا لو عرفت إننا خرجنا لوحدنا ممكن يشنقوني بكرة الصبح!
تضحك ميار بخفة ثم تتأمله بحب.
ميار بس أنا مبسوطة إننا أخيرا لقينا وقت نقضيه مع بعض بعيد عن العيلة وضغط التجهيزات.
سليم بابتسامة جانبية وأنا مبسوط أكتر مش علشان الأكل ولا المكان علشانك إنت.
تشعر ميار بالدفء يتسلل إلى قلبها وتحاول إخفاء خجلها بضحكة خفيفة.
ميار إنت دايما بتعرف تقول الكلام اللي يخليني أتوتر!
سليم بمكر يعني بتتوتر لما أقول لك إنك أجمل حاجة في حياتي
تشرد ميار لثانية قبل أن تنظر له بعينين مليئتين بالمشاعر.
ميار أحيانا بحس إني في حلم عمري ما تخيلت إننا هنكون مع بعض بالطريقة دي دايما كنت شايفاك زي أخويا الكبير.
سليم مازحا وأنا طول عمري شايفك بنت عمي المشاغبة اللي كنت دايما أهرب منها!
ترفع ميار حاجبها بتحد ثم تضع ذقنها على يدها وتنظر له بتمعن.
ميار وأهو شوف اللي كان بيهرب مني بقى خطيبي.
سليم يميل نحوها وهو يهمس وأكتر واحد بيحبك في الدنيا.
تشعر ميار بأن قلبها ينبض بسرعة فتشيح بنظرها بخجل لكن ابتسامتها تكشف مدى سعادتها. في تلك اللحظة يدرك كلاهما أن هذا ليس مجرد موعد غرامي عادي بل لحظة تكتب بداية قصة حبهما الحقيقية
في مكتب الجد نادر فيلا العائلة في مصر
يجلس الجد نادر خلف مكتبه الخشبي العتيق تتكدس أمامه الأوراق والتقارير لكنه لا ينظر إليها. عيناه مثبتتان على صورة غزل الموضوعة بجانب مكتبه حيث كانت تبتسم بسعادة وهي ترتدي فستانا أبيض في يوم خطوبتها. يتنهد بعمق ينهض من مقعده ويتجه نحو النافذة ينظر إلى الحديقة الواسعة لكنه لا يرى سوى أفكاره المتشابكة.
نادر يتمتم بقلق وهو يضع يديه خلف ظهره
كنت فاكر إن جوازها من غيث هيكون الحماية الكافية ليها كنت فاكر إنهم هيبعدوا عنها لكن لورانزو مش سهل الكلب مش هيهدى غير لما يوصل ليها.
يصمت لثوان ثم يضرب بكفه على الطاولة بضيق.
نادر پغضب مكبوت
مش هيحصل مش هسمح لحد يقرب منها مش طول ما أنا عايش!
يتنهد ويعود للجلوس يمرر يده على وجهه بتعب ثم ينظر للصورة مرة أخرى وكأنها ترد عليه بابتسامتها المشرقة.
نادر بصوت منخفض لكنه حازم
غزل