رواية ارناط من الفصل 23بقلم حور طه

موقع أيام نيوز

ملك
ولا تحبي أقولك... سحر هانم
سحر تتجمد. الصدمة تمسكها للحظة.
بسرعة تخبي الدفتر تحت كومة كتب
وتلتفت ببطء ببرود 
ليلى...
كنت عارفة إنك هتوصليلي
كانت مسألة وقت مش أكتر
ليلى تقترب منها بخطوات مؤلمة
عينها فيها خيبة ومقاومة دموع 
ليه
أنا صدقتك.
سلمتك البحث... وثقت فيكي...
ليه بعتيتي
سحر تروح ناحية رف عليه صورة قديمة لراهب قبل العملية بملامحه الحقيقية. تمسك الصورة
تبصلها بخبث وهي موجهة ظهرها لليلى
بسخرية ناعمة 
علشان...
إنتي دايما بتثقي في الناس الغلط
وده عيبك يا ليلى...
سهل أي حد يلعب بيكي وياخد اللي هو عايزه
ليلى بانفعال حاد تندفع نحوها... كانت على وشك تشوف الصورة وتعرف أن راهب هو أرناط
لكن سحر بسرعة تقلب الصورة على وشها وتخبيها
ليلي تتشنج نبرتها بصوت مكسور لكنه قوي 
وعد مني...
كل واحد خد حاجة مني هرجعها...
وحقي هاخده...
حتى لو من شياطين زيكم!
فين أرناط يا سحر!
سحر تقف تتنفس ببطء
تلف وشها بعيد وتبدأ تمشي
داخل المكتب بهدوء مرعب 
مين أرناط ده
اللي قت لتيه
إنتي المفروض تشكريني...
أنا اللي خبيتك أنقذتك من السچن...
ساعدتك
زعلانه إني خدت تمن المساعدة
الدنيا دي يا ليلى...
مافيش حد بيدي حاجة من غير مقابل
ليلى بثقة رغم كل شيء 
أنا عرفت...
أرناط عايش...
وأنا متأكدة إنك تعرفي مكانه...
سحر توقف تلتفت بعين شبه ضاحكة 
أنا معرفش أرناط...
روحي دوري عليه في مكان تاني...
ليلى بحدة عينيها ما بترمش 
مين الناس اللي سړقتي البحث وبعتيه لهم
هم اللي رجعوني مصر صح
اتكلمي تعرفي إيه عن الناس دي
سحر تتنهد ببطء تجلس على طرف المكتب
صوتها ناعم لكن فيه خبث مدروس 
إيه اللي ممكن تدهوني...
لو قلتلك مين الناس دول
ليلى تلمع عنيها فجأة تبتسم ابتسامة 
صغيرة كأنها ربطت الخيوط فجأة 
آه... قصدك معلومة قصاد معلومة
كويس...
واضح إنك لسه فاكرة قوانين اللعبه 
سحر تحس إنها اتكشفت
تنهض بسرعة. نبرتها عالية فيها حدة وتوتر 
أنا ماعنديش حاجة أقولها لك
تخرجي من الباب ده...
ومتفكريش تقربي مني تاني...
ولا حتى من أي حد ليا علاقة بيه!
الباب يفتح بعصبية...
ليلى تخرج بخطوات سريعة وثابتة...
ملامحها مشټعلة بس نظرتها باردة ...
كأنها اكتفت لحد هنا... مؤقتا!
تتوجه مباشرة للعربية المركونة عند الباب تفتح الباب بقوة وتقعد جنب عالية من غير ما تبصلها
عالية بقلق 
ها... عملتي إيه قابلتي ملك... قصدي سحر
ليلى بصوت هادي لكن مشحون 
آه... قابلتها...!
هي اللي رجعتنا مصر...
وهي اللي كانت بتكلمني من خلال الصوت الآلي... عشان تاخد الشفرة...
ده معناه ان البحث لسه معاها وما سلمتوش!
عالية مصډومة 
هي اعترفت بكل ده
ليلى تبتسم من طرف شفايفها بعينين بتلمع 
لأ...بس وقعت بالكلام قدامي...
واتكلمت بنفس الطريقة اللي كان الصوت الآلي بيكلمني بيها
أنا متأكدة... سحر هي نفس الشخص
عالية بهمس مرتبك 
ده يأكدلك إنها مش شخص عادي...
اللي قدرت تعمل كل ده...
تبقى خطي رة جدا يا ليلى...
ليلى بهدوء مرعب وهي تشغل العربية 
ماعدش ينفع رجوع من اطريق ده يا
عالية...
اللعبة بقت مكشوفة...
واحنا مجبورين نكمل للاخر...
العربية تتحرك ببطء في الأول...
وبعدين تسرع وسط ليل الطريق...
الضوء يبلع الظلمة زي ما القرار بلع الخۏف...!
داخل مكتب أكمل المصحة ليلا
يجلس أكمل وحده في المكتب
الإضاءة خافته والجو ساكن. 
بين إيديه ملف حالة ناهد. 
عيونه مش بتفارق الورق.
قدامه على المكتب 
ورقة بيضة مرسوم عليها حروف متقطعة 
ر ... ا ... 
يدخل الدكتور رائف بيبص له بابتسامة مستغربة 
إنت لسه هنا يا أستاذي الوقت اتأخر أووي.
أكمل مش بيرفع عينه من الورق. صوته هادي ومركز 
مين اللي اتبرع لناهد بال ډم يا دكتور رائف
رائف يتقدم ناحيته 
هي كانت محظوظة جدا... لأنك عارف فصيلتها نادرة. بالصدفة الدكتور راهب كان هنا في اليوم ده في اجتماع رجال الأعمال... ولما عرف بالحالة اتبرعلها فورا من غير ما يتردد
أكمل يرفع عينه فجأة 
اسمه راهب
رائف بيهز رأسه 
أيوه راهب عبد الحميد العراف. ساب الطب من سنين بس دلوقتي بقى من أهم رجال الأعمال في مصر... يمكن في الشرق الأوسط كله
أكمل يسكت. عيناه ترجع تركز تاني على الورقة
رائف بابتسامة 
مش ناوي تروح
أكمل بصوت غارق 
روح انت... أنا لسه هقعد شوية
رائف بيخرج بهدوء يقفل الباب وراه
لحظة صمت!
أكمل يطالع الورقة اللي كانت ناهد بتكتبها وهي في غيبوبة أو شبه وعي...
يرسم حرف جديد بعد آخر بحذر وكأن كل حرف بيفتح باب!
ر ... ا ... ه ... ب
يقرأها بصوت شبه هامس فيه رعشة خفيفة 
راهب...
روايه_ارناط
الكاتبه_حور_طه
صلي على الحبيب

تم نسخ الرابط