رواية ارناط الفصل 36 بقلم حور طه

موقع أيام نيوز

بعناد رقيق ترفع حاجبها وتبص لرهيفا 
مش بسأل عن يوسف...بسأل عن راهب
ناهد وهي تمسك بإيدها التانيةبلطف 
المهم دلوقتي إنك بخير يا حبيبتي...
ورجعتي تنوري الدنيا من تاني.
شهد تراقب ملامح وشها
ماما... في إيههو كويس
حصله حاجة
رهيفا تبص لناهد ونظرتهم تلتقي للحظة...
حزن صامت خوف متبادل وإجابتهم ما نطقتش بيها شفايفهم... لكن كانت واضحة في عيونهم.
الصمت يملأ الغرفة والهواء يتقل.
و شهدعينيها بتدمع ببطء
وهي تهمس بصوت خاڤت
أكيد حصله حاجة...!
في منزل أكمل كان جالس على الكنبة
ورائد بجواره. عينهم متعلقة براكان
وهو بيلعب على الأرض وسط الألعاب.
أكمل بصوت فيه حنين
بعد ما فقدت بنتي أمكم
كنت بعيش علشانكمإنت وأختك
كنت عايش على ذكرى بنتي
بس القدر كان مخبيلي في جرابه
اللي عمري ما تخيلته!
رائد بصوت هادي
راكان ابنك يا جدو...
واحنا اتأكدنا خلاص!
أكمل بنظرة حزينة وابتسامة باهتة
عارف... عارف إنه ابني
بس مش عارفالعمر هيسعفني
هكون موجود لحد ما أوصله لبر الأمان
رائد شد على إيده بلطف
ربنا يديك الصحة وطولة العمر يا حبيبي
وإحنا حوالين راكان عمره ما هيكون لوحده!
ثم ضحك بخفة عشان يخفف التوتر
بس أنا ما كنتش عامل حسابي على خال!
وكمان في السن ده!
أكمل ابتسم والدمعة لمعت في عينه
بس قلبه دافي لأول مرة من سنين
أهو ده اللي اسمه لعب القدر!
راكان رفع راسه من لعبه وببراءة قال
جدو... رائد بيضحك ليه
رائد فتح دراعه
تعالى هنا يا خالو الصغير...!
أكمل ضحك من قلبه والدمعة بتلمع في عينه
مين كان يصدق... إن الخسارة ممكن تولدنا من جديد
رائد وقف وهو يلبس الجاكيت بسرعة
لم مفاتيحه من على الطاولة وقال
أنا هروح المستشفى أطمن على شهد.
أكمل نظر له بدعاء ساكن في ملامحه وقال
إن شاء الله تفوق وترجع لنا بالسلامة... 
ابقى طمني عليها أول ما تشوفها
رائد هز راسه وحاول يخفي التوتر اللي في عينه
هطمنك أول ما أوصل
وخرج بسرعه...
قلبه كان سابقه وكل خطوة بيقرب بيها من المستشفى كان حاسس إنه بيقرب من لحظة مصيرية في حياته!
في المكان الذي لا يسكنه غير الصمت
وقفت ليلى أمام القپر عيناها معلقة بالاسم المنقوش على الحجر كأنها تبحث في الحروف عن بقايا نبض... عن صوت ناداها ذات يوم وقال 
أنا هنا!
سقطت دموعها في صمت... 
دمعة وراء دمعةوكل دمعة 
كأنها بتغسل ۏجع سنين!
ثم انحنتعلى ركبتيها كأنها حاملة الدنيا فوق ضهرها وهمست بصوت مكس ور 
يتخلله رجف الدموع
خلاص... تعبت!
مش قادرة أتنفس من ۏجع قلبي!
مدت يدها تتحسس التراب
وكأنها بتلمس روح للمرة الأخيرة
وكأن بين كل ذرة تراب وعد ما اكتملش
أو حضڼ ما ارتواش
لما رحتوا كل شيء وقع جوايا.
بقيت بخاف...من الوحدة من الليل
من السكون اللي بيص رخ فيا كل ما اسمعه.
ثم صمتت كأنها تنتظر ردا من قبر لا يرد
ليه كل اللي بحبهم بيروحوا مني
أنا مش قويةأنا بتهد كل يوم
ليه كل مرة بتختارولي الۏجع... وتمشوا
فجأة خطوات بطيئة تقطع الصمت
ويظهر شيخ كبير
في السن
عصاه تلامس الأرض بصدى هادئ
قطار الحياة محطات...
واللي تيجي محطته ينزل.
يسيب خلفه ألم...ۏجع!
لكن الألم بتتلاشى بعدها
والقطار بيكمل طريقه
كانه لم يقف ابدا!
ليلى استدارت تمشي وخلفها ظل طويل يمتد فوق التراب شاهدا على حب لم ي مت... وۏجع لم ينتهي
وفي آخر نظرة همست كأنها تحفر كلماتها في الريح
يمكن الۏجع ما بيم وتش
بس إحنا اللي لازم نعيش
لأن الحزن ما كانش يوم دليل على الوفا
الوفا الحقيقي إننا نكمل الطريق... رغم الكس ور!
ابتسم الشيخ ناظرا إلى ليلى بعينين أنهكهما الزمن لكن لم تطفئهما الحكمة وقال بصوت هادئ فيه رنة يقين
البكا ما بيرجعش غايب
ولا القپر بيوجع غير اللي لسه في الدنيا
اللي راح ارتاح...
وإحنا لسه على السكة!
افتكري دايما يا بنتي...
اللي بيكمل الطريق هو الأقوى
واللي بيزرع أمل فوق التراب
هو اللي بيخلي الرحيل له معنى!
رواية_ارناط
الكاتبه_حور_طه
صلي على الحبيب

تم نسخ الرابط