رواية ذئب يوسف الفصل 19 بقلم زكية محمد
الشجاعة لتقف قبالته قائلة بابتسامة منتصرة وهي تطالع نظراته نحوها بتبصلي كدة ليه مش أنا راجل!
ثم اقتربت منه قائلة بخفوت علشان بس تعرف إنك أنت اللي أعمى يا ....يا فريزر.
حاوط خصرها بتملك مما جعل خلاصها منه مستحيلا و أردف بخفوت مدمر لأعصابها أنت قد اللي عملتيه دة
هزت رأسها بنفي قائلة بتوتر و وجهها الذي أصبح كتلة جمر متوهجة لا طبعا أنت هتعمل عقلك بعقلي يا. ....فري....قصدي يا مراد.
رفع حاجبه قائلا بخبث أنا قولتلك قبل كدة أنك هتندمي لو نطقتي الكلمة دي تاني و أنا بقى هعاقبك كويس أوي.
أردفت بتخبط و صوت خاڤت هتعمل ايه
هعمل كدة..
قال ذلك ثم مال ليتجرع الرحيق الذي أدمنه من أول لحظة اقتطفه فيها ثم غرق معها في بحور العشق معا.
____________________________________
متمددة على الفراش تنظر للفراغ بشرود و قد طغى الحزن عليها وهي تتذكر آخر ما حدث منذ أسبوعين حيث أتى بقية أفراد العائلة و هنا تحدث إسلام و أخبرهم عن ذلك السر الخطېر الذي أخفته طيلة تلك السنوات دون أن يعلم به أحد.
و ما إن انتهى من سرده حلت عليهم صاعقة رعدية ولم تختلف حالتهم عن خاصته شيئا و كلا منهم يسبح في واديه.
أيوب الذي يأكله الندم و الحسړة عما أقترف بحقها في كل مرة فهو لم يظلمها مرة بل كرر ذلك العديد من المرات دون أن يعبأ بشيء آخر.
تساقطت دموع توحيدة قهرا على ابنتها التي لم تذق يوما هنيئا فهي تعلم بعشقها لإسلام الذي تراه مسطر في عيني ابنتها و مدى تعلقها به منذ أن كانت طفلة وكم هي سعيدة بتلك الحقائق التي ستغير موزاين ابنتها التي ظلمت مرارا و تكرارا افتراء و ظلما ليس إلا.
موسى الذي شلته الصدمة عن الحركة لا يصدق أن ابنه فعل كل هذا كيف كان يرتدي قناع المثالية بينما يختبئ خلفه حياة مليئة بالمعاصي كيف خدعهم طيلة هذه المدة و هم صدقوه يا للحسرة التي اعترته! فهو يقف والخذي حليفه هنا فبأي وجه سيواجه أخيه و بالأخص هي ذلك الجبل العتيد الذي تحمل الكثير دون أن يخر أرضا. أخذ يطلب له الرحمة فلا يجوز الآن عليه سواها.
عواطف التي شعرت بتجمد في أطرافها وهي تسمع حقيقة ابنها الذي مارس الزيف عن جدارة وكم كان بارعا به يا الله! لو أحد ينتشلها من ذلك الکابوس نعم هي تشعر و كأنها بكابوس ستصحو منه قريبا. كم شعرت بالدونية و الندم لظلمها إياها تلك التي تحملت كل شيء من ابنها ولم توشي به لأحد و عندما اضطرت لفعل ذلك لتبرئ نفسها. حمدت الله أن الوضع لم يسؤ بعد فالأمور يمكن اصلاحها الآن.
كان الڠضب هو المتحكم بها و هي تسمع لتلك الحقائق الدنيئة التي ودت لو كانت جميعها أكذوبة. وكم شعرت بالشفقة تجاهها وما عانته بمفردها تلك الحنونة الغالية التي تحظى بمكانة عالية بقلبها تساقطت دموعها رغما عنها وهي في حالة ذهول من قدرة تحملها لكل ذلك! و لم تختلف حالة سامية و محمود عنهما شيئا.
انتبهوا جميعهم و خرجوا من تلك الحالة التي خيمت عليهم على صوت الصغير الذي خرج وهو يعبس بطفولية قائلا جدو موثى.
ثم ركض ناحيته و حمله الآخر بعينين تفيضان من الدمع و احتضنه بقوة و كأنه يرسل له أسفا كبيرا له فنظر الصغير له بحزن قائلا جدو أنت ليه بټعيط و إثلام كمان.
ثم أخذ يطالع الجميع فوجدهم على نفس الحالة فهتف
بتذمر كله بيعيط حتى ماما جوة بټعيط.
انتبهت حواس إسلام ليردف بلهفة صحيح يا ميدو يعني ماما صاحية دلوقتي
هز رأسه بنعم قائلا أيوة يا إثلام ثاحية .
هتف بتماسك وهو يتوجه ناحية الغرفة التي تقبع بها أنا هروح أشوفها.
وقف أمام باب الغرفة وهو في حالة تردد من دلوفه فهو يخشى أن يصيبها مكروه بسبب رؤيتها له بعدما فعل. حبس أنفاسه و فتح الباب بحذر لينشطر فؤاده نصفين وهو يراها متكورة كالجنين على الفراش و تبكي بصمت.
اصطك فكه پعنف ڠضبا من نفسه و ليس أحدا آخر وكم ود لو يبرح نفسه ضړبا عڼيفا على تهوره و تسرعه في الحكم عليها.
زادت عبراتها نزولا عندما شعرت بدلوفه و كيف لا تشعر به وهو إدمانها!
تقدم منها حتى جلس على الأرض ليكون قبالتها و هتف بحزن وهو يشعر بعبراتها خنجرا يغرز في قلبه في كل مرة فيزيده ألما ممم..مريم ..مريم أنا... أنا آسف كنت غبي و متهور أنا عارف إنك موجوعة و مني أنا بالذات بس أعذريني حطي نفسك مكاني للأسف اللي عمل كدة نجح أنه يزرع جوايا الشك بس أوعدك هدور وراه ومش هسكت إلا لما أعرف مين هو و ساعتها هندمه على اليوم اللي أتولد فيه مريم..مريم كلميني أرجوكي متقعديش ساكتة كدة.
مد يده ناحية وجهها ليمسح عبراتها إلا أنها بقت عالقة بالمنتصف عندما وجدها تنكمش بنفور منه و تغلق عينيها وكم ألمه ذلك ! و علم حينها أن الطريق لوصالها صعبا صعبا إن لم يكن مستحيلا.
نهض من مكانه ثم مال عليها مقبلا إياها بقوة على رأسها و كأنه من خلالها ينقل لها ندمه و أسفه ثم انتصب واقفا و غادر الغرفة وهو يجر أذيال الخيبة خلفه فتطلع له الموجودون و أعينهم تتساءل بلهفة و لكنهم تراجعوا بحزن عندما قرأوا الإجابة المرسومة على وجهه.
دلفت والدتها لها التي مكثت معها وقتا طويلا تطمئن فيه عليها و بعد وقت غادروا بعد أن أوصوا منال بأن تعتني بها.
و منذ ذلك الحين وهو يأتي يوميا طلبا للعفو و المسامحة و لكنها ترفض بكل حسم فما فعله ليس بهين.
فاقت من شرودها على دقة الباب و دلوف عمتها بعدها لتقول بابتسامة بسيطة مريومة حبيبتي في حد برة عاوز يشوفك.
......يتبع... متنسوش اللايك بعد القراءة من فضلكم وتفاعل جامد علي البارت عشان تشجعونا ننشر الرواية في مواعيدها
______________________________ يتبع