رواية حين يزهر القلب الفصل الأول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم نسرين بلعجيلى
مكانه.
الأولاد كانوا بيتابعوا الحوار بصمت يوسف بعينيه المتحفزة وسارة بفضولها الواضح. عمر شد إيد أمه تحت الطاولة كأنه بيقول لها أنا فخور بيكي.
والجو اللي بدأ متوتر ابتدى يهدأ شوية كأن أول خطوة في بناء الجسر بينهم اتاخدت.
بعد اللقاء الطويل وبعد شد وجذب وأسئلة كتير حصل اللي ما كانش متوقع الكل اتفق. ندى قالت إنها مش ضد زواج كريم يوسف وسارة وافقوا بعدما شافوا جدية ليلى ودفء تعاملها وحتى عمر ومريم أولاد ليلى بدأوا يتقبلوا فكرة إن في رجل راجل هيشاركهم حياتهم ويحترم أمهم.
الموافقة جت مش فجأة لكن زي ما تكون ثمرة صبر طويل.
بعد أيام قليلة اتعمل كتب الكتاب في جو عائلي بسيط لكنه مليان دفء. زينة خفيفة ورود بيضا على الطاولات وأصوات ضحك متقطعة بتكسر أي توتر باقي. كريم وقف جنب ليلى وهو ماسك إيدها ونظراتهم كانت أهم من أي كلمات كأنهم بيكتبوا عهد جديد بين قلوبهم.
وبعدها بدأت الحكاية الجديدة.
سافروا سوا إلى فينيسيا. المدينة اللي بتطفو على المية كأنها حلم. القنوات الضيقة الجندولات السوداء والكمان اللي بيعزف من بعيد كل ليلة. ليلى كانت قاعدة في الجندول شعرها بيتطاير مع نسمة البحر وكريم ماسك إيدها وهو يقول
شايفة كل ده لينا ومهما كبرنا هنفضل نعيش كأننا لسه بنبتدي.
ابتسمت ليلى والدموع بتنور في عينيها
عمري ما كنت أصدق إن بعد الأربعين ممكن ألاقي نفسي عايشة قصة زي دي.
رد كريم وهو يقرب إيده من خدها بحنان
الحب الحقيقي ما يعرفش أرقام ولا بيشوف سن. الحب هو اللحظة اللي القلب فيها يزهر وإحنا زهرنا دلوقتي.
وفي فينيسيا وسط المية والأنوار اتكتب الدرس الكبير
أن السعادة مش مرتبطة بالعمر
وأن القلب ممكن يلاقي نصيبه حتى بعد ما يفتكر إن العمر عدى.
وأن الحب الناضج لما ييجي بيبقى أعمق وأصدق من أي اندفاع شبابي.
الحب مالوش عمر لكن ليه وقت. ووقته دايما بييجي لما نكون مستعدين نستقبله.
أصدق حب هو الحب الناضج حب يعرف يفرق بين الوهم والحقيقة ويثبت مع الوقت. الحب مالوش عمر واللي اتنين اتعلموه إن الحياة حلوة ولازم تتعاش لحظة بلحظة بإيدين متشابكة وقلبين مطمنين.
فالحب مش عمره بالسنين الحب عمره بالصدق والحنين.