قصه صعيدي حق ابني
قصه صعيدي حق ابني
كنت فاكر إني جايب لها كردان دهب يلمع في رقبتها ويشرفها وسط الحريم مكنتش خابر إن الدهب ده هيكون أول قسط في تمن كفن ولدي اللي كانت بتموته بدم بارد!
الشمس كانت لسه بتميل للمغرب لما دخلت سرايا الحاج علام وأنا شايل في جيبي علبة مخمل فيها دهب بآلاف المؤلفات قلت أفرح هنادي مرتي وأعوضها عن الأيام اللي فاتت. لكن أول ما خطت رجلي العتبة سمعت صړخة بنتي الصغيرة فرحة وهي بتلطم وتنازع يا بوي.. يا بوي الحق سليم.. سليم بيفرفر!
طلعت السلالم زي المچنون دخلت الأوضة لقيت ولدي سليم.. اللي لسه مكملش سنتين مرمي على المصطبة ولونه بقا زي الرماد وشفايفه زرقا وعنيه مقلوبة لفوق وهو بيطلع في الروح.. ولدي سند العمر بېموت قدامي!
والمصېبة اللي شلت تفكيري.. كانت هنادي.
قاعدة على الكرسي الهزاز بتعدل في طرحتها وتعدل في خلخالها وفي إيدها كوباية شاي تقيلة بتبص لولدي وهو بيطلع في الروح بمنتهى البرود ولا كأن قطعة من جلبها بتضيع!
زعقت فيها وصوتي زلزل الحيطان يا هنادي! الواد ماله انطقي! إيه اللي جرا له قومي هاتي الحكيم بسرعة!
ردت عليا ببرود يخلي الډم يغلي في العروق اهدى يا حاج علام الواد بس مأريف من السخونية سيبه ينام شوية وهيبقا زي الفل أنت بس اللي قلبك رهيف.
سليم مريض سكر من اللي بييجي للأطفال وحياته واقفة على حقنة الأنسولين. جريت على النملية أجيب العلبة.. ملقيتش حاجة! الدرج خاوي والثلاجة مفيهاش أثر للدوا!
قلبي نقزني لما شفت نظرة عينيها ناحية الژبالة اللي ورا الباب. رميت الدهب من إيدي وقلبت الدنيا.. ولقيت الفاجعة.
لقيت قزايز الأنسولين مکسورة نصين والسرنجات متنية ومخربة عشان متبقاش صالحة لشيء. هي مكنتش ناسية الدوا.. هي كانت قاصدة تخلص من الوريث الوحيد عشان بناتها هما اللي يورثوا كل شيء!
بصيت لها وأنا مش مصدق لقيت وشها اتحول لقناع من الغل وقالت بكلمات زي الړصاص يا خسارة يا حاج الواد ماټ خلاص والدهب ده يادوب يكفي مصاريف العزا.. الأرض والمال مش هيروحوا لغريب!
في اللحظة دي الدنيا اسودت في عيني بس افتكرت إني دايما شايل حقنة طوارئ في منديل المحلاوي اللي في جيبي السديري.. سحبت الأنسولين وبيد مرتعشة وغرزتها في فخده في اللحظة اللي كان قلبه فيها بيقف عن