أمـيرة الرصيـف كـاملة
يوم عادي وأنا شغال في الأرض سمعت صوت محركات عربيات قوي وغريب على ودن أهل البلد. 3 عربيات مرسيدس سوداء فخمة بتلمع تحت الشمس دخلوا الحارة ووقفوا بالظبط قدام باب بيتي المتواضع. البلد كلها طلعت تتفرج والعيال جريت ورا العربيات بذهول.
نزل من العربيات رجالة ببدل رسمية ونضارات سوداء ملامحهم جد جدا. بصوا حواليهم وأول ما شافوا هناء واقفة قدام الباب بجلبيتها البسيطة انحنوا كلهم بكل احترام وقالوا بصوت واحد هز الحارة
أخيرا لقيناكي يا هانم! العيلة كلها في انتظارك.
الكل كتم نفسه. أنا كنت واقف مكاني مذهول مش فاهم حاجة. هناء وشها بقى أبيض زي الورقة ومسكت في إيدي بكل قوتها وهي بتترعش. قرب منها راجل وقور باين عليه العز وعينيه مليانة دموع وقال بصوت مخڼوق
يا بنتي.. بقى لي 10 سنين بقلب عليكي الدنيا.. ليه كدة يا هناء
ساعتها الحقيقة ظهرت وزلزلت كيان الكل. هناء مكنتش الشحاتة الغلبانة اللي الناس استحقروها هناء
كانت بنت عيلة من أكبر عائلات مصر وباباها رجل أعمال بيمتلك إمبراطورية. متوفرة على روايات و اقتباسات من 10 سنين وبسبب خناقات العيلة على الميراث والنفوس الۏحشة هربت وسابت كل حاجة واختارت تعيش متسولة في الشوارع عشان تداري هويتها وتعيش في سلام بعيد عن غدر القرايب.
هناء عيطت وقالت بصوت مرعوش
أنا كنت فاكرة إن ماليش رجوع.. لولا خيري هو اللي فتح لي حضنه وحماني مكنتش هعيش لليوم ده.
أبوها بص لي ومسك إيدي بقوة وقال لي والدموع في عينيه
كتر خيرك يا بني إنك صنت بنتي وأكرمتها وهي في أضعف حالاتها. الفلوس والعربيات والقصور زائلة.. بس أصلك الطيب هو اللي باقي.
أهل البلد اللي كانوا بيضحكوا عليا النهاردة واقفين واجمين مكسوفين من نفسهم ومن كلامهم. الشحاتة طلعت بنت ملياردير والفلاح الغلبان بقى صهر الأكابر.
بس بالنسبة لي مفيش حاجة اتغيرت. بصيت في عيون هناء لقيت فيها نفس النقاء اللي شوفته أول مرة في السوق. عرفت وقتها إني محبيتهاش عشان أصلها ولا فصلها أنا حبيتها عشان هي هناء اللي شالتني وشالت بيتي في عز الفقر.. ومهما حصل
هتفضل هي ملكة قلبي بعيدا عن أي ألقاب