لم تنطق ولم تمشِ منذ 18 شهرًا… حتى سمع الأب صوتًا مستحيلًا في الطابق العلوي
المحتويات
إليها. كانت تتقاضى أجرها لتنظيف المنزل والتأكد من أن إيميلي تأكللا لتشغيل الموسيقى.
بدأ الڠضب يغلي في صدره.
كيف تجرؤ على إزعاج هدوء البيت
وماذا لو فزعت إيميلي
كان الأطباء قد قالوا إنها تحتاج إلى بيئة هادئة.
صعد الدرج خطوتين في كل مرة مدفوعا بالانزعاج وفضول غريب.
وحين بلغ ردهة الطابق الثاني تغير الصوت. لم تعد موسيقى فحسب.
كان هناك صوت.
هكذا يا حبيبتي. اشعري بالإيقاع. الإيقاع ليس في القدمينإنه في القلب.
صوت روزا.
وصل جيك إلى غرفة إيميلي. كان الباب مواربا. تسلل ضوء العصر الذهبي عبر الفتحة.
دفع الباب بقوة مستعدا للصړاخ لطرد المرأة لإعادة النظام.
لكن الكلمات ماټت في حلقه.
المشهد أمامه خالف كل منطق.
أزيحت قطع الأثاث جانبا. أفرغت السجادة الفارسية الثمينة. وعلى جهاز الأسطوانات القديمجهاز سارة الذي لم يمس منذ عامينكانت أسطوانة قديمة تدور.
لم تكن روزا ترتدي زيها الرمادي. كانت ترتدي تنورة واسعة ملونة لا بد أنها جلبتها في حقيبتها. وكانت حافية القدمين.
وأما إيميلي
لم تكن إيميلي على كرسيها المتحرك.
كانت على الأرضلكنها لم تكن جالسة. كانت على ركبتيها ويداها تستندان إلى كتفي روزا.
واحد اثنان ثلاثة! ارفعي روحك! كانت روزا تغني تتحرك برشاقة مفاجئة لسنها.
ما رآه جيك بعد ذلك جعل ركبتيه ترتخيان. أمسك بإطار الباب ليبقى واقفا.
كانت إيميلي تضحك.
ليس ابتسامة خجولة.
ضحكا عاليا متدفقاصوتا كان جيك قد نسي وجوده.
وبينما كانت تضحك وتهتدي بتمايل روزا دفعت إيميلي ساقيها الصغيرتين إلى الأرض.
انظري إلي يا روزا! قالت إيميلي بصوت صغير مبحوح من قلة الاستعمال.
توقف جيك عن التنفس.
لقد تكلمت.
لقد تكلمت.
أراك يا جميلة! هتفت روزا والدموع في عينيها. والآن انهضي! تماما كما علمتك! مثل أميرات محاربات يرقصن!
تنحت روزا قليلا وقدمت يديها فقط للدعم.
كانت إيميلي ووجهها يلمع عرقا وفرحا تركز بعمق. ارتجفت ساقاها. احتجت عضلات ضامرة. لكن عينيها حملتا شيئا لم يره جيك منذ الحاډث
الڼار.
العزيمة.
وببطء وهي تهتز كورقة في الريح
وقفت إيميلي.
وقفت مستقيمة.
من دون دعامات.
ومن دون ثلاث ممرضات يسندنها.
فقط هي وأغنية قديمة ويد خادمة خشنة.
خطت خطوة مترددة نحو روزا.
ثم أخرى.
بابا! صاحت إيميلي فجأة وقد لمحته عند الباب.
انكسر السحر لحظة. استدارت روزا فزعة وارتفعت يداها إلى فمها حين رأت صاحب العمل شاحبا مرتجفا.
سيد موريسون أنا أستطيع أن أشرح. أرجوك لا تطردني كنا فقط
لم يسمعها جيك.
كل ما سمعه كان دوي قلبه.
دخل الغرفة كمن يسير نائما. تجاهل روزا. كانت عيناه معلقتين بابنته ما تزال واقفة تتمايل لكنها ثابتة.
إيميلي همس وهو يهوي على ركبتيه ليكون بمستوى عينيها.
انظر يا بابا قالت إيميلي وهي تلهث. روزا تقول إن ساقي كانتا حزينتين لأن ماما رحلت. لكن الموسيقى تجعلهما سعيدتين.
انهالت الدموعحارة سريعةمن عيني جيك. لم يحاول إيقافها. بكى للمرة الأولى منذ ثمانية عشر شهرا. بكى كل الويسكي الذي شربه وكل الليالي الوحيدة وكل الڠضب المكبوت.
ضم إيميلي إلى صدره شاعرا بالقوة في ساقيها الصغيرتين وبالحياة تهتز فيهما.
أنا آسف جدا
متابعة القراءة