جوزي خدني معاه

موقع أيام نيوز

مش فاهم
حضرتك؟ مستنيها؟!
أنا بصيت له نفس الابتسامة، بس المرة دي مختلفة، وقلت بهدوء
أيوه مستنيني.
المدير نفسه وقف مرتبك وقال
إحنا إحنا ما كناش نعرف إن حضرتك هتحضري بنفسك النهارده.
بصيت حواليّا على كل الوجوه اللي من شوية كانت شايفاني شغالة، وقلت
كنت حابة أشوف الشغل ماشي إزاي على الطبيعة.
كريم وشه اتغير، لونه راح وجيه، وبدأ يستوعب واحدة واحدة، وقال بتوتر
سارة إنتي بتقولي إيه؟
قربت منه خطوة، وقلت بصوت واطي بس مسموع
بقول إن أنا صاحبة الشركة يا كريم أنا اللي بوقع على مرتبك كل شهر.
القاعة كلها اڼفجرت همس، والعيون
بقت علينا، وهو واقف مش قادر ينطق، كأن الأرض اتسحبت من تحته، نفس الإحساس اللي حاول يخليني أعيشه من شوية.
كملت وأنا ببص في عينه
بس متقلقش الشغالة مش هتفضل عندك كتير.
لفيت ومشيت مع الفريق الإداري، وراهيا نظرات ذهول واحترام، وسيبته واقف لوحده لأول مرة يحس إنه صغير وسط كل الناس اللي كان فاكر نفسه أكبر منهم.
ومن الليلة دي كل حاجة اتغيرت، مش بس في شغله لأ، في حياته كلها.
تفتكروا كريم هيحاول يصلّح اللي كسره؟ ولا في حاجات لما بتتداس ما بترجعش زي الأول؟
كريم فضل واقف مكانه كأنه اتحول لتمثال عينه بتجري بيني وبين الناس اللي حوالينا، ووشوشهم اللي اتبدلت من إعجاب ليه لنظرات شفقة عليه، نفس الشفقة اللي كان فاكرها ليا من شوية. إيده كانت بتترعش وهو بيحاول يقول أي كلمة، بس صوته خانُه، وكل اللي طلع منه همسة مکسورة
سارة استني.
بس أنا ما بصتش ورايا. كملت طريقي بثبات، كعب الجزمة بيرن على الأرضية الرخام زي إعلان واضح إن الصفحة دي اتقفلت. الناس كانت بتوسعلي الطريق، وفي عيونهم سؤال واحد إزاي واحدة كانت متقدمة كشغالة
من دقايق تبقى صاحبة المكان؟
دخلت القاعة الجانبية مع الإدارة العليا، وكلهم واقفين باحترام واضح، والمدير التنفيذي قاللي وهو شبه مرتبك
إحنا آسفين يا فندم لو كان في أي تقصير
قاطعته بهدوء
مفيش داعي للاعتذار بالعكس، اللي حصل مفيد. بيكشف حاجات ما كانتش هتبان بسهولة.
قعدت على الكرسي الرئيسي، وفتحت الملف اللي كان مستنيني، بس عقلي كان في حتة تانية مش في الأرقام ولا العقود، في السنين اللي فاتت، في كل مرة سكتّ فيها، في كل مرة بلعت إهانة عشان البيت يمشي. فجأة اكتشفت إني ما كنتش بحافظ على البيت كنت بضيع نفسي.
بعد شوية، الباب خبط بخفة، ودخل كريم. ملامحه كانت متلخبطة، شعره مش مظبوط زي عادته، وعينه فيها حاجة بين الندم والخۏف. بص حواليه لثواني، وبعدين ثبت عينه عليّا.
ممكن نتكلم؟
المديرين بصوا لي، وأنا بإشارة بسيطة طلبت منهم يسيبونا.
خرجوا واحد واحد، وسابوا الجو مشحون بيني وبينه.
قرب كريم خطوة، وبصوت مهزوز قال
أنا أنا ما كنتش أقصد اللي حصل.
رفعت عيني من الملف وبصيت له بهدوء
بجد؟ أمال كنت تقصد إيه لما قلت إني شغالة؟
سكت
تم نسخ الرابط