ابن جوزي اهني حكايات صافي هاني
ابن جوزي اهني حكايات صافي هاني
على سفرة العشاء، استنى ابن جوزي لما كل الأطباق اتحطت والكل قعد عشان يفتح بقه. دي مكنتش صدفة.. دايمًا الإهانة بتوجع أكتر لما يكون ليها جمهور وشاهدين عليها.
كنا قاعدين في بيتنا اللي في التجمع، البيت اللي قعدت سنتين أبني فيه وأجدده حتة حتة بعد ما اتجوزت خالد.. غيرت السباكة والدهانات وعملت مطبخ ملوش زي. كنت طابخة الأكلة اللي بيحبها، كأني لسه متمسكة بصورة الجواز القائم على الصبر والمجاهدة، حتى بعد ما المفروض كنت أسأل نفسي ليه؟.
عمر ابنه عنده 17 سنة.. واثق في نفسه زيادة، ولسانه حاد، وشايل مني بشكل علني من ساعة ما أبوه وأمه اطلقوا. كنت معودة نفسي أعدي طريقته السخيفة، وحتى قلة أدبه. لكن اللي مكنتش واجهته بجد لحد اللحظة دي.. هو سكوت خالد.
كان بيسمي سكوته ده إنه بيشتري دماغه وبيحافظ على الهدوء. لكن الحقيقة، كان معناه إنه سايب ابنه يتخطى كل الحدود من غير حساب.
يومها، عمر بص في عيني مباشرة وقال
إنتي ولا حاجة.. لكن أمي هي الست
الحقيقية.
السكون حل في الصالة.. مش السكوت اللي فيه صدمة، لأ، السكوت الألعن.. اللي الكل فيه سمع الكلام بوضوح وقرروا يسكتوا ويعدوها.
بصيت ل خالد.. نطق؟ ولا كلمة. عمل حاجة؟ ولا أي فعل. حتى مظهرش عليه إنه محرج. ببساطة مسك كوباية العصير بتاعته وبص لتحت، كأن مفرش السفرة أهم من اللي اتقال في حقي.
دي كانت الإهانة الحقيقية.. مش من الولد.. لكن من الراجل.
لأن العيال بيجربوا يكسروا الحدود، لكن الكبار هم اللي بيحددوا إذا كانت الحدود دي موجودة أصلًا ولا لأ.
مردتش.. ولا دافعت عن نفسي.. ولا واجهت عمر.. ولا حتى فكرتهم مين اللي بيسدد ديون البيت، وفواتير الكهرباء، ومصاريف المدرسة، والعيشة اللي هم عايشينها.
فضلت قاعدة مكاني.. وسبت الموضوع يعدي.
عمر ابتسم بانتصار وكمل أكل. وخالد هدي وارتاح إن اللحظة عدت من غير مشاكل.. ارتاح تاني إني اخترت السكوت بدل الخناق.
خلصت عشاي في هدوء، لمېت السفرة، وغسلت كل المواعين وهما قاعدين في الليفينج بيتفرجوا
على التلفزيون وكأن مفيش حاجة حصلت.
بعد أسبوع، كل حاجة اتغيرت.
عمر سقط في مدرسته، والعربية اللي كان راكبها اتسحبت منه، ومبقاش ليه مكان يروح فيه.
في الليلة دي، خالد كلمني وهو مړعوپ ومش عارف يتصرف.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت الجوازة دي..
خليته يفهم تمن السكوت بيبقى غالي إزاي..
لما الست اللي كانت شايلة كل حاجة على كتافها..
تقرر فجأة إنها تنزل الحمل وتتخلى.
خالد دخل عليا المطبخ، وشه مخطۏف وعمال يفرك في إيده، وقال بصوت واطي عمر في ورطة يا هبة، العربية اتسحبت والمدرسة بعتوا إنذار نهائي، وهو دلوقتي مرمي في الشارع ومش عارف يروح فين.. لازم نشوف صرفة، لازم نكلم حد من معارفك يحل الموضوع ده ونشوفله سكن مؤقت.
بصيت له بكل برود