عودة الغربه حكايات صافي هاني
المحتويات
جميل والله.. أصل أنا كمان كنت راجعة بدري عشان أقولك إني اشتريت بيت باسمي، ووقعت عقد إني هبقى شريكة في الشركة، وما بقتش محتاجة لا قرشك، ولا كذبك، ولا حتى اسمك.
الناس اللي حوالينا بدأوا يركزوا، ونفس ياسين بقى بيطلع بالعافية، وهنا نزلت إيدها ببطء وهي مش عارفة تودي وشها فين من الڤضيحة.
مديت إيدي في شنطتي، وطلعت ظرف كبير، وحطيته في إيده.
ياسين بص للظرف وكأنه عارف بالظبط إن دي ورقة نهايته.
ودي كانت اللحظة اللي بدأ فيها الاڼهيار الحقيقي....
مسك الظرف وإيده بتترعش، والناس حوالينا بدأوا يهدوا وبصاتهم بقت زي السكاكين عليه. بصيت للبنت اللي معاه وابتسمت ابتسامة باردة وقلت لها مبروك عليكي اللي فاضل منه، بس نصيحة لوجه الله.. اللي يبيع العشرة في تمان شهور، يبيعك إنتي في تمان أيام.
حاول يتكلم، صوته كان طالع مخڼوق ومكسور أنا كنت هفهمك.. الموضوع مش زي ما إنتي شايفة، دي كانت مجرد ظروف..
.
قاطعته بإيدي وأنا لسه محافظة على هدوئي مفيش داعي للكلام ده دلوقتي، ملوش عازة. الظرف اللي في إيدك ده مش بس فيه صوركم اللي كانت بتوصلي من ولاد الحلال وأنا مسافرة، ده فيه كمان ورقة تنازل عن نصيبي في الشقة، مقابل إنك تمضي على ورقة الطلاق دي دلوقتي وحالاً.. وفي المطار قدام الكل.
الناس بدأت تهمس يا ساتر يا رب! وتستاهل عشان خاېن. هي وشها بقى يجيب ألوان، وسابت إيده فجأة وكأنها لمست ڼار، وخاڤت من الڤضيحة وسط الناس.
بص للورق وبصلي، كان بيدور في عيني على الست القديمة، الست اللي كانت بتسامح وتعدي وتخاف على مشاعره. بس مالقاش غير واحدة غريبة عنه، عينها قوية ونظرتها واثقة بالله وبنفسها.
هتمضي؟ سألته بهدوء يخلي القلب يقف، ولا تحب المحامي هو اللي يخلص، وتلاقي فضيحتك في كل حتة؟
بص حواليه لقى نفسه في موقف لا يحسد عليه، وفهم إن القوية اللي قدامه دي مش هترجع لورا خطوة. خد القلم ومضى وإيده بتنفض، ومضى على نهايته في حياتي.
خدت منه الورقة بكل شموخ، وطبطبت على كتفه بخفة وقلت له تصل بالسلامة.. بس المرة دي لوحدك، لأنك من اللحظة دي مابقتش تلزمني.
لفت وضهري له، وسحبت شنطتي، ومشيت وسط المطار وأنا حاسة بوزن جبل انزاح عن
صدري. المطار اللي كان دايماً مكان للوداع والدموع، بقى بالنسبة لي النهاردة هو بداية الطريق لربنا ولنفسي.
ركبت التاكسي، وفتحت الموبايل، وعملت حظر لكل الماضي، وبصيت من الشباك على شوارع القاهرة وقلت لنفسي الحمد لله.. ربنا كريم.
فتحت الشباك والهاوا خبط في وشي، وكأنه كان بيغسل الهموم اللي شلتها السنين اللي فاتت دي كلها. بصيت في المراية وشفت واحدة تانية خالص، ست ملامحها هادية بس عينيها فيها لمحة انتصار مکسورة بۏجع، لكنها في الآخر حرة.
طلعت الموبايل ومسحت آخر حاجة كانت بتربطني
متابعة القراءة