عودة الغربه حكايات صافي هاني

موقع أيام نيوز

بيه، مسحت صوره، رسايله، وحتى الرقم اللي كنت حافظاه زي اسمي. حسيت إن كل حركة بمسح فيها حاجة من الماضي، روحي بترجعلي قطعة قطعة. الموبايل فضل ينور، رسايل اعتذار منه، توسلات، حجج فارغة.. قفلته خالص ورميته في الشنطة. مشوار الندم ده بتاعه هو، أنا مشواري لسه بيبدأ.
وصلت قدام البيت، بيت أهلي. نزلت من التاكسي ورفعت راسي للسما وقلت يا رب، أنت اللي عالم باللي فات، وأنت اللي قادر على اللي جاي. خبطت على الباب، وأول ما أمي فتحت وشافتني،
خدتني في حضنها وكأنها كانت حاسة بيا.
نور؟ رجعتي يا بنتي؟ سألتني بلهفة وهي بتبص في عيني.
ابتسمت لها وقلت رجعت يا أمي.. رجعت لنفسي قبل ما أرجع ليكي.
دخلت أوضتي القديمة، ريحة ذكرياتي قبل ما أعرفه كانت لسه مالية المكان. قعدت على السرير وفتحت اللاب توب بتاعي، وبدأت أجهز لشغلي الجديد. أنا مش بس كسبت قضيتي معاه، أنا كسبت مستقبلي.
ياسين فضل يدور عليا، يبعت ناس، يحاول يوصل لأهلي، بس الرد كان دايماً واحد نور اللي كانت پتخاف عليك ماټت، والورقة اللي في إيدك دي هي الرابط الوحيد اللي فاضل بينكم.
مرت الأيام، وبدأت أكبر في شغلي، وبقيت اسم مسموع. وفي يوم، كنت قاعدة في مؤتمر كبير، وشفت اسمه في وسط الأخبار.. خسر شغله، وميليسا هنا سابته أول ما الفلوس خلصت والمشاكل بدأت تظهر. بصيت للخبر وابتسمت بأسف.. مش شماتة، بس تأكيد إن ربنا عدل، وإن اللي بيتبني على باطل، نهايته دايماً هشة.
قفلت الصفحة وقمت وقفت بكل ثقة عشان ألقي كلمتي قدام الناس، وأنا عارفة إن القصة مخلصتش في المطار.. القصة بدأت لما قررت إني مش هبقى
الضحېة، وبقيت أنا البطلة في رواية حياتي اللي بكتبها بإيدي وبس.
عدى شهر ورا التاني، وبدأ اسمي يتردد في السوق كواحدة من أشطر المستشارين في مجالي. وفي يوم، وأنا قاعدة في مكتبي الجديد اللي بيطل على النيل، جالي اتصال من رقم غريب. رديت بكل هدوء، ولقيت صوته هو.. كان صوته مطفي، مكسور، مكنش فيه ولا ذرة من الغرور اللي شفته في المطار.
نور.. أنا تعبان، الدنيا سدت في وشي من يوم ما مشيتي.
سكت لحظة، مكنتش حاسة پغضب ولا حتى پشماتة، كنت حاسة ب شفقة على حد ضيع كنز كان بين إيديه. قلت له ببرود الظاهر إنك نسيت يا ابن الناس إنك إنت اللي اخترت الطريق ده.. الطريق اللي آخره ضلمة بيمشيه صاحبه لوحده.
قفل السكة وهو مكسوف من نفسه، وأنا كملت شرب قهوتي وبصيت للنيل. وفي وسط انشغالي، جالي إيميل من الشركة اللي كنت شغالة فيها في الغربة، باعتين لي عرض شراكة كاملة، وبدأوا يجهزوا لافتتاح فرع كبير في القاهرة، وطلبوا مني أكون أنا المديرة المسؤولة.
اللحظة دي كانت هي الجائزة الحقيقية. مش بس
نجحت، أنا بقيت ببدأ مشروع بيخدم بلدي
وبكبر فيه بجهدي وتدبير ربنا.
روحت البيت يومها، ولقيت أمي محضرة لي الأكلة اللي بحبها. قعدنا نضحك ونحكي، ولأول مرة من سنين أحس إن اللقمة ليها طعم، وإن الضحكة طالعة من القلب بجد مش مجرد مجاملة.
وفي ليلة، وأنا بقلب في أوراق قديمة، لقيت صورة لينا وإحنا لسه متجوزين. بصيت فيها كتير، وبعدين قطعتها مېت حتة ورميتها من الشباك. مع كل حتة كانت بتطير في الهوا، كانت بتطير معاها ذرة ۏجع كانت لسه فاضلة.
النهاردة، أنا مش بس نور اللي نجحت في شغلها.. أنا نور اللي عرفت قيمتها، اللي عرفت إن الستر في البيوت مش بس حيطان، ده أمان وعشرة وصدق. وإني لو كنت خسړت راجل ميسواش، ف أنا كسبت نفسي اللي تسوى الدنيا وما فيها.
وقفت قدام المراية، لبست فستاني الأنيق والمحتشم، ولفيت طرحتي بكل ثقة، ونزلت عشان أفتتح فرع شركتي الجديد.. وأنا ماشية، كانت الأرض بتتشرف بخطواتي، والكل بيبص لي باحترام، مش عشان أنا مين، لكن عشان القوة والرضا اللي طالعين من عيني.
دي مكنتش نهاية القصة.. دي كانت أول صفحة في كتابي الجديد، كتاب ملوش عنوان غير بداية من نور.

تم نسخ الرابط