جوزها السابق بقلم نور محمد

موقع أيام نيوز

ماكانوش فاضيين.
بعد ساعتين
العربية السودا وقفت قدام المدرسة.
آدم نزل الأول وراها ليلى ومريم.
نادية كانت واقفة تراقبهم من بعيد
لحد ما لمحت عربية تانية أفخم أهدى أخطر.
بابها اتفتح
ونزل ياسين.
مش صدفة.
عينه كانت عليهم مباشرة.
نادية قلبها وقع.
هو جاي هنا ليه؟!
ياسين مشي ناحيتهم بهدوء
آدم
رفع عينه وبصله نفس النظرة.
الثواني عدّت ببطء.
لحد ما ياسين وقف قدامهم
وانحنى شوية بابتسامة خفيفة
صباح الخير يا أبطال.
ليلى ردت بثقة صباح النور.
مريم بصتله بشك إنت مين؟
بس آدم ما اتكلمش.
فضل باصص له
كأنه بيحاول يفهم حاجة أكبر من سنه.
ياسين ابتسم أكتر
وقال بهدوء أنا جاركم الجديد.
وسكت لحظة
وبعدين قال جملة خلت الډم يجمد في عروق نادية اللي واقفة بعيد
بس حاسس إني شفتكم قبل كده
نادية اتحركت بسرعة
يلا يا ولاد! اتأخرتوا!
مسكت إيدهم واحد واحد
وسحبتهم بعيد عنه.
من غير ما تبصله.
بس قبل ما تمشي
صوت ياسين جه وراها
نادية.
خطوة منها وقفت في الهوا.
اسمها
بالنبرة اللي عمرها ما نسيتها.
لفّت ببطء
عيونهم اتقابلت تاني.
المرة دي مفيش هروب.
ياسين قرب خطوة
وعينه بتلمع بشك واضح
ممكن أفهم ليه الأطفال دول شبهّي؟
الصمت وقع بينهم
تقيل
خانق
ونادية كانت عارفة
إن اللحظة اللي هربت منها ٧ سنين
وصلت لها دلوقتي.
عايزين نكمل؟
اللي جاي مش مجرد مواجهة.
ده سر ممكن يقلب حياة الكل
رأسًا على عقب نادية حسّت إن الأرض بتهتز تحت رجليها
بس ملامحها ما اتغيرتش.
بصت له بثبات غريب وقالت أطفال؟ شبهك؟ واضح إنك متعود تشوف نفسك في كل الناس.
نبرة صوتها كانت هادية زيادة عن اللزوم.
وده اللي خلّى الشك جواه يكبر مش يصغر.
ياسين ابتسم ابتسامة خفيفة بس عينه كانت بتدقق فيها كأنه بيقراها حرف حرف.
أنا عمري ما غلطت في ملامح خصوصًا لما تكون قريبة للدرجة دي.
آدم شد إيد نادية ماما نروح؟
قبل ما ترد
ياسين نزل على ركبته قدام آدم فجأة.
اسمك إيه؟
نادية قلبها اتقبض ياسين
آدم.
آدم رد بهدوء.
سكتت نادية.
اتأخرت.
غلطة صغيرة بس قاټلة.
ياسين رفع عينه ليها ببطء
آدم؟
نطق الاسم
كأنه بيدوقه.
كأنه بيفتح باب قديم مقفول من سنين.
اسم حلو
بصله تاني وبعدين قال اسم له معنى عندي.
نادية بلعت ريقها.
هي عارفة.
طبعًا عارفة.
لأن الاسم ده كان اختيار ياسين زمان.
لأول طفل قال إنه نفسه يبقى عنده.
ليلى قربت وقالت بفضول إنت غني بجد؟
نادية شهقت ليلى!
بس ياسين ضحك لأول مرة بصدق شوية.
مريم حطت إيدها في وسطها طب ليه واقف تكلمنا؟
البراءة القاسېة.
اللي ما تعرفش تجمّل الكلام.
ياسين سكت لحظة وبعدين قال بهدوء
عشان حسيت إن في حاجة بيني وبينكم.
الجملة خرجت تلقائي.
بس أول ما قالها حس إنها تقيلة.
أكتر من مجرد إحساس.
نادية ما استحملتش.
كفاية كده.
شدت الأطفال يلا.
ومشيت.
المرة دي ما بصتش وراها.
بس هي حاسة بيه.
حاسّة بنظراته لازقة في ضهرها
بتفككها.
بتقرب للحقيقة خطوة خطوة.
بعد المدرسة
نادية كانت قاعدة لوحدها في الصالة.
العيال في أوضتهم.
والهدوء كان مرعب.
موبايلها رن.
رقم غريب.
قلبها قالها ترد.
ألو؟
صوته جه هادي بس واضح
إحنا لازم نتكلم.
نادية قفلت عينيها.
مفيش حاجة بينا نتكلم فيها.
سكت لحظة
وبعدين قال في تلات أسباب واقفين جنبك كل يوم وبيثبتوا العكس.
إيدها شدّت على الموبايل.
لو بتلمّح على حاجة تبقى غلطان.
طيب خلينا نختبر ده.
نبرته بقت أهدى
أخطر.
أنا باعت حد ياخد عينة DNA من المدرسة إجراء روتيني بسيط
نادية قامت واقفة فجأة إنت مچنون؟!
مش مچنون متأكد.
سكت لحظة
وبعدين قال جملة خلّت ډمها يتجمد
ولو طلع إحساسي صح أنا مش هسيب ولادي يعيشوا من غيري يوم واحد تاني.
الصمت
نزل تقيل.
قاسې.
نادية صوتها خرج بالعافية إنت مالكش ولاد.
ياسين رد بهدوء مرعب يبقى هنشوف.
قفلت المكالمة
وإيدها بتترعش.
مش خوف عليه
خوف منهم.
من اللحظة اللي الحقيقة هتظهر فيها
وكل حاجة هتتغير.
وفجأة
آدم خرج من الأوضة وقال ماما في راجل تحت بيسأل عننا.
نادية قلبها وقف.
بيقول إيه؟
بيقول جاي من طرف ياسين الشافعي.
نادية بصّت لباب الشقة
وبعدين لأولادها
قرار واحد بس كان لازم يتاخد.
يا تهرب
يا تواجه.
بس اللي هي ما كانتش تعرفه
إن ياسين
كان بالفعل بدأ يلعب لعبته.
والجولة دي
مش
تم نسخ الرابط