رواية وهم الرجوع الفصل الثانى عشر بقلم روما عيسي
الفصل الثاني عشر بين الغيرة والتغيير
بعد أن أنهى يوسف عمله وعاد إلى المنزل في الليلة الماضية وجد رحيل جالسة على الأريكة تبدو هادئة لكن بعيدة. حاول أن يتجاهل مشاعره المضطربة طوال اليوم لكنه لم يستطع. اقترب منها وجلس بجوارها يحاول أن يجد الكلمات المناسبة ليبدأ الحديث.
يوسف بنبرة هادئة لكنها جادة رحيل عاوز أتكلم معاك في موضوع مهم.
رحيل ترفع عينيها إليه خير
يوسف عن موضوع شغلك... إنت متأكدة إنك عاوزة ترجعي
نظرت إليه بتركيز وكأنها كانت تتوقع هذا الحديث.
رحيل بحزم يوسف أنا مش محتاجة حد يقولي أنا عاوزة إيه. أنا قررت وهشتغل.
يوسف بتوتر أنا مش ضدك بس إنت كنت مرتاحة في البيت ليه فجأة عاوزة ترجعي
رحيل تنظر بعيدا لأني تعبت من إني أبقى بس في البيت مستنية حاسة إني لازم أرجع لنفسي لحياتي قبل الجواز.
تضايق يوسف من كلماتها شعر وكأنها تقول إنها لم تعد تجد نفسها معه.
يوسف بهدوء لكن بعصبية داخلية يعني أنا اللي حبستك عمري ما قلتلك متشتغليش إنت اللي قررت تسيبي شغلك بعد الجواز.
رحيل بصوت منخفض لكنه قوي لأن وقتها كنت فاكرة إن حياتي الجديدة معاك هتكون كافية... بس دلوقتي حاسة إن محتاجة أكتر.
كان بإمكان يوسف أن يشعر بأنها تبتعد أكثر وكأنها تضع مسافة بينهما لا يستطيع تجاوزها.
لم يجد يوسف ردا لكنه شعر أن محاولاته لمنعها لن تجدي نفعا وأن رحيل مصممة على هذا القرار.
ظلت كلمات ليلى تتردد في ذهن رحيل طوال الليل حتى قررت أنها لن تؤجل الأمر أكثر. بحثت في هاتفها عن رقم مديرها السابق تواصلت معه وبالفعل حصلت على فرصة للعودة إلى شركتها القديمة كمصممة ديكور بنفس الشغف الذي بدأته به يوما.
كان الصباح مختلفا هذه المرة في منزل يوسف ورحيل ليس فقط بسبب الأجواء المتوترة التي خيمت عليه منذ الليلة الماضية بل لأن رحيل كانت تستعد للخروج بعد فترة طويلة من البقاء في المنزل. وقفت أمام المرآة ترتب ملابسها لم تكن هذه المرة مجرد خروجة عادية بل كانت بداية جديدة... عودة للعمل بعد سنوات من التوقف.
جلس يوسف يتأمل رحيل التي كانت تستعد للخروج إلى عملها الجديد ترتدي ملابس أنيقة وتضع لمسات بسيطة من المكياج شيء لم يعتد عليه منذ زواجهما. كانت تبدو سعيدة متحمسة وكأنها استعادت جزءا من ذاتها التي تناستها منذ سنوات.
لم يكن قرارا سهلا عليها لكنها شعرت أنها تحتاج إلى خطوة تعيد لها جزءا من ذاتها التي تناستها منذ زواجها. التفتت نحو حقيبتها وضعت فيها بعض الأوراق والدفاتر وقبل أن تخرج سمعت صوت يوسف من خلفها.
يوسف وهو يراقبها باهتمام بجد مش مستوعب إنك خلاص راجعة الشغل... مكنتش متوقع إن القرار ده هيكون فجأة كده!
رحيل بهدوء وهي تحمل حقيبتها مكنش فجأة يمكن أنت اللي مكنتش واخد بالك...