رواية وهم الرجوع الفصل الثانى عشر بقلم روما عيسي

موقع أيام نيوز

عينيه.
كان محمود زميلا قديما وكان بينهما علاقة صداقة قوية في الماضي لكن حديثهما البسيط جعلهما يشعران وكأن الوقت لم يمر.
رحيل مندهشة محمود! بجد مش مصدقة إنك لسه هنا!
محمود ضاحكا وأنا مش مصدق إنك رجعتي! كنت فاكر إنك خلاص ودعت المجال بعد الجواز!
رحيل تبتسم بخفة آه كنت فاكرة كده برضو بس واضح إن الحياة دايما ليها رأي تاني.
جلس محمود على الكرسي المقابل لها ينظر إليها باهتمام.
محمود أنا فاكر قد إيه كنت متميزة وأفكارك كانت دايما مختلفة. زمان لما كنت بتدخلي أي مشروع كان كله بيتغير. بجد رجوعك هيكون إضافة كبيرة لينا.
رحيل بهدوء ده اللي أنا عاوزاه... عاوزة أحس إني بعمل حاجة لنفسي إني مش مجرد حد قاعد في البيت مستني أي حاجة تحصل.
محمود ينظر إليها بتركيز إنت كويسة صح
ترددت قليلا قبل أن تجيب وكأن السؤال لمس جزءا حساسا داخلها.
رحيل بابتسامة خفيفة لكنها مرهقة أنا بحاول.
نظر إليها محمود وكأنه يفهم أكثر مما تقوله كلماتها لكنه لم يضغط عليها أكثر.
محمود المهم إحنا عندنا مشروع جديد وعاوزين حد يشتغل عليه من البداية إيه رأيك تكوني المسؤولة عنه
رحيل بعيون متحمسة بجد! ده هيكون بداية قوية جدا بالنسبة لي!
شعرت رحيل بحماس لم تشعر به منذ زمن وأدركت أن قرار العودة لم يكن مجرد هروب من مشاكلها مع يوسف بل خطوة حقيقية لاستعادة ذاتها.
في هذه الأثناء كان يوسف في مكتبه لكنه لم يكن يركز على أي شيء. كان فكره مشغولا برحيل بقرارها المفاجئ بالعودة للعمل وبالتغيير الذي بدأ يلاحظه عليها. كان يحاول التركيز في الأوراق أمامه لكن صورة رحيل وهي تبتسم بحماس لم تفارق ذهنه.
هي ليه بتبعد بالشكل ده هل انا السبب في ذلك 
لم يكن غاضبا من قرارها لكنه شعر أن شيئا ما بدأ يتغير وكأنه لم يعد الأولوية في حياتها. كان هذا الشعور جديدا عليه ولم يعرف كيف يتعامل معه.
قطع تفكيره صوت هاتفه نظرة سريعة على الشاشة جعلته يتردد قبل الرد... كانت يارا.
يوسف ببرود خير في حاجة
يارا بصوت ناعم متقلقش مش هعطلك بس كنت حابة أقولك إن بنتك سألت عليك الصبح وهي كانت مبسوطة قوي لما خرجنا امبارح... تفتكر مش مستاهلة إننا نكون مع بعض كعيلة من تاني
ضغط يوسف على أسنانه شعر أنها تحاول استغلال أي ثغرة بينه وبين رحيل.
يوسف يارا أنا متجوز واللي حصل امبارح كان مجرد حاجة تخص بنتي مفيش أي حاجة تانية بينا.
يارا بابتسامة خفيفة وكأنها لا تصدقه لو بتقول كده علشان نفسك تقتنع فأنت حر... بس في الآخر اللي بينا عمره ما كان مجرد حاجة وانتهت.
بس تفتكر فعلا اللي بينا انتهى
أغمض يوسف عينيه محاولا السيطرة على أعصابه لكنه شعر أن يارا تعرف كيف تضغط على نقاط ضعفه.
يوسف يارا بلاش الحوارات دي.
يارا بهدوء أنا مش بضغط عليك بس أوقات بحس إنك مش عارف إنت عاوز إيه.
أنهى يوسف المكالمة وهو يشعر بضغط أكبر مما كان عليه لكنه تجاهل الأمر وقرر التركيز على يومه.
أغلق يوسف الهاتف وهو يشعر بتوتر غريب وكأن يارا نجحت في زرع بذرة شك في داخله. هل فعلا رحيل بدأت تبتعد وهل هو السبب!
بقلم رميسة

تم نسخ الرابط