رواية وهم الرجوع الفصل الثانى عشر بقلم روما عيسي

موقع أيام نيوز

الشغل ده كان دايما جزء مني وزي ما قلتلك محتاجة أرجع لنفسي شوية.
نظر إليها يوسف نظرة غريبة لم يكن رافضا لفكرة عملها لكنه شعر أن هناك شيئا يتغير وكأن المسافة بينهما بدأت تتسع دون أن يدرك كيف لم يكن هذا مجرد عمل بل بداية تغيير لم يكن مستعدا له.
دخلت المربية بابتسامة دافئة حملت الطفلة التي كانت تحتضن دميتها الصغيرة ونظرت لأسيل قائلة
المربية متقلقيش هنبقى تمام وهبعتلك صورها أول ما تصحى.
رحيل مبتسمة وهي تقترب لتقبل ابنتها كوني شطورة ماما وبابا هيرجعوا بدري.
يوسف وهو يربت على رأس الطفلة اسمعي كلام ناني وهجيبلك مفاجأة وأنا راجع.
ابتسمت الطفلة وهي تلوح لهما بينما غادرا المنزل معا كل واحد منهما غارق في أفكاره حول اليوم الجديد الذي ينتظرهم.
بعد سنوات من ترك العمل لم تتوقع رحيل أن تعود إلى شركتها القديمة أن تعود إلى نفس الأجواء التي اعتادت عليها قبل زواجها. شعرت بمزيج من الحنين والخۏف. وكأنها تستعيد ذكريات قديمة كانت مدفونة.
وقفت رحيل أمام مبنى الشركة تنظر إليه وكأنه عالم غريب كانت تعرفه يوما لكنها الآن تشعر وكأنها تزوره للمرة الأولى. أخذت نفسا عميقا شدت على حقيبتها ثم تقدمت بخطوات ثابتة نحو المدخل. كل خطوة تخطوها كانت تسترجع معها ذكريات عملها السابق اللحظات التي قضتها بين المكاتب والمشاريع والاجتماعات التي كانت تمتلئ بالحماس والتحدي.
في الداخل كان الجو مألوفا لكنه يحمل بعض التغييرات. مرت بنظرات زملاء لم تتعرف على بعضهم بينما آخرون ألقوا عليها التحية بابتسامات دافئة. قبل أن تتمكن من استيعاب كل شيء وجدت ليلى تندفع نحوها بحماس واضح تعانقها بسعادة.
ليلى بحماس شديد وأخيرا! رجعتي تاني لعالمنا! كنت مستنية اليوم ده بقالنا كتير.
رحيل تضحك بتوتر بصراحة مش قادرة أصدق إني هنا تاني... المكان كله حاساه غريب شوية.
ليلى تمسك يدها وتسحبها معها طبيعي غيبتي فترة طويلة بس متقلقيش هترجعي تتعودي بسرعة. أول حاجة لازم أوريكي إيه اللي اتغير وبعدها نروح نشوف مكتبك الجديد.
بدأت ليلى تأخذها في جولة داخل الشركة تشرح لها التحديثات التي طرأت على المكان وكيف أن الفريق تغير بعض الشيء لكن الأجواء بقيت كما هي. في الطريق التقت رحيل ببعض الزملاء القدامى الذين استقبلوها بحفاوة واضحة.
نور بابتسامة ودودة رحيل! مستحيل! رجعتي تاني والله نورتي المكان!
رحيل تبتسم بخجل الله يخليك حقيقي وحشتوني كلكم.
استمرت الجولة حتى وصلت إلى مكتبها الجديد حيث جلست على الكرسي تحاول استيعاب أن هذا المكان عاد ليكون جزءا من حياتها مجددا. تنهدت بهدوء وهي تشعر بمزيج من الراحة والقلق.
كانت منهمكة في ترتيب بعض الأوراق عندما سمعت صوتا مألوفا من خلفها
مش معقول... رحيل!
التفتت بسرعة لتجد محمود زميلها القديم يقف أمامها بابتسامة عريضة. لم يتغير كثيرا لا زال بنفس الملامح الجادة لكن مع لمحة ودودة في
تم نسخ الرابط