رواية وهم الرجوع الفصل12 بقلم رميسة
الفصل السابع عشر اللحضة الحاسمة
وقف يوسف أمام باب شقة يارا للحظات مترددا لكنه أخيرا رفع يده وطرق الباب. لم تمض سوى لحظات حتى فتح الباب وظهرت يارا أمامه عيناها متفاجئتان.
إيه اللي جابك قالتها بصوت هادئ لكنه متوجس.
نظر إليها يوسف نظرة غاضبة قبل أن يرد بحدة إنتي عارفة أنا جيت ليه مين الراجل اللي كان معاك في المطعم
رفعت يارا حاجبيها بدهشة قبل أن تعقد ذراعيها أمام صدرها وتقول بلا مبالاة وإيه مشكلتك
مشكلتي إنك قلتي إنه خطيبك يارا! ليه
تنهدت يارا وأشاحت بنظرها بعيدا قبل أن ترد ببرود لأنه خطيبي بجد.
سرت رعشة خفيفة في جسد يوسف لم يتوقع تلك الإجابة. شعر بغيرة تشتعل داخله دون أن يدرك السبب الحقيقي وراءها. ليه عملتي كده
نظرت إليه يارا بعينين واثقتين وقالت ليه فاكر إني هفضل مستنياك تاخد خطوة زي ما إنت عشت حياتك أنا كمان قررت أكمل حياتي.
شعر يوسف بأن الهواء صار أثقل من أن يستنشقه لم يكن مستعدا لسماع تلك الكلمات منها. تراجع خطوة للوراء وهو يحاول استيعاب ما قالته.
يوسف بعصبية إزاي فجأة تتخطبي وإنتي حتى مقلتيش
يارا تبتسم بخبث وهي تتكئ على الطاولة مالك يا يوسف مستغرب ليه كنت فاكرني هستناك العمر كله
يوسف أنا استنيتك كتير... كتير أوي. لكن انت ماعملتش أي خطوة جديدة فضلت مكاني مستنياك بس انت مكمل حياتك عادي.
يوسف يحاول كتم غضبه أنا... أنا بس مش مستوعب. إنتي حتى مش بتحبيه!
يارا تقترب منه قليلا تنظر في عينيه بنظرة ماكرة هو على الأقل عايزني ومستعد يعلن ده مش زي حد تاني كان بيستخبى ورا أعذار وهمية!
يوسف يتوتر يشيح بوجهه عنها أنا مكنتش بستخبى إنتي عارفة إني كنت محتاج وقت...
يارا تميل عليه هامسة بصوت منخفض لكنه يحمل سخرية وقت عشان إيه عشان تفهم إنك مش قادر تنساني ولا عشان تفضل عايش بين نارين مش عارف تختار انا اديتك وقت كتيير لكن انت ماعملتش حاجة.
أنا مش هفضل واقفة في نفس المكان أنت اخترت طريقك وأنا اخترت طريقي.
يوسف يحاول التماسك لكنه مرتبك يارا ده قرار مصيري مش لعبة!
يارا تضحك بسخرية تتراجع وتضع يديها على خصرها بالنسبة لك يمكن بس أنا قررت ألعب اللعبة بطريقتي وعرفت ازاي أخد قراري! السؤال بقى... أنت هتسيبني أم... هتعمل حاجة بجد لأول مرة في حياتك
يوسف كان يقف أمام يارا عينيه تتنقل بين يديها التي كانت تلمس الزجاج بحركة ثابتة وكأنها تحدد مصيرهم. كان يراها لكنه كان لا يستطيع رؤيتها بوضوح كأن العالم حوله يختلط وتشتت الأفكار في رأسه جعل القرار صعبا .
يوسف أخذ نفسا عميقا وعينيه ټغرق في الارتباك. كان يعلم أن العودة إلى يارا تعني ټدمير كل شيء مع رحيل لكنه في الوقت ذاته لم يكن قادرا على كبح مشاعره