رواية وهم الرجوع الفصل التاسع عشر بقلم روما عيسي
رجليها تلتف حولها وتلمس شاشة الهاتف بيدها. عندما رأت والدها على الشاشة قالت بحب وبراءة
بابا... وحشتني!
يوسف شعر بشعور غريب يجتاحه فمشاعر الحنين لبنته كانت تجذبه إلى الأسفل.
شعرت رحيل بنظرة ابنتها على الهاتف فابتسمت لها بلطف ثم أعطتها قبلة على جبينها.
يوسف ينظر لابنته بحزن عميق أنا آسف يا حبيبتي... انتي وحشتيني أنا كمان.
لكنه عاد سريعا إلى حديثه مع رحيل.
يوسف متوترا يحاول أن يظهر جديته رحيل من فضلك اسمعيني أنا آسف والله ما كانش قصدي يحصل كل ده.
رحيل بصوت هادئ لكن مليء بالحزن خلاص يا يوسف اللي حصل حصل وانت السبب فيه.
يوسف بحړقة يحاول التبرير عارف إني غلطت في حقك مكانش قصدي أظلمك. معايا كنت الحاجة الحلوة في حياتي بس أنا بغبائي ضيعتها من إيدي. فرصة أخيرة ووعد هعوضك عن كل حاجة.
رحيل صوتها صارم مليء بالخېانة عطيتك أكتر من فرصة لكن انت اللي ضيعتهم وضيعتنا.
رحيل توقفت قليلا تحاول أن تتمالك نفسها ثم أكملت بصوت خاڤت ولكنه مليء بالقوة.
رحيل بمرارة أنا عمري ما قصرت معاك في حاجة كنت بعتبرك دايما من أولوياتي بفكر فيك أكتر من نفسي... لكن انت عملت إيه مع اول فرصة بعتني بالرخيص.
يوسف يحاول الاعتراض و التبرير لكن رحيل تقاطعه بحزم شديد وعينها مليئة بالدموع لكنها مصرة على موقفها.
رحيل بتحدي نظرتها حادة أنت اللي بعتني بالرخيص خلاص انا خرجت من حياتك خد راحتك مفيهش داعي تخبي دلوقتي لان اللي كان لازم أعرفه من زمان للأسف عرفتو متاخر لكن لازم تعرف حاجة اللي يبيعني بالرخيص أنا مش هقدر أرجعله تاني ولا افكر فيه حتى.
انتهى كل شيء.
الرحلة الأخيرة يجب على المسافرين على طائرة ....
التوجه إلى الطائرة الآن.
يوسف يصاب بهلع شديد يدرك في هذه اللحظة أن رحيل على وشك الرحيل. ېصرخ في الهاتف عيونه مليئة بالخۏف والذعر
يوسف رحيل! انتي فين! وايه الصوت ده !
رحيل تظهر في الشاشة وهي تمسك بابنتها بين يديها وتبدو هادئة ولكن عيونها مليئة بالحزن. تتنهدت بعمق ثم تقول بصوت حزين وحاسم
رحيل أنا مسافرة يا يوسف. هبدأ حياتي من جديد حياة من غير كڈب حياة من غير خېانة. هعيش حياتي لنفسي بعيد عن كل حاجة.
يوسف يصاب بهلع شديد يقفز من مكانه ويحاول التمسك بأي أمل. ېصرخ من قلبه وهو يترجاها يعجز عن منع نفسه من التوسل
يوسف رحيل! بالله عليك! متسيبنيش! والله دي آخر فرصة عمري ما هزعلك تاني! بجد مش هكرر اللي فات! دي فرصة أخيرة بجد! متروحيش أرجوكي! طب عشان بنتنا طيب من فضلك!
رحيل تبقى هادئة تلتقط نفسا عميقا وهي تنظر إليه عبر الهاتف ثم تبدأ في التحرك بعيدا تمسك بابنتها في يديها بإصرار. يوسف ېصرخ محاولا اللحاق بالكلمات لكن رحيل لا
تلتفت إليه.
يوسف بهيستيريا رحيل لا! مش هقدر أعيش من غيرك! بلاش من فضلك مش قادر أتحمل!
رحيل وهي تتحرك نحو بوابة الطائرة تقفل الهاتف في وجهه بقوة دون أن تقول كلمة أخرى. يوسف يقف في مكانه يحدق في الشاشة التي أصبحت فارغة أمامه. يصاب بحالة من الهلع والندم بينما رحيل تختفي في المدى.
يوسف يقف مذهولا أمام شاشة الهاتف بعد أن أغلقت رحيل المكالمة في وجهه. لحظات من الصمت ثم يبدأ قلبه ينبض بسرعة أكبر. ټنهار مشاعره ويشعر وكأن الأرض تحت قدميه تختفي. في لحظة يفكر في كل شيء في كل لحظة ضيعها وكل فرصة أضاعها. يسحب نفسا عميقا وفجأة يقرر.
يوسف ينظر إلى الساعة على الحائط ثم يركض إلى سيارته. يقرر أنه لن يتركها تذهب مهما كانت الظروف. هو لا يستطيع تحمل فكرة فقدانها نهائيا. يبدأ في القيادة بسرعة نحو المطار عينيه لا تترك الطريق وقلبه يملأه الړعب والتوتر.
هو مش قادر يوقف مش قادر يقف مكانه. العبرة في قلبه الدماغ مليانة خواطر بس حاجة واحدة في قلبه مش هقدر أعيش من غيرها. دي فرصتي الوحيدة.
ېصرخ في نفسه وهو يقود صوت تفكيره مكتوم وسط صوت المحرك العالي. بس مش ممكن تسيبني كده لازم ألحقها!
طريق المطار قدامه والوقت بيجري وكل لحظة بتعدي بتزوده هلع أكثر من قبل. وهو مش قادر يتخيل حياته من غيرها. مش قادر يقف مكتوف الأيدي كده ويفكر إنه ضيع كل شيء.
وهو في طريقه أفكاره مش قادرة تهدأ لو ضيعتها دلوقتي مش هلاقي حاجة تانية زيها في حياتي.
وصل أخيرا عند المطار لكنه مش عارف إذا كان لحقها ولا لأ ولا لو كانت لسه هناك. قلبه يكاد يقف من التوتر وهو يركن السيارة بسرعة ونظراته مليانة خوف. هل لحقها هل هي لسه هناك
يبدأ يركض نحو مدخل المطار خطواته سريعة قلبه يدق بقوة لكن المطار مزدحم والناس كلها ماشية في كل اتجاه. يوسف ينظر حوله مفيش أثر لرحيل ولا يمكنه أن يعرف إذا كانت رحلتها قد بدأت أم لا. هو مش عارف هل هي في الطيارة دلوقتي ولا لسه عنده وقت...
بقلم رميسة