رواية عهد الغرام الجزء الثالث (أسيرة في مملكة عشقه) الفصل الاول والثاني بقلم سيليا البحيرى

موقع أيام نيوز

وميار يدخل أدهم الفتى البالغ من العمر 12 عاما بهيئته التي تعكس شخصية والده العصبية والصارمة لكنه يبدو مهتما بما يجري. يدرك بسرعة أن الحديث يدور عن شقيقته الكبرى غزل.
أدهم (بتوتر) بابا ماما مالكم كنتوا بتتكلموا عن غزل صح
سليم (ينظر إليه) أيوة غزل قررت تسافر تاني.
أدهم (يرفع حاجبيه) تسافر فين
ميار (بحزن) سوريا يا أدهم.
أدهم (بدهشة) سوريا! ليه مش كفاية إنها بتسافر طول الوقت لوحدها
سليم (يومئ برأسه غاضبا موجها حديثه لميار) شفتي حتى أدهم فاهم إن اللي بتعمله ده غلط.
أدهم (بعصبية طفولية) أنا مش فاهم هي ليه بتفضل تسيبنا وتروح أماكن خطړ زي دي. أنا بحتاجها هنا.
ميار (بحنان) حبيبي غزل بتشتغل شغل بتحبه وده مهم بالنسبة لها.
أدهم (ينظر إلى والدته) بس أنا مش مهم إحنا مش مهمين هي مش بتفكر فينا خالص لما بتقرر تروح الأماكن دي.
سليم (بنبرة حزينة) عندك حق أدهم. وأنا قلت لها كده كتير لكن غزل... عنيدة.
أدهم (بصوت مرتفع قليلا) عنيدة أنا كمان عنيد! ولو غزل مش هتسمع كلامكم أنا اللي هروح أقول لها!
ميار (تبتسم بحزن) أدهم غزل بتحبك أكتر مما تتخيل. هي عارفة إنها بتغيب عنكم لكن ده جزء من شغلها اللي هي شايفة إنه مهم.
أدهم (يهز رأسه) مش مهم زي عيلتها.
سليم (ينظر إلى أدهم) عندك حق يا ابني. وأنا مش هسيب الموضوع ده يعدي كده. لازم أكلمها بنفسي وأفهمها إن حياتها وعيلتها أهم من أي حاجة تانية.
أدهم (پغضب طفولي) هي دايما بتعمل اللي في دماغها. حتى لو كلمتها مش هتسمع.
ميار (تمسك بيد أدهم) أدهم إحنا كلنا خايفين على غزل بس لازم نثق إنها عارفة هي بتعمل إيه.
أدهم (ينظر إليها بعينين ممتلئتين بالقلق) و لو حصل لها حاجة أنا مش هقدر أعيش من غيرها ماما.
سليم (يضع يده على كتف أدهم) وأنا كمان يا أدهم. عشان كده هنتكلم معاها.
أدهم (بصوت منخفض) هي وعدت إنها ترجع
ميار (بابتسامة حزينة) غزل عمرها ما بتخلف وعودها.
أدهم (ينظر لوالديه) طيب لما تكلموها قولوا لها إني محتاجها هنا.
سليم (يومئ برأسه و يبتسم) هنقول لها يا بطل.
أدهم يجلس بجانب والديه يضع رأسه على كتف ميار بينما يحاول الثلاثة مشاركة القلق والخۏف على غزل التي أصبحت محور حياتهم وحبهم
في مقهى صغير على كورنيش البحر في الاسكندرية
سليم ابن عم غزل يجلس على طاولة في زاوية المقهى عابس الوجه ويداه تعبثان بكوب القهوة أمامه. صديقه مصطفى شاب مرح وعفوي يجلس مقابله يحاول أن يخفف من توتره.
مصطفى (بتسلية) يا عم هو فيه إيه شكلك كأنك خسړت ماتش كورة مهم.
سليم (بنبرة عصبية) مصطفى سيبني في حالي.
مصطفى (يرفع حاجبيه) الله! ماشي بس قولي الأول إيه اللي مزعلك.
سليم (يتنهد بعمق) غزل.
مصطفى (يبتسم بدهشة) غزل بنت عمك
سليم (يهز رأسه بحنق) أيوة.
مصطفى (بفضول) طب مالها
سليم (ينظر إلى كوب القهوة) بتسافر تاني لوحدها كمان. المرة دي رايحة سوريا!
مصطفى (يصفر بدهشة) سوريا يا ابني ده جنون!
سليم (يضرب الطاولة بخفة) أنا عارف. وده اللي محرق دمي.
مصطفى (يميل للأمام) طيب ليه مش بتكلمها قول لها إنك خاېف عليها.
سليم (بحدة) مش هتسمع. غزل عنيدة. بتعمل اللي في دماغها وبس.
مصطفى (بابتسامة خبيثة) ولا يمكن أنت اللي خاېف عليها أكتر من اللازم
سليم (يرميه بنظرة حادة) مصطفى
مصطفى (يضحك) ماشي ماشي. بس واضح إن الموضوع مش مجرد خوف عادي.
سليم (يشيح بوجهه) هي بنت عمي ومن حقي أقلق عليها.
مصطفى (بمكر) بنت عمك ولا... حاجة تانية
سليم (يصمت للحظة ثم يقول بصوت منخفض) مش مهم.
مصطفى (بفضول) مش مهم يا عم ده واضح إنك بتحبها.
سليم (يضرب الطاولة بخفة مرة أخرى) مصطفى مش وقته.
مصطفى (بجدية) طيب لو بتحبها ليه مش بتقول لها
سليم (يهز رأسه) ما ينفعش. غزل مش زي أي بنت. هي ليها عالمها وطموحاتها وأنا... أنا مجرد واحد بيقلق عليها من بعيد.
مصطفى (يبتسم بحكمة) بس لو فضلت تقلق من بعيد مش هتكون في حياتها قريب.
سليم (ينظر إلى البحر) يمكن كده أحسن.
مصطفى ينظر إلى صديقه بحزن يدرك أن سليم يحمل مشاعر عميقة لكنه يفضل كتمانها بينما سليم يظل غارقا في أفكاره وقلقه على غزل.
مصطفى (يتنهد ويعدل جلسته) بص يا سليم أنا فاهم إنك قلقان عليها بس القلق اللي انت فيه ده مش هيفيد لا أنت ولا هي.
سليم (بتوتر) أعمل إيه يعني أقعد أتفرج عليها وهي بتخاطر بحياتها كل يوم
مصطفى (بهدوء) لا مش كده. بس بدل ما تخلي القلق يسيطر عليك حاول تكون جزء من حياتها. اتكلم معاها خليها تعرف إنك خاېف عليها مش عشان تمنعها لكن عشان تهتم بيها.
سليم (بتردد) وغزل هتسمعني دي عنيدة.
مصطفى (بابتسامة) كل الناس عنيدة لحد ما يلاقوا حد يفهمهم. اسمعني كويس لو بتحبها فعلا ما تهربش من الحقيقة. عبر عن اللي جواك بطريقة تخليها تشوف خۏفك ده كاهتمام مش كتحكم.
سليم (يتنهد بعمق) ومين قال إنها ممكن تبصلي بالطريقة دي يمكن أنا مجرد شخص عادي بالنسبة لها.
مصطفى (يربت على كتفه) سليم غزل ذكية ولو كنت عادي بالنسبة لها مش هتكون مهموم عليها بالشكل ده. بس ده ما يمنعش إنك محتاج تقول لها الحقيقة.
سليم (ينظر إلى البحر بشرود) طيب لو قلت لها ورفضت
مصطفى (بثقة) على الأقل هتكون عملت اللي عليك. ولو فعلا بتحبك هتفهم مشاعرك. ولو ما حصلش الدنيا مش هتقف بس انت مش هتفضل عايش في الندم.
سليم (يغمض عينيه) كلامك منطقي بس الموضوع مش سهل.
مصطفى (يبتسم) ولا حاجة في الحب سهلة يا صاحبي. بس لو هي غزل تستاهل يبقى تستاهل تعبك.
سليم ينظر إلى مصطفى وكأنه يستوعب كلامه لأول مرة. يشعر بثقل مشاعره لكنه يعلم أن صديقه على حق. ينظر مرة أخرى إلى البحر يتأمل الأمواج وكأنها تحمل إجابات لأسئلته المعلقة
في مكان آخر نذهب إليه لأول مرة في شقة متوسطة الحال غيث داخل البيت بعد يوم طويل في الكلية شايل شنطته على كتفه وشكله مرهق بس الابتسامة مش مفارقة وشه. في الصالون أمه شيرلين قاعدة على الكنبة ماسكة كتاب بتقراه وأمجد بيلعب على الأرض بعربيته الصغيرة. أبوه رمزي قاعد على الكرسي ماسك الجرنال.
غيث (بيقلع الجزمة عند الباب وبيقول) السلام عليكم.
شيرلين (بترفع راسها وبتبتسم) وعليكم السلام يا مرحب بغيث! يومك كان عامل إيه
غيث (بيحط الشنطة على الأرض وبيقعد جنبها) متعب كالعادة بس الحمد لله.
أمجد (سايب لعبته وبيجري على غيث) غيث! بص عربيتي الجديدة بابا جبهالي!
غيث (بيبتسم وبيطبطب على راسه) جميلة جدا يا أمجد. أكيد أسرع من كل العربيات.
رمزي (بيبصله بابتسامة خفيفة) شكلك راجع تعبان.
غيث (بيعدي إيده على وشه) شوية بس كله تمام يا بابا.
شيرلين (بتحط الكتاب جنبها وبتبصله بحنان) غيث عايزة أتكلم معاك شوية.
غيث (بيبصلها مستغرب) خير يا أمي
شيرلين (بابتسامة مليانة حس فكاهي) ما فكرتش تتجوز بقى
غيث (مندهش) إيه! أتجوز! يا أمي أنا لسه 19 سنة!
شيرلين (بتتصنع الجدية) وماله يعني جدك زمان اتجوز وهو أصغر منك كمان.
غيث (بيضحك) يا أمي الزمن اتغير. وبعدين أنا طالب في الكلية فاضي للحاجات دي ازاي
شيرلين (بتتنهد) يا ابني أنا بس عايزة
تم نسخ الرابط