رواية عهد الغرام الجزء الثالث (أسيرة في مملكة عشقه) الفصل الرابع 4بقلم سيليا البحيرى
في الحياة. أنت كمان يا غيث لازم تختار طريقك بعقلانية. الصحافة والشجاعة حلوة بس السلامة أهم.
غيث بإصرار
عارف يا بابا. بس ما أقدرش أنكر إن اللي عملته غزل شجاعة. لازم يكون عندي شجاعة زيها بس بحذر.
شيرلين تنهي الحديث بابتسامة دافئة
الشجاعة الحقيقية هي إنك تعرف قيمتك وتختار الطريق اللي يناسبك. خلينا ندعي لها بالسلامة الليلة.
يسود صمت ثقيل في الغرفة مع تركيز الجميع على التلفاز بينما يغيث يشعر بإعجاب غير معلن تجاه جرأة غزل الشرقاوي.
في غرفة المعيشة المنزل بسيط ودافئ. التلفاز لا يزال يعرض لقطات من تقارير سابقة لغزل الشرقاوي تظهر فيها بثقة وهي تتحدث عن شجاعتها ورغبتها في نقل الحقيقة. غيث يجلس بهدوء محدقا في الشاشة وكأن العالم من حوله قد تجمد. الجميع في الغرفة يستمر في الحديث لكن صوته يتلاشى في خلفية تفكير غيث.
شيرلين بصوت مسموع لكنها تبدو بعيدة عن غيث
ربنا يشفيها ويعافيها المسكينة. مين يعرف إيه اللي شافته هناك
رمزي معلقا بهدوء
أكيد اتعرضت لخطړ كبير الصحافة الحقيقية دايما محفوفة بالمخاطر.
غيث بصوت خاڤت وكأنه يتحدث لنفسه
هي مش عادية... مش مجرد بنت عادية.
أمجد ينظر إلى أخيه باستغراب
إيه يا غيث بتقول حاجة
غيث يستفيق قليلا
ها لا... مفيش.
شيرلين تلاحظ شرود غيث
مالك يا بني واضح عليك إنك مشغول بحاجة.
غيث محاولا استعادة تركيزه
لا مفيش كنت بفكر في الكلام اللي قالوه عنها في التقرير.
شيرلين تومئ برأسها
فعلا بنت قوية ربنا يحميها. بس يلا يا غيث كفاية تلفزيون. عندك مذاكرة مش كده
غيث مبتسما بخفة
أيوة عندي.
لكن بمجرد أن يغادر الجميع الغرفة يبقى غيث جالسا في مكانه محدقا في الشاشة وهي تعرض صورة غزل بملامحها الجميلة والقوية. يتحدث لنفسه بصوت منخفض بينما يضع يده على ذقنه وكأنه يغرق في بحر من الأفكار والمشاعر الجديدة.
غيث بهمس
إزاي حد زيها يكون موجود في الدنيا الجمال ده... مش مجرد ملامح ده جمال روح. إزاي تكون بالشجاعة دي ووسط كل ده تكون بالشكل ده
يسرح غيث في عينيها الزرقاوين اللتين يظهرهما التقرير وهي تتحدث بثقة وشعرها البندقي الداكن الذي ينطلق مع الرياح في إحدى اللقطات. يكاد يشعر وكأنها تنظر إليه مباشرة من خلال الشاشة وأن كلماتها ليست فقط للعالم بل له وحده.
غيث بابتسامة خفيفة
إيه اللي بيحصل لي أنا حتى معرفهاش... لكن... فيه حاجة فيها... حاجة بتشدني. غزل الشرقاوي... مش بس اسم كبير دي أكيد ملاك.
يمرر يده على وجهه وكأنه يحاول إبعاد الفكرة لكنه لا يستطيع. ينظر مرة أخرى للشاشة وصوت المذيع يتحدث عن حالتها الحرجة فيزداد قلقه.
غيث بصوت أعلى قليلا
يارب... خليها بخير. خليها تقوم وتكمل اللي بدأت فيه. العالم محتاج شجاعة زي دي... وأنا... أنا محتاج أشوفها تاني.
غيث يجلس في الظلام مع بريق أمل وإعجاب صادق يظهر في عينيه دون أن يدرك أنه بدأ يخطو أولى خطواته في طريق عشق لم يكن يتوقعه
عند غزل في دمشق في غرفة العناية المركزة في أحد مستشفيات دمشق الأضواء باهتة وأصوات الأجهزة الطبية تملأ المكان. غزل مستلقية على السرير وجهها شاحب ومغطى بالچروح والضمادات. أنابيب التنفس والأجهزة موصولة بها. الممرضة تجري فحصا روتينيا بينما الطبيب يقف بجانبها.
الممرضة تنظر إلى الأجهزة
دكتور المؤشرات الحيوية ضعيفة جدا... ضغطها في انخفاض مستمر.
الطبيب بجدية
زودي جرعة المحاليل. وراقبي الأكسجين لازم نرفع النسبة فورا.
الممرضة
حاضر يا دكتور.
فجأة يبدأ جهاز مراقبة ضربات القلب بإصدار صوت إنذار حاد ومتقطع. يظهر على الشاشة انخفاض حاد في معدل ضربات القلب.
الممرضة بصوت مرتفع وقلق
دكتور! معدل ضربات القلب صفر! توقف القلب!
الطبيب يصدر أوامر بسرعة
حضري جهاز الصدمات الكهربائية
حالا! نبدأ عملية الإنعاش القلبي.
الممرضة تتحرك بسرعة لتحضر الجهاز
جهاز الصدمات جاهز!
الطبيب يضع يديه على جهاز الصدمات
شحنة 200 جول... جاهزين ابتعدوا!
يضغط الطبيب على الجهاز فتتحرك غزل بقوة بسبب الصدمة الكهربائية لكن جهاز المراقبة لا يظهر أي استجابة.
الطبيب بصوت أكثر إصرارا
مرة أخرى... 300 جول! مستعدين
يضغط مجددا لكن الشاشة لا تزال تظهر خطا مستقيما.
الممرضة بصوت مفعم بالقلق
لا استجابة يا دكتور!
الطبيب يحاول الحفاظ على هدوئه
استمروا بالضغط اليدوي على الصدر. لن نفقدها بهذه السهولة.
الممرضة تبدأ بالضغط اليدوي على صدر غزل بينما الطبيب يحضر لمحاولة ثالثة. الأجواء مشحونة بالتوتر وجميع الحاضرين في الغرفة يشعرون بثقل اللحظة. فجأة يسمع صوت الجهاز مرة أخرى لكنه ليس الصوت الذي يريدونه... إنه صوت الخط المستقيم المستمر دلالة على توقف القلب تماما.
الطبيب بهمس يحاول كسر الصمت
لا يوجد نبض... القلب متوقف.
الممرضة بعيون تملؤها الدموع
يا الله... ماذا نفعل الآن
الطبيب بصوت منخفض ومليء بالحزن
سنحاول مرة أخيرة... لا يمكن أن نستسلم.