رواية ارناط الفصل 13-14 بقلم حور طه
العصا منها على الأرض
چثت سريع تبحث عنها بأصابع متوترة
لكن يدا سبقتها ناولها العصا بلطف
وصوت اعتذر بخجل
أنا آسف جدا
كنت خارج مستعجل...آسف
شهد بابتسامة خفيفة
لا!ولا يهمك... أنا اللي آسفة
رفع نظره لوجهها
كانت ملامحها هادئة
فيها براءة وسکينة جذبت عينيه
كأنه يرى جمالا لا يحتاج لزينة
الشاب بتردد
لو بتحبي أوصلك لأي مكان...
يعني كنوع من الاعتذار
شهد بابتسامة رقيقة
شكرا السواق هييجي دلوقتي!
ظل واقفا أمامها يتردد لا يعرف هل يرحل أم ينتظر
الشاب
لو مش هزعجك ممكن أمشي معاكي لحد العربية
لكن ابتسامتها اختفت فجأة
حست أنه يشفق عليها
فابتعدت عنه بخطوة خفيفة
وفتحت العصا من جديد
لا شكرا... أنا بعرف أمشي لوحدي
أحس بثقل الرد وتأنيب ضمير
لم يرد أن يلح بالكلام
لكنه مشى خلفها بهدوء
يقشر بيده للناس كي يفسحوا لها الطريق دون صوت. ظل يتابعها من بعيد حتى اقتربت من عمود ديكوري أمام الكافيه وكانت على وشك الاصطدام به
في اللحظة الأخيرة اقترب منها وقال بهدوء
الشاب
خلينا على اليمين!
فهمت شهد بسرعة أنها كانت ستصطدم بشيء فاتجهت نحو اليمين دون أن تعلق
وأكملت طريقها حتى توقفت عند باب الكافيه!
ظل الشاب واقف على بعد خطوات
يظن أنها لا تشعر بوجوده
حتى جاء السائق يلهث من التعب
آسف جدا يا شهد هانم... الطريق كان واقف
شهد بهدوء وهي تمشي بجانبه
ولا يهمك خلينا نمشي
ثم توقفت للحظة واستدارت للخلف
تنظر ناحية اللاشيء وتقول بصوت هادئ
يمكن أكون مش شايفاك... بس أنا دايما بحس باللي حواليا شكرالانك ساعدتني!
ابتسم الشاب مسح على شعره كأنه يستفيق من لحظة حالمة وتمتم لنفسه
البنت دي... أكيد ملاك!
توقفت سيارة سوداء داكنة أمام المنزل
محركها لا يزال يعمل بصوت خاڤت
كأنها تنتظر اللحظة المناسبة للانقضاض!
في الداخل كانت ليلى تجلس على طرف السرير بالقرب من المهد تدلل طفلها شادي بينما جلست عالية قرب النافذة تتابع حديثهم المتقطع بشك وقلق!
قالت عالية وهي تتابع شاشة هاتفها
ملك مختفية... قلب الدنيا عليها
بس مش لاقيها. أنا حاسة إنها كانت بتعمل كل ده معانا علشان تاخد بحثك!
خفضت ليلى عينيها وقالت بشرود
كأن صوتا من الماضي ينبض في أذنها
فاكرة غزل... قالتلي ايه قبل ما ټموت
ماتثقيش في حد يا ليلى...
وقالتلي كمان إن البيت ده سجن من غير حارس وفي الوقت المناسب... ھنموت فيه!
سرت قشعريرة في جسد عالية وهمست
كأنها كانت شايفة اللي جاي...
رفعت ليلى رأسها ببطء وكأنها تربط خيوط تفككت
ملك كانت بتقرب لنا مش عشاننا...
كانت بتساعدنا عشان عارفة بالبحث...
كانت عايزة توصله!
شهقت عالية
إزاي ما فهمتش دا كانت بتمثل من الأول... ضحكت علينا... ومش بعيد تكون هي اللي قالت لأرمان على مكانك وقدر يخطفك
أجابت ليلى بصوت خاڤت
هي فعلا قالتله... وبعد كده بعتتلك رسالة تنقذيني... كانت متأكدة إنه هيقتلني
بس... هي مش عايزاني أموت...
غير بعد ما انهي البحث وتاخده
عالية بعينين متسعتين
بس ليه ليه تخاطر وتبلغ أرمان
وبعدين تحاول تنقذك
كان ممكن تستنى لما تاخد البحث وبعدين تخلص منك
ابتسمت ليلى ابتسامة يائسة
ممتزجة بمرارة الخېانة
كانت عايزة تخوفني...
تخليني أترعب من الظهور وأطلب منها تسلم البحث...
وأكون شاكرة ليها وأنا مش دريانة إنها بتسرقني
تمتمت عالية
ده تفكير شيطاني...
لكن لم يمهلهم الوقت ان يستوعبوا شيء اكتر
دوى صوت باب يفتح پعنف
قبل أن تنهض أي منهم!
اقتحم المكان رجال مقنعون
تحركاتهم دقيقة وخاطفة!
صړخت عالية حاولت المقاومة
لكن يدا خبيثة ضغطت على رقبتها بحقنة صغيرة فسقطت أرض
ليلى حاولت حماية شادي
لكن يدا أخرى انتزعت الطفل من بين ذراعيها
قبل أن تغرز الإبرة في عنقها
ساد صمت ثقيل!
وانطلقت السيارة السوداء من أمام المنزل
تحمل أسرارا وخېانة...
وطفلا لا يعرف أنه المفتاح لكل شيء!
رواية ارناط
الكاتبه حور طه
صلي على الحبيب