رواية ذئب يوسف الفصل 18بقلم زكية محمد
أقامت جدارا صلبا صعب اختراقه لتظل صورته أمام أهله كما زينها هو لهم فماذا إن علموا سيصابوا بالخذلان كما أنها خاڤت على مستقبل الصغير لذا التزمت الصمت و تابعت دور كونها والدته الحقيقة و بالفعل لم تبخل عنه بشيء فأغدقته بحنانها و عطفها فبات الصغير متعلقا بها وكم غمرتها السعادة للفظه إياها ب ماما
عادت لمحطة الواقع بعد أن استقلت رحلة إلى الماضي الأليم الذي كان نتيجته أحمد ذلك البرئ الذي تشفق عليه حتى الآن كلما تذكرت والديه و لكنها بات عندها شيئا رئيسيا بحياتها فهو ابنها الروحي بالفعل
مسحت عبراتها التي أغرقت وجهها حتى أصبحت عينيها بلون الډماء و صوت شهقاتها يعلو ويعم الغرفة
ظل محدقا بها و هو أشبه بأبو الهول لم يتحرك قيد أنملة و لولا أنفاسه البطيئة لقلنا أنه بالفعل تمثالا حجريا و كيف له أن ينطق بعد سماعه لكل ذلك أهذا شقيقه الذي كان يدعي الأخلاق الحميدة و الشخصية المثالية يفعل ذلك!
يا الله لقد كاد يصيبه الجنون وهو يستمع للحقائق التي تسردها عليه حرك مقلتيه لتقبع على وجهها الدامي و تساءل بداخله كيف تحملت كل ذلك دون أن تشتكي أو تمل فهي ليست مجبرة على أن تتحمل مسؤولية طفل ليس ابنها كما أنها ليست مضطرة لأن تخفي ذلك السر عنهم ذلك السر العظيم الذي قلب كافة الموازين
ما هذا الجبل الذي تحمل كل تلك الصعاب! فهو لن يقول عليها غير ذلك فهذا اللقب مناسبا لها فمن يمر بتلك الظروف منذ البداية حتى الآن بالفعل جبل و منحه الله قوة تحمل غير موجودة في أي مخلوق آخر
ألهذا السبب عندما كان يقترب منها ترتجف و كأنها تعيش ذلك لأول مرة و هو كالأبله لا يعلم أنها بالفعل المرة الأولى أن تجرب هذه المشاعر إلى جواره شعر بنغزة قوية حينما تذكر اعترافها بأنها تحبه لا بل ومن الصغر أي غفران سيطلبه منها الآن بعدما ارتكبه في حقها فهو أصبح مثلهم الجلاد الذي أدمى روحها النقية و هي أبعد ما يكون عن ذلك
أراد التحدث ولكن ما أثقل الحروف على لسانه فماذا سيقول فلن يجدي أي شيء لإصلاح الأمر الآن
نهض من مكانه و توجه ناحيتها بخطا متعثرة كطفل يتعلم المشي حديثا جلس على مقربة منها و رفع ذراعه ليضعه على منكبها إلا أنها انتفضت مبتعدة عنها قائلة بصړاخ ينبع من قلب ذبيح ذبح على يد الجميع و أولهم هو ما تقربليش أنت فاهم
نهضت قائلة بدموع و حدة مش محتاجة لا عطفك ولا شفقتك و يا ريت تكون عند كلمتك و تطلقني
هتف بمهاودة اسمعي يا مريم
قاطعته قائلة بۏجع أسمع إيه مفيش حاجة تتقال أصلا يا أستاذ إسلام بعد اللي عملته
قالت ذلك ثم هرولت لغرفتها لتلقي بنفسها على الفراش تبكي على تلك الچروح و الندبات التي فتحت من جديد مع زيادة الچروح لۏجع آخر بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير
وضع رأسه بين راحتي يده و الندم حليفه على ما أقترف بحقها
انقضى الليل ما بين بكاء و عض على أنامل اليد لينسدل الستار على الليل و تشرق شمس يوم جديد تحمل الكثير في طياته
فتح عينيه و اعتدل يبعثر خصلات شعره وهو يتطلع حوله فقد غفي البارحة دون أن يشعر بعد أن ظل طيلة الليل يسير بالصالة ذهابا و إيابا يشعر بالعجز وهو يسمع صوت
بكائها الذي يقطع نياط القلوب غير قادر على الدلوف و ترميم ما يمكن إصلاحه قدر المستطاع بقلم زكية محمد
لاحظ الهدوء المريب بالشقة فنهض بفزع خشية أن يصيبها مكروه و فتح الباب كالعاصفة و لكنه لم يجدها فخرج ليبحث عنها في باقي الغرف و انتهى المطاف بعدم وجودها في المكان بأكمله انتابه القلق الحاد و صړخ باسمها بلوعة قائلا مرررررررريم
يتبع متنسوش اللايك بعد القراءة من فضلكم وتفاعل جامد علي البارت عشان تشجعونا ننشر الرواية في مواعيدها
يتبع