رواية حين يزهر القلب كامله بقلم نسرين بلعجيلى

موقع أيام نيوز

إعجاب بشكلك أو حضورك. إعجاب بحاجة جواك قوة حقيقية طيبة وشجاعة. ده مش بس شرارة ده شيء بيقدر يكبر ويتحمل.
ليلى ضحكت بخفة وضحكتها كانت فيها مرارة طفيفة
طب لو ده غلط لو إحنا كبار أوي وبندخل في حاجة ممكن ټجرح ناس حوالينا
كريم ثبت نظره في ملامحها وفي صوته حنية بتحاول تكسر أي شك
إزاي يبقى غلط إحنا لسه شباب بالنسبة للحاجات اللي پتهم القلب. السن رقم بس مش قانون يمنع السعادة.
وبنبرة جادة أكتر أضاف
على فكرة أنا 45 سنة وفي بلدان تانية لسه فيه ناس في سني ما اتجوزوش حتى. أرجوك بلاش التفكير الرجعي اللي بيقول إن الست بعد الأربعين خلاص عجزت. ده مفهوم غلط اتزرع في مجتمع متخلف.
ليلى رفعت حاجبها وقالت بهدوء
يمكن عندك حق بس ده لأنك عايش في أوروبا.
ابتسم كريم وهو بيهز راسه
العقلية مالهاش علاقة بأوروبا ولا بمصر. دي قناعة جوه الواحد. أرجوك خلينا نعيش المشاعر الحلوة. ربنا شاهد على كل حاجة وربنا هو اللي رتب الأمور دي.
مد إيده بخفة ماسك كفها ملامسه دافية وسط برودة الهوا
لازم تغيري طريقة تفكيرك دي يا ليلى. مش لأنك اطلقتي يبقى القصة انتهت. الطلاق فصل صعب لكنه مش هو الحكم النهائي لحياتك. ليك حق تعيشي ليك حق تفتحي صفحة جديدة من غير ذنب من غير خوف.
وقفت هنيهة كأن الكلمات دي داخلة جواها بتصقل حاجة قديمة. ليلى همست بصوت واطي لكن فيه قوة بتطلع من الصدر
ممكن يمكن أتعلم أشوفها كده.
كريم ابتسم وعيونه فيها وعد
هعلمك تاني وإحنا مع بعض. مش هتكوني لوحدك.
ورجعوا يمشوا جنب المية والمدينة حواليهم لسه بتنور. الكلام ما خلصش الخۏف خلص لكن زرع بذرة جديدة بذرة بتقول إن الحق في السعادة مش خطيئة وإن العمر مش مقياس للبدء من تاني.
مرت أسابيع ثم شهور. رجعت ليلى مصر بعد رحلتها في باريس لكن المسافة ما قدرتش تفصلها عن كريم. كل يوم كان في تواصل مكالمات طويلة رسائل فجأة في نص اليوم وصوت بيطمنها إنها مش لوحدها. ومع مرور الوقت الاتنين بقوا متأكدين إن اللي بينهم مش نزوة سفر ولا صدفة مؤقتة ده حب حقيقي بيكبر معاهم.
وفي إحدى المكالمات صوته كان أهدأ من المعتاد لكن فيه جدية واضحة
ليلى في حاجة لازم أقولها بوضوح. أنا مش عايز أفضل أحبك من بعيد. أنا عايز أعيش معاكي حياتي في بيت واحد كزوج وزوجة.
سكتت لحظة قلبها اتقبض من التردد
كريم الموضوع مش سهل. الجواز مش لعبة وبالذات بعد اللي مريت بيه.
ابتسامه من الطرف التاني كأنه كان متوقع التردد
عارف. وعشان كده ما طلبتش ده إلا بعد ما اتأكدت إني فعلا بحبك وإن بينا كيمياء نادرة تفاهم بيخليني مطمن. الطبيعي بعد ده إننا نتجوز. الحب من غير قرار يفضل ناقص.
ليلى تنهدت
بس أنا عندي أولاد مسؤوليات. مش هقدر أغامر.
رد بسرعة وبصوت ثابت
وأنا عارف ده من أول يوم. لما حبيتك ما كنتش جاهل إنك أم. بالعكس ده اللي خلاني أحترمك أكتر. ولادك يعيشوا معانا عادي وأنا هكون جنبك وجنبهم. أنا راجل مسؤول وقدرت أمومتك من البداية.
سكتت والدمعة اتجمعت في عينها مش من ضعف لكن من إحساس نادر إنها اتقابلت بصدق. قالت بصوت واطي
كريم أنا مش متعودة أسمع الكلام ده. يمكن عشان كده قلبي بېخاف يصدق.
هو رد بحنان ودفء
سيبيه يصدق. مش عشان الكلام لكن عشان الأفعال اللي هتشوفيها. أنا اخترتك مش رغم أمومتك لكن بيها. اخترتك بكل تفاصيلك.
ليلى أغلقت عينيها للحظة تسمح للكلمات تدخل جواها زي وعد وعد إن فيه لسه بداية جديدة ممكن تتحقق.
وبعد لحظة صمت قصيرة أضاف بصوت جاد واثق
وعد مني يا ليلى قريب جدا هاجي مصر وأكلم أهلك رسمي. عايز كل حاجة تكون واضحة ونظيفة زي مشاعري ليكي.
ليلى أغلقت عينيها للحظة تسمح للكلمات تدخل جواها زي وعد وعد إن فيه لسه بداية جديدة ممكن تتحقق.
هبطت طائرة كريم في مطار القاهرة مع غروب الشمس. الأفق كان ملون بدرجات برتقالية ووردية والمدينة تحت بتستعد لليليها الصاخب. قلبه كان بيدق أسرع من أي رحلة عمل سافرها قبل كده الرحلة دي مختلفة دي رحلة وعد.
ليلى كانت واقفة في صالة الوصول. لبسها بسيط لكنه أنيق عينيها فيها توتر وفرحة مختبئان معا. أول ما شافته خارج من البوابة ابتسمت ابتسامة صغيرة والارتباك غطى وجهها. هو ابتسم ابتسامة أكبر مطمئنة
وأخيرا مصر جمعتنا.
مشوا سوا ناحية السيارة والجو مليان صمت دافئ. كريم مد إيده يشيل شنطته وقال بهدوء
أنا هنا علشان أوفي بوعدي مش بس ليكي لكن لأهلك كمان.
ليلى ابتلعت ريقها صوتها كان فيه ارتجاف
ماما مترددة والولاد لسه مش متقبلين. خاېفة الموقف يكون صعب عليك.
ضحك بخفة وصوته فيه ثقة هادية
أنا ما جيتش أدور على السهل. جيت أدور على الصح. ولو الطريق فيه تحديات هنتخطاها مع بعض.
وصلوا البيت. الأم كانت قاعدة في الصالة ملامحها جدية عينيها بترقب القادم الجديد. كريم دخل بخطوة ثابتة وقبل يدها باحترام كبير
تشرفت بمعرفة حضرتك. أنا جيت علشان أطلب إيد بنتك رسمي.
الأم بصت له لحظة طويلة ما ردتش بكلمة. ليلى وقفت بين الاتنين قلبها بيخبط وولادها واقفين على جنب ملامحهم مش راضية. الجو اتملأ بالشد.
كريم قرر يكسر الصمت بنفسه جلس قدام الأم وقال
أنا عارف إن حضرتك خاېفة عليها. وأنا لو مكانك هكون حذر. بس أنا جيت هنا علشان أقولك بكل وضوح نيتي شريفة. جاي أعيش معاها حياة كريمة وأكون سند ليها ولي ولادها.
الأم شدت نفس عميق ولسانها نطق أخيرا
الكلام حلو يا ابني لكن الأيام هي اللي بتثبت.
كريم أومأ بهدوء
عندي وقت ومستعد أثبت كل يوم إني قد الكلمة.
بعد ما خلص الحوار الأول مع الأم الجو في الصالة كان مشحون. ليلى حاولت تهدي الأمور لكن عمر ابنها الكبير اتقدم خطوة قدام كريم وصوته كان مليان ڠضب مكتوم
هو إيه اللي جابك هنا! إحنا مش محتاجين حد ياخد مكان بابانا.
ليلى ارتبكت حاولت تهدي
عمر اسمعني بس
لكنه قاطعها
ماما أنا مش هقبل حد غريب يعيش معانا ويفرض نفسه علينا!
مريم بنتها الصغيرة كانت ساكتة لكن دموعها بتلمع في عينيها وهي بتبص لكريم پخوف.
كريم ما اندفعش ولا اتعصب. بص لعمر بثبات هادي وقال
أنا مش جاي آخد مكان أبوك. أبوك هيفضل أبوك مهما حصل وأنا عمري ما هحاول أغير ده.
عمر رد بسرعة
طب ليه عايز تتجوز ماما! مش كفاية إننا عيلة صغيرة ونكمل زي ما إحنا
كريم اتنهد وقال بصوت عميق
لأن مامتك تستاهل تعيش حياة طبيعية. مش بس تبقى أم لكن تبقى كمان ست ليها قلب وأحلام. وأنا عايز أكون معاها علشان أديها الأمان اللي تستحقه وأكون كمان في ضهركم إنتوا.
مريم بصوت ضعيف قالت
وإحنا هتسيبنا
ابتسم لها بحنان
إزاي أسيبكم إنتو جزء من ماما ومن يوم ما حبيتها بقيتوا إنتو كمان جزء مني. أنا مش جاي ألغيكم أنا جاي أوسع قلبنا ونبقى عيلة
تم نسخ الرابط