حماتى ذلتنى
المحتويات
أنا مش هرجع أعيش هناك بس مش هسيب حد ېموت وأنا واقفة.
وسابت الشنطة على الأرض ولفت راجعة.
ياسمين بصتلها پصدمة ماما!
نوال قالت بهدوء تعالي معايا بس خلي بالك، أنا داخلة المرة دي مش نفس الست اللي خرجت.
رجعوا الشقة
الجو كان مقلوب.
الحاجة دولت على الكنبة، الدكتور بيقيس الضغط، وكريم واقف متوتر.
أول ما شافت نوال عينيها لمعت، مش استعلاء خوف.
نوال قربت بهدوء، خدت السماعة من الدكتور كأنها بتستلم مكانها الطبيعي بس بنظرة مختلفة.
اديتوها الدوا؟
الدكتور هز راسه أيوه بس لازم راحة ومفيش ضغط عصبي.
نوال بصت حواليها نظرة حادة يبقى مفيش حد يرفع صوته هنا.
الكل سكت.
حتى سامي.
لحظة غريبة لأول مرة الكلمة الأخيرة تبقى لنوال.
عدّى شوية وقت
الدكتور مشي، والحالة استقرت.
نوال قامت، مسحت إيدها في طرحتها، وراحت ناحية الشنطة عند الباب.
سامي وقف قدامها إنتي رايحة فين دلوقتي؟
ردت من غير ما تبص له همشي.
بعد ما عملتي كل ده؟
لفت له وعينيها فيها حسم أنا جيت أنقذ إنسانة مش أرجع خدامة.
الكلمة خبطته.
حاول يلين صوته طب اقعدي النهارده بس.
ياسمين ضحكت بسخرية زي كل مرة؟ يوم بيبقى عمر؟
سامي سكت.
نوال قالت بهدوء لو عايزني أرجع
يبقى بشروطي.
كلهم بصوا لها.
حتى الحاجة دولت رفعت رأسها بصعوبة.
سامي قال بتوتر شروط إيه؟
نوال أخدت نفس عميق أولًا أنا مش خدامة. كل واحد يخدم نفسه أو نجيب حد يساعد.
ثانيًا مفيش إهانة لا قدام حد ولا في السر.
ثالثًا أنا ليا حق في الفلوس في القرار في نفسي.
صمت.
تقيل.
سامي حس إن الأرض بتهتز تحت رجليه دي مش نوال اللي يعرفها.
دي واحدة جديدة أقوى وأخطر.
قال بصوت منخفض ولو ما وافقتش؟
نوال مسكت شنطتها وقالت ببساطة يبقى أنا وافقت على نفسي.
ولفت تمشي.
بس قبل ما تخرج
صوت ضعيف طلع من الكنبة
استني يا نوال.
الحاجة دولت.
كلهم بصوا لها.
دولت قالت بصعوبة والكلمة تقيلة عليها أنا آسفة.
الصدمة كانت أكبر من أي خناقة.
ريم فتحت بقها كريم اتجمد حتى سامي اتلخبط.
أما نوال
وقفت مكانها.
قلبها دق بسرعة.
سنين وهي مستنية الكلمة دي
بس دلوقتي؟
مش عارفة تفرح ولا ترفض.
دولت كملت وهي بتنهج كنت فاكرة السيطرة قوة بس طلعت ضعف سامحيني.
دمعة نزلت من عين نوال
لكن المرة دي مش دمعة ضعف.
دي دمعة نهاية حاجة قديمة.
وبداية حاجة أخطر
يا ترى نوال هتسامح وترجع؟
ولا هتختار نفسها لأول مرة وتسيبهم يواجهوا نتيجة سنينهم لوحدهم؟نوال فضلت واقفة مكانها إيدها على شنطتها وقلبها
بيتشد في اتجاهين.
كلمة آسفة اللي استنتها سنين جات متأخرة جدًا.
بصت للحاجة دولت ست كبيرة، لأول مرة باينة ضعيفة فعلًا مش متسلطة.
لكن نوال غمضت عينيها لحظة ولما فتحتهم، كان القرار واضح.
قالت بهدوء، بس بثبات أنا مسامحة عشان نفسي ترتاح مش عشان أرجع.
سامي اتحرك خطوة ناحيتها يعني إيه؟
ردت وهي شايلة شنطتها يعني خلاص الصفحة دي اتقفلت.
ياسمين ابتسمت وسط دموعها لأول مرة تحس إن أمها بجد اتحررت.
كريم قال بتوتر طب هتروحي فين يا ماما؟
نوال بصت له بحنية في أي حتة بس حتة فيها راحتي.
ريم اتكلمت بخجل لأول مرة يعني مش هترجعي خالص؟
نوال ردت ببساطة أنا هرجع لنفسي وده أهم.
ولفت وخرجت.
ياسمين خرجت وراها من غير ما تبص لحد.
الباب اتقفل بس المرة دي ما كانش مجرد صوت
كان إعلان نهاية حقيقية.
عدّى أسبوع.
البيت عند سامي بقى غريب.
مفيش صوت نوال مفيش أكلها مفيش ترتيبها.
حتى الحاجة دولت بقت ساكتة بتبص حواليها كأنها بتدور على حاجة ضاعت منها.
ريم بدأت تتضايق البيت بقى كله شغل أنا مش متعودة!
كريم اتنهد كنا فاكرينها حاجة سهلة
سامي كان قاعد لوحده قدامه أكل جاهز داق لقمة، ورجع الطبق.
همس لنفسه ولا طعم ولا روح.
أول مرة يفهم.
بس متأخر.
في مكان تاني
شقة صغيرة
بسيطة بس نضيفة ودافئة.
نوال
متابعة القراءة