رواية سجن العصفورة من الفصل الأوّل إلى الفصل 11
المحتويات
علي الرغم من اعتراضهم...هى احبتهم وهم احبوا بساطتها وتواضعها....
كانت تري في اعينهم التساؤلات عن حقيقة وضعها ....لم يسألها احد منهم عن طبيعة علاقتها بأدهم وهى خاڤت ان تسألهم عن حدود معرفتهم بطبيعه علاقتهم المعقدة...طالما تسألت اذا كانوا يعلمون انها زوجة ادهم ام لا...
هبة نهضت وفي نيتها الذهاب الي غرفتها والانتظار هناك متجنبة المزيد من رؤية ادهم حتى تنتهى الماس من التجهيز والاستعداد للرحيل لشقتها لكنة عندما اكمل جملتة هبة عادت للجلوس مجددا من الصدمة..
انا طلبت بالفعل من عبيرانها تجهزك للانتقال من هنا....وتبلغك انك هتسافري الصعيد معايا
اخر شيء توقعتة هبة في حياتها ان يطلب منها ادهم السفر الي أي مكان معة وبالاخص الي الصعيد...
الړعب في ملامحها جعلة يقول بحدة .. انتى مراتى قدام اهلي والحجج اللي عندى خلاص خلصت... ازاي انا لاربع سنين كاملين مش بعرفك عليهم في الاول اتحججت انك صغيرة وانى كتبت الكتاب بس ومنتظرك لحد ماتكبري شوية ونتم الجوازة
بس بطريقة ما والدى عرف انك عندى هنا وتوقع انك خلاص كبرتى وانى قررت احول جوازنا لحقيقة وصمم انة يشوفك وكمان عمل حفلة كبيرة يحتفل فيها بجوازنا الفعلي
مع كلامة هبة احست بالړعب الحقيقي...
اسافر معة الي الصعيد عند اهلة كأنى زوجتة الحقيقية... هبة ارتعشت من الصدمة...جسدها كلة اهتز برعشات قوية لم تستطع السيطرة عليها.... ادهم احس برعشتها... صوتة عبر عن غضبه الذى لم يحاول كتمانة ...لاول مرة ينفعل عليها ويتحدث بصوت عالي اخافها للغاية .... الموضوع منتهى احنا هنسافر بكرة ان شاء الله .... انتى مراتى وهتسافري معايا ...عندك اعتراض
ولتأكيد جدية قرارة ادهم رفع هاتفة النقال واتصل بعبير يستدعيها للحضور...عبير وصلت فورا وانتظرت تعليماتة...
ادهم جهزتى اللي قلتلك علية...
عبير ايوة يافندم
ادهم زى مابلغتك قبل كدة السفر بكرة بدري واعملي حسابك هتسافري معانا
عبير حاضر يافندم
وفي اشارة من يدة هبة فهمت منها ان المقابلة انتهت وانه يأمرها بالانصراف ..عبير اخذت يد هبة التى مازالت تحت تأثير الصدمة وقادتها لخارج المكتب بلطف...عبير وكأنها احست باضطرابها ربما من برودة يدها التى كانت متجمدة في يدها او ربما من تعبيرالذهول المرتسم علي وجهها لكنها في النهاية اوصلتها لغرفتها بامان ومنعت عنها ڠضب ادهم الذى كانت ستواجهه اذا ما بقيت للحظة واحدة امامة ...
بعد الفجر بساعة واحدة كانوا في طريقهم الى المطار في سيارة سوداء ضخمة...
عند نزولها مع عبير استعدادا للمغادرة ...ادهم فتح لها باب السيارة ودعاها للركوب في المقعد الخلفي من السيارة وركب بجوارها من الباب الاخر عبير ركبت في المقعد الامامى بجوار وليد الحارس الشخصي لادهم السيارة الليموزين الفخمة كان بها زجاج سميك يفصل المقاعد الامامية عن الخلفية حيث يجلسون ...
سيارة من سيارات الدفع الرباعى وبداخلها اربعة من حراسة ادهم المسلحين تبعتهم مثل ظلهم ...ادهم لم ينطق بحرف واحد طوال طريقهم للمطار ...لكنها لاحظت انة كان ېختلس بعض النظرات اليها عندما تكون تنظر من النافذة ...
عند وصولهم الي المطارهبة صدمت عندما علمت ان ادهم لدية طائرة خاصة...
طائرة ادهم البيضاء الجميلة كانت في انتظارهم ...صغيرة لكن فخمة بطريقة مبالغ فيها ...كانت تستوعب اثنى عشر راكب ...فخامتها من الداخل تدل علي ثمنها الباهظ الذى من المؤكد ان ادهم دفعة فيها ....ادهم دائما يقتنى الاجمل ويحتفظ بة لنفسة ويسخراموالة لامتلاك كل مايريد حتى هى
المضيفة استقبلتهم عند الباب بضحكة مرسومة بإتقان...
ادهم وهبة جلسوا في مقصورة خاصة ..الحراسة وعبير جلسوا في المقاعد الخلفية...
هبة لاحظت دلع المضيفة الزائد عن الحد وتدليلها لادهم الذي قابلة ببرود وكأنة معتاد علي ذلك ... بحركة لا ارادية هبة امسكت حجاب شعرها ولمستة بإستغراب.... وهى تستعد للسفر في القصر..عبير احضرت لها فستان طويل باكمام طويلة وجاكت ... هبة ارتدتة بدون اي اعتراض..
بعد ذلك تفاجئت بعبير وهى تلف حجاب علي شعرها الجميل وتغطية..
وقبل ان توافق او تعترض.. عبير اخبرتها بلهجة اعتذار... ادهم بية طلب منى انك تلبسي حجاب طول فترة وجودكم في الصعيد...وطلب منى انك متستعمليش اي مكياج وانا بلغتة ان جمالك طبيعى وانك مبتستعمليش اي نوع من انواع المكياج غير الكحل...فوافق علي استعمالك الكحل بس..لكن كان شكلة مذهول لما اكدتلة ان جمالك طبيعى تماما ...في وسط زى وسطة اكيد متعود علي امثال فريدة اللي بيحطوا المكياج بالكيلو ..
مهما ان كان ادهم متحضر متحرر لكن اصلة الصعيدى يجبرة علي احترام التقاليد عندما يتعلق الامر بمظهر زوجتة امام عائلتة واهل بلدة ...
لدهشتها عندما تطلعت لنفسها في المراة وهى ترتدى الحجاب احست براحة كبيرة... وشاهدت نفسها افضل والمدهش احلي ...لفة عبير السحرية للطرحة اظهرت وجهها الابيض البيضاوى ولون الطرحة الاصفر الذهبي اظهر لون عينيها الخضراء النادر...فستانها المذهل تلائم مع جسدها الطويل الرشيق بفن ....مع انها مغطاة بالكامل لكن النتيجة النهائية لطلتها انها اصبحت اجمل بكثير...انيقة ومحتشمة
عندما شاهدها ادهم عند السيارة قبل مغادرتهم للقصر ظهرت علية الصدمة وعينية وجهت عتاب صامت لعبير كأنة يلومها علي ان هبة مازالت جميلة علي الرغم من محاولاتة...
راحة نفسية غمرتها بعد لبسها للحجاب ... فقررت انها حتى بعد رجوعهم من الصعيد انها لن تخلعة عنها ابدا...فلاول مرة في حياتها ستأخذ قرار بنفسها وهى سعيدة للغاية بذلك...حتى كليتها سلطان اختارها لها...ولم يترك لها حق الاختيار
ادهم لاحظ حركة يدها علي حجابها... لاول مرة منذ مغادرتهم القصر يوجه لها الكلام .... مضايقة منة
هبة نفت بقوة ... ابدا بالعكس انا مرتاحة جدا
ادهم هز راسة واكمل عملة علي حاسبة المتنقل الذي كانت المضيفة اعطتة لة منذ قليل
يتبع
الفصل الحادى عشر
ادهم اختار العمل علي حاسوبة في صمت تام....تجاهل وجود هبة تماما طوال فترة الرحلة ...فشغلت نفسها بقراءة مجلة ادبية اختارتها من مجموعة مجلات عرضتها المضيفة عليها...نظرات الحسد والغيرة التى وجهتها لها المضيفة الحسناء اخافتها ...احست انها تتمنى ان تكون مكانها بجوارادهم وكانت ايضا تقيمها بنظرة متفحصة ويبدو انها اغتاظت من نتيجة تقيمها لها فانسحبت لاخر الرحلة ولم تحاول مجددا مع ادهم ....هبة نظرت في اتجاهه فوجدته مازال منهمك في العمل علي حاسوبة ولم يرفع رأسة بعيدا عنة الا عندما احس بعجلات الطائرة وهى تلامس ارض المطار..
حتى هذة اللحظة هى فقط تعلم انهم مسافرين الي الصعيد ...اخيرا عرفت وجهتهم عندما طائرة ادهم وصلت لجزء خاص من مطار الاقصر الدولي
سيارة سوداء شبيه بسيارة القاهرة كانت في انتظارهم مع سيارة دفع رباعى اخري ...نفس المنظر الذي شاهدتة في القاهرة يتكرر هنا مرة اخري بنفس التفاصيل ..فشخصية مهمة مثل ادهم لابد وان يحاط بحراسة مشددة من رجالة المخلصين اينما ذهب...
هبة لاول مرة في حياتها تسافر ...لاول مرة كانت تغادرالقاهرة لاول مرة كانت تركب طائرة ...مع ادهم كانت دائما تختبر لذة المرة الاولي في كل شيء....
القرنة ....
ادهم قال لها بلدى القرنة بفخر عند وصولهم لمدخل القرية...اخبرها وصوتة يقطر فخرا...
القرنة فيها اماكن اثرية شهيرة زى وادى الملوك ومعبد حتشبسوت وتمثال ممنون ومعبد الرمسيوم ومعبد سيتي ووادي الملكات...اكثر اثار الاقصر عندنا
اعجبت بولائة وانتمائة لقريتة ليتها تمتلك الاصل والعائلة مثلة...
متعت نفسها بمناظر البلد الخلابة ...جو مختلف تماما عن الذي اعتادتة في القاهرة....النشوة التي احست بها غمرتها لدرجة انها فقدت الاحساس بالوقت لم تستعيد ادراكها الا حينما توقفت السيارة امام بوابة ضخمة...
استقبلهم عند البوابة الخارجية لمنزلة رجلان يرتديان جلابيات ويحملون بنادق علي اكتافهم...هبة دهشت بشدة ولم تستطع التصديق
وجهت نظرة ړعب لادهم ...وعندما احس برهبتها يدة احتوت يدها بحنان بالغ ...
بعد اجتياز البوابة الحديدية السيارة دخلت في حدائق مساحتها شاسعة في نهايتها منزل اشبة بالقلعة الحجرية مبنى علي مساحة ضخمة جدا مكون من طابقين....علي الرغم من جمال المنزل الفريد في عمارتة وجمال الاراضي المحيطة بة الا ان هبة تملكها ړعب هائل ...في قصرة في القاهرة كانت سعيدة اما هنا فهى مقبوضة وتشعر بالخۏف ...خوف لم تعرف لة سبب واضح ...ربما لانها لم تعتاد رؤية ذلك الكم الهائل من البشر في نفس الوقت
الرجال مع بنادقهم اصبح الان منظرمعتاد من تكرارة مرارا امامها فعند سلالم المنزل شاهدت العديد منهم وهم يرحبون بأدهم باحترام واضح حراس ادهم الشخصين المسلحين والتى كانت تستنكر وجودهم حولة يصبح منظرهم متحضر جدا بجوار جيش الغفر الموجودين بغزارة في كافة ارجاء المنزل والحدائق...
ادهم اصطحبها الي واحد من مجالس عدة تحتل مساحة ضخمة صممت لتناسب كبير عائلة البسطويسى...
في المجلس كان يوجد نسخة لكن كبيرة في السن من ادهم ...
ادهم ولكن بعد مرور ثلاثين سنة ...لكن ايضا بوجه جامد قاسې خالي من التعبير كأنما لم يعرف الضحك او الانفعال في حياته مطلقا ....
ايضا شاهدت سيدة عجوز ملامحها بسيطة وجههها بشوش وحجمها قليل جدا فوررؤيتها لادهم فتحت ذراعيها لاستقبالة وقالت بحب وفرحة غامرة ....
ولدى....
ادهم استقبل لهفتها بقبلة حنونة علي راسها وقال...
كيفك يا امى ...كيفك يا والدى
سليم ... بخير الحمد لله دى بجي عروستك
ادهم قال بنبرة حانية ... ابوى ...امى اقدم لكم هبة مراتى طالبة في كلية الهندسة
سليم مد يدة لهبة بالسلام ...هبة استقبلت يدة بحذر.. يدة القوية عصرت يدها...لكنها علي الرغم من قوتها احست معها بالحنان
اما والدة ادهم فوجهها الحنون يرسم تعبير لن تستطيع هبة نسيانة مهما عاشت من عمر ...الفرحة الممزوجة بالحب ...اخذت هبة في حضنها وقالت بفرح حقيقي نابع من اعماق قلبها .. نورتى يا بنتى
هبة صدمت صدمة عمرها لاول مرة في حياتها يتم احتضانها...واحست بحضن والدة ادهم وكأنة حضڼ ام...اخيرا تذوقت حضڼ الام الذى لم تعرفة يوما ....علي الرغم عنها دموعها نزلت وغسلت وجهها
ادهم احس بدموعها....فامسك ذراعها بلطف بعد ما تحررت من حضڼ والدتة...وكأنه احس انها ستسقط علي الارض بدون دعمة لها
امى الحاجة نجية اطيب قلب ....عاوزك تعتبريها زى مامتك
من غير ماتقول... انا ماصدقت لقيت ام... هبة فكرت
هبة هزت راسها بإمتنان...لمسة ادهم سببت لها قشعريرة في جسدها مجددا
سليم الرجالة يا ولدى منتظرينك في المجلس ...سيبك من جعدة الحريم وتعالي معايا
ادهم تردد لثوانى لكن نجية شجعتة روح يا ولدى ...انا هاخد بالي منيها لحد ماترجع
ادهم تطلع في عينيها بحنان ثم حرر ذراعها وذهب مع سليم وتركها في حماية نجية..... حنان نجية وفرحتها برؤيتها فاقوا كل توقعاتها....
سألت نفسها بقلق .... ياتري هما يعرفوا انها بنت سلطان الساعى البسيط..
حياة ادهم حياة خيالية لم تتخيل وجودها يوما ..عم سلطان الساعى البسيط كان كل دنيتها ..منزلهم الصغير كان حصن امانها وفجاءة دخلت دنيا غريبة من اوسع ابوابها
فرحه نجية الواضحة والمرتسمة علي وجهها طمئنت هبة بإن اقامتها هنا سوف
متابعة القراءة