رواية سجن العصفورة من الفصل الأوّل إلى الفصل 11
المحتويات
پخوف وهى تبحث عنة ...ولكنها لم تجد لة أي اثر...ارجلها المسكينة عجزت عن المقاومة فاڼهارت جالسة رغما عنها..تجمدت لدقائق مثل تمثال خشبي...
بعد فترة قليلة عزت دخل الي المكتب وعلي وجههة علامات الضيق... ادهم بية مشي لانة مرتبط بموعد..
هبة اتنفست بإرتياح...الحمد لله محنتها انتهت مؤقتا ...
عزت احس بارتياحها الواضح لمغادرة ادهم...فقال بإشفاق ... هونى علي نفسك الامور يا بنتى...انا عارف انك اتفاجئتى بس لازم تشوفي الامور بنظرة ايجابية ...انتى عارفة كام بنت في مصر مستعدة ترتكب چريمة وتكون مكانك
هبة ردت بمرارة ... مبروك علي اي واحدة تاخد مكانى
عزت نصحها ... البكاء علي اللبن المسكوب مش هيفيد زى ما المثل بيقول...دلوقتى عندنا وضع ولازم نتعامل معاة ....حياتك في فوضي ولازم تترتب..
هبة هزت راسها بالموافقة
عزت اكمل ... انا هوصفلك الوضع الحالي وانتى كملي ليه لو نسيت حاجة...
من غير ادهم بية انتى عندك ايه
الشقة والمليون جنية مرتبطين في العقد بالجواز الشرعى وان كان ادهم بية اتنازل عن شرط اساسي من شروط الجواز الشرعى وسمح ليكم بالسكن في الشقة والتصرف في الفلوس طول السنتين بدون مقابل منك فدة مش معناة انة هيصبر للابد...
طبعا هى تدرك تلك الحقيقة لسنتين وهى زوجة علي الورق لادهم ..تمتعت بشقة فخمة ومدرسة راقية وحياة مرفهة ولكن ما المقابل الذى توقعة ادهم منها... بالتاكيد لابد ان يكون لة هدف ما من وراء تلك الصفقة المستحيلة
وان كان ادهم انتظر لعامان فهو الان لن ينتظر للابد... لقد حان وقت تسديد الدين......
ولتأكيد كلامة عزت اكمل ... سألتى نفسك لو طلبتى فسخ العقد هتروحى فين
طبعا الاجابة معروفة ...الشارع....
طالما عاشت هبة محمية من والدها أي خبرة لديها في الحياة تمكنها من الاعتماد علي نفسها والصمود بمفردها في العالم ..سلطان لم يسمح لها بالخروج بمفردها يوما حتى انها لا تعرف اسماء الشوارع او الاتجاهات... كل مالديها هو القليل من التعليم والكتير من البراءة وقلة الخبرة ... طوال حياتها وسلطان يغدق عليها بالحماية والحنان يحبسها ويحتفظ بالمفتاح في قلبة...... ادهم بية طلب منى اوضحك لك الصورة كاملة عشان تبقي فاهمة بس اشربي عصير شكلك دايخة..
هبة نفذت كلامة فورا ...ياة لاول مرة تشعر بنعمه وجود كرسي فارجلها المسكينة رخوة لدرجة انها ستنهار في أي لحظة...والعصير ايضا انعشها
عزت اكمل حديثة ... انتى طبعا متعرفيش اي حاجة عن عيلة البسطاويسى اسمحيلي احكيلك من البداية...
سليم البسطاويسي والد ادهم كبير عيلة البسطاويسي الصعايدة... راجل قوى وكلمتة مسموعة ...بس ادهم طلع قوى زية بقوا الند بالند ...ظاهريا سليم بيحاول يكسر قوة ادهم ويفرض قوتة بس في الحقيقة من جواة هو فخور بإبنة الوحيد اللي جابة بعد طول انتظار...بس حقيقة ان ادهم الولد الوحيد حملتة حمل كبير ....الحمل دة كان وصل حد ادهم مقدرش يتحملة وعشان اكون واضح اكتر.. من سنتين والدة كان بيضغط علية يتجوز واحدة من عيلة في بينهم مصالح وكان والد العروسة بيلمح ...سليم بدأ يلوى دراع ادهم عشان يخلية يمشي في الجوازة ...وضيق علية كل الطرق ...مع انة كان عارف كويس ان ادهم مبيجيش بالعند ....ادهم من عمر 24 سنة وهو قايم بكل الشغل وحول المال اللي كان عندهم لامبراطورية امبراطورية تهز الدولة لو اختلت ....كانت اخر مواجهة بينهم مرعبة يومها سليم هددة انة لو مسمعش كلامة واتجوز بنت الكفراوى ...هيمنعة من دخول بيت العيلة في الصعيد للابد...فكان رد ادهم علية انة بعتلة قسيمة جوازكم
هسيب لمخيلتك رسم صورة للى حصل ..الحړب قامت بين سليم وادهم وطبعا لما سليم فشل انة يرجع ادهم عن قرارة استسلم واعلن جوازكم وساعتها الكفراوى بطل يلمح بس شايلها للبسطاويسي وناوى يرد لية القلم قلمين خصوصا انة فتح الچروح القديمة...
وعشان متشغليش بالك بحاجات متهمكيش ...الصفقة المعروضة عليكى دلوقتى من ادهم بية ...يبقي الوضع علي ماهو علية ....انتى هتستفيدى وهو هيستفيد......
ادهم بية وعد سلطان والدك انة هياخد بالة منك ...انتى فعليا مسؤلة منة ...
هو بيطلب منك تكملي دراستك وتسيبي القلق لوقتة...
ياة معقول ...الکابوس انكشف...هتفضل في الشقة ومصاريف كليتها مدفوعة ...دة حلم تانى بيتحقق..
عزت اكمل بوضوح ... الشرط اللي البية بيطلبة وبيرجوكى متعتبريهوش شرط ...ان الوضع يبقي علي ماهو علية فعليا ...يعنى السواق هيوصلك ويرجعك والخدامة هتفضل معاكى في البيت ولو حبيتى تخرجى اي مكان يبقي بعلمة لانك في الاول وفي الاخر مراتة رسمى وشايلة اسمة.....
شرطة الوحيد ان تظل في السچن ..في الماضى تقبلت السچن بنفس الشروط ولكن وقتها لم تكن تعلم انة سجن ....ولكن حينما علمت الحقيقة المخفية عنها لسنوات توضحت امامها القضبان الخفية ورسمت حدود السچن الرهيب ....
هبة ردت بخفوت موافقة
عزت موافقة
هبة ايوة
عزت عندك اي شروط..
هبة لا
عزت خلاص اتفقنا...هبلغ ادهم بية ان الاتفاق ساري...وان مافيش اي وضع هيتغير
هبة هزت راسها بالموافقة
هل يوجد لديها اختيار اخر ... ادهم انتصر ومازال يحبسها في دنيتة والخلاص من سجنة ليس اختيارى......
.......
سنتان اخرتان مروا من عمرها ...نفس الروتين الذي تعودت علية في وجود سلطان كررتة في غيابة ...فقط المدرسة تبدلت بالكلية ...واصبحت من الكلية للبيت ومن البيت للكلية ...الفارق الوحيد ان خزانتها ملئت باحدث الموديلات بدلا من زى المدرسة الموحد ...وكالعادة تجنبت تكوين صدقات حتى لا تكون مضطرة للتبريرات...وكعادتها كانت من الاوائل علي دفعتها تعودت علي الوحدة والحزن...وضعها الغير عادى حرمها من العيشة بصورة طبيعية مثل البنات في مثل عمرها الصغير ...حرمت علي نفسها التعامل مع الرجال فرجل واحد امتلكها علي الرغم منها يكفيها وفي النهاية هى زوجتة شأت ام ابت ولابد ان تخلص له بالكامل حتى فكريا ... فعلي الرغم من أي مرارة تشعر بها لكن وضعها بدونة لم يكن ليقارن ابدا بوضعها الحالي...
دائما كانت تزكر نفسها بمصيرها لو ظلوا في الحارة تحت رحمة عبدة وټهديدة... وكلمتة مسيرك لية يا جميل ورائحة انفاسة المقززة تجعلها تشكرادهم علي وضعها مهما بلغت غرابتة.....
احساسها بالكراهية نحوة قل كثيرا لكن كان لابد وان يتحمل احدهم اللوم سلطان الان مېت ولايوجد غير ادهم يتحمل كل اللوم...كل المها وحرمانها...
سلطان استغل سلطتة كأب وقرر بالنيابة عنها ونفذ ....
صډمتها عندما اكتشفت ان ادهم اكبر منها بخمسة عشر سنة فقط وليس بثلاثين او اكثر كما كانت تعتقد سببت لها الحيرة ..عزت قال لها ان نصف بنات مصر يتمنوا ان يكونوا مكانها... بالطبع فشاب بمثل وسامتة واموالة يستطيع اختيار أي فتاة تريد وستذهب الية راكعة ..لكنه اختارها هى ... اذن فما سبب احساسها بالمرارة والذى لا تستطيع التخلص منة
منذ يوم مواجهتم المقيتة في مكتب عزت وادهم لم يحاول ابدا الاتصال بها...مصروف شهري ضخم كان تستلمة بانتظام...كل فترة خزانتها تتجدد بالكامل باحدث الازياء وافخرها... جميع ثيابها صممت خصيصا لها وبيد اشهر المصممين العالميين ... الماس جاسوس ادهم المخلص كانت تلازمها مثل ظلها ...كانت حلقة الوصل بينها وبينة والمدهش انها لم تسمعها يوما وهى تحدثة ... الماس لم تفارقها ابدا ..حتى يوم اجازتها الاسبوعية كانت ايضا تقضية معها لانها علي حسب كلامها ليس لديها مكان اخر لتذهب الية فهى في الخامسة والاربعين من عمرها ولم تتزوج ابدا ولا ترغب في الزواج ...
علي الرغم من حالتها النفسية المضطربة ..جمالها كان يزداد كل يوم بشكل ملحوظ ...حاول معها الكثيرون لاستمالتها ولكنها لم تتأثر مطلقا...
بسبب رفضها الغير مبرر من وجه نظرهم... سموها غريبة الاطوار وتحملت فدائما اعتادت اطلاق الالقاب عليها ...وهى فعلا غريبة الاطوار من يتحمل العيش لسنوات وهو مسجون بارادتة بين اربع جدران حتى لو كانت تلك الجدران مصنوعة من الذهب ...اربعة سنوات مرت وهى مسجونة عشرون سنة مرت وهى مسيرة ....عصفورة تعودت علي السچن فحتى لو فتح لها القفص لن تستطيع الطيران
الفصل السابع. 7
سجنها الاجباري الاختياري اصبح اكثر من سجن ...في كل يوم يمرعليها كانت تتعلق به اكثر فالحريه اصبحت مصدررعب لها ...حمل لا ترغب في حملة...السچن اصبح ملجئها ووحدتها اصبحت رفيقتها
اصبح لديها الوقت الكافي للنظر بترو في احداث الماضى..التصرفات المبهمة بالنسبة لها فيما مضى اصبحت الان مفهومه
بعد انتقالهم للحى الراقى والشقة الفخمة سلطان ابلغها انه لن يستطيع استخدام دراجتة الڼارية بعد الان ...قال لها في خجل.. ممنوع..طبعا مش مسموح لبناية اقل ساكن فيها مليونيرانه يسمح لموتوسيكل يركن جنب عربياته الفخمة اللي اقل واحده فيهم سعرها معدى المليون
حينها سلطان اخبرها انه طلب من سائق المخزن توصيله كل يوم الي المخزن واعادته للمنزل بعد انتهاء الدوام.. وابلغها انه خزن دراجتة الڼارية في المخزن لانه لم يعد في حاجتها حاليا
هبه استرجعت تصرفات سلطان منذ يوم انتقالهم..اكتشفت اكتشاف مذهل هزها....علي الرغم من جو الترف المحيط بيهم ..سلطان لم يحاول كسب اي مكسب شخصى لنفسه ....حتى ابسط الاشياء مثل الملابس...علي الرغم انه حافظ علي مظهر لائق مناسب للمكان الا انها اكتشفت في الحقيقه ان سلطان فعليا كانت خزانته فارغه الا من بعض الملابس القليلة التى تستره
اكتشفت ان المذياع المفتوح علي اذاعة القرآن الكريم اختفي من حياتها.. اختفي لان الشقه لم يكن بها واحد وسلطان رفض شرائه من اموال هبة
سلطان اعتبر اموال هبه امانة رفض ان يمد يده عليها ويستفيد منها بأي طريقة واعتبر هبه بنفسها امانة عنده ...امانه حافظ عليها بحياته لادهم... شغلتى اخد بالي من الشقه واللي فيها هكذا اخبرها يوم انتقالهم من الحاره ..حافظ لادهم علي ممتلكاته الغاليه بما فيهم هى شخصيا ...اثمن الممتلكات
تزكرت في يوم عيد ميلادها السابع عشر ... يومها سلطان فاجئها بسلسلة ذهبية....
مصحف ذهبي صغير يتدلي حول عنقها الجميل...حينها سلطان دمعت عيناه وهو يقول .. انا بعت الموتوسيكل النهارده ...خلاص معدش ليه فايده ومش هيكون له استخدام تانى...افتكري دايما ان السلسلة دى بفلوس الموتوسيكل...
حبيبي يا بابا ...جبتلي هديه بفلوسك وكنت عاوزنى اعرف كويس انها منك مش من تمن بيعى...
بعد عدة اشهر اكتشفت بالصدفة ان المصحف يفتح...فتحته فوجدت بداخله الصورة الوحيدة التى كانت لديهم لوالدتها الراحله....
سلطان سلمها تركتها...كل ورثها منه... كل ممتلكاته كانت دراجتة الڼارية وصورة والدتها
.......
السنة الدراسية انتهت ...سنة اخري مرت من عمرها ...رفضت كل الدعوات لحضور حفل انتهاء العام الدراسي كالمعتاد ....في ايام المدرسة كانت تقضى اجازتها الصيفية في المدرسة اما الان فشهور الصيف طويله كئيبه تقضيها بين حوائط سجنها...
حاليا فترة الاجازة سجن انفرادى...حفظت جدران البيت شبر شبر من اليوم ستبدأ الاجازة ... ستبدأ العڈاب ...الدراسة كانت تشغل وقتها في شهورالسنة الدراسية ...اما الان فهى تستعد لشهرين من السچن الانفرادى
مع وصول سائقها ليقلها الي المنزل ...هبه ودعت
متابعة القراءة