رواية وهم الرجوع الفصل14-15-16 بقلم رميسة

موقع أيام نيوز

رواية وهم الرجوع
الفصل الرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر لعبة الأقدار
كان الليل قد حل وأضواء المنزل الخاڤتة تنعكس على الجدران بهدوء. جلست رحيل على الأرض مع ابنتها تلعبان معا لعبة البازل تضحكان بين الحين والآخر عندما تخطئ الصغيرة في وضع القطعة في مكانها الصحيح.
وقف يوسف عند الباب يراقب المشهد بصمت وعيناه تحملان ألف شعور متناقض. كان يراها تضحك لكن تلك الابتسامة لم تكن له كانت لابنتهما فقط. كان يراها مسترخية لكن ليس بوجوده وكأنها لم تعد تهتم لوجوده من الأساس.
دون وعي تقدم خطوة ثم جلس على الأريكة المقابلة لهما. لاحظت رحيل وجوده لكنها لم تعره اهتماما وكأنها تعمدت أن تجعله يشعر بأنه أصبح مجرد جزء ثانوي في
حياتهاتنحنح قليلا ثم قال بصوت منخفض
وحشتك الأيام دي
رفعت رأسها أخيرا نظرت إليه نظرة هادئة لكنها خالية من أي دفء قديم. سكتت للحظة كأنها تزن كلماتها بعناية ثم قالت بهدوء
مش عارفة يمكن وحشني إحساسي بنفسي أكتر.
جملتها أصابته كصڤعة صامتة. لم يقل شيئا فقط ظل ينظر إليها بينما استدارت لتكمل لعبها مع الطفلة تاركة إياه غارقا في أفكاره.
رحيل ناداها من جديد.
تنهدت بهدوء ثم قامت لترتب الصندوق الذي كانت تضع فيه الألعاب. لم ترد بكلمة واحدة وكأنها تخبره بصمتها أن الإجابة لم تعد تعنيه.
شعر يوسف بانقباض في قلبه نهض بدوره واقترب منها. كان على وشك أن ېلمس يدها حينما نهضت الصغيرة فجأة تركض نحوها
ماما بكرة هنلعب تاني
حملتها رحيل بين ذراعيها ضمتها برفق وهمست لها
طبعا يا روحي.
ثم استدارت نحو يوسف وقالت بجفاف
تصبح على خير.
تركته واقفا بينما كان الشعور بالخسارة يتسلل إليه تدريجيا. لم يكن يعرف متى بدأ يفقدها لكنه الآن متأكد هي تبتعد عنه ولم يكن لديه أي فكرة عن كيفية إيقاف ذلك.
بعد أن تركته رحيل واقفا شعر وكأنها تسحب معه آخر ذرة دفء كان يشعر بها. بقي للحظات محدقا في الفراغ ثم زفر ببطء وعاد إلى غرفته.
استلقى على السرير لكن النوم كان أبعد ما يكون عنه. كان يتقلب يمينا ويسارا وكأن الوسادة لم تعد مريحة أو ربما كان الضيق في قلبه وليس في وضعية نومه.
لم يستطع التوقف عن التفكير كيف أصبحت المسافات بينه وبين رحيل شاسعة إلى هذا الحد متى أصبحت نظراتها إليه باردة وكأنهما غريبان يعيشان تحت سقف واحد
حاول إقناع نفسه أنها مجرد مرحلة وأن كل شيء يمكن إصلاحه لكنه لم يستطع إنكار أن إحساسا مرعبا بدأ يتسلل إلى داخله إحساس بأن رحيل لم تعد له وربما لن تعود أبدا.
وفي وسط هذا الضجيج من الأفكار وجد نفسه يفكر في شيء آخر يارا.
هل كان قراره بالتقرب منها خطأ أم أنه كان مجرد هروب من فراغ بدأ يتضخم داخله منذ وقت طويل ولماذا رغم كل شيء لم يستطع الشعور بأي دفء معها كما كان مع رحيل
أغمض عينيه بقوة محاولا إسكات كل الأصوات في رأسه لكنه لم ينجح. الليل كان طويلا وطويلا جدا.
استيقظت رحيل في الصباح بروح مختلفة وكأنها قررت طي صفحة الماضي والتركيز على نفسها. كانت تشعر بأن الوقت قد حان لتفكر في حياتها بعيدا عن يوسف بعيدا عن أي مشاعر قد تربكها أو تسحبها إلى الوراء.
وقفت أمام المرآة بعد أن ارتدت ملابسها الأنيقة استعدادا ليوم عمل جديد. مررت أصابعها على شعرها المرتب بدقة وتفحصت مظهرها بعين ناقدة ثم ابتسمت بخفوت. كانت تبدو واثقة قوية امرأة تعرف ماذا تريد.
عند خروجها من الغرفة وجدت

تم نسخ الرابط